المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2021

** الثبات .. والسيل الجارف (!)

 بسم الله الرحمن الرحيم   ** الثبات .. والسيل الجارف (!)    عندما يَعظم السيل الجارف من الرزايا والمفاسد والشبهات والشهوات، وتتنوع مفردات ذلك وتتشعب وتتداخل، يخشى كثير من الناس على أنفسهم أن ينجرفوا معه .. ، و يأخذهم إلى المهالك ..     وعند هذا المشهد أُذكر نفسي وإياكم بأن السيل - عادة (!) - لايجرف إلا الغُثاء، ومعناه : الرغوة، وفُتات الأشياء وما أشبه مما هو على وجه الأرض.      و الصفة الجامعة بين ما يُطلق عليه وصف الغُثاء : [ عدم الثبات في الأرض ! ]، ولذا فالسيل لا يجرف الجبال ..      وعليه؛ فمن كان مبدؤه [ إيثار الحق على الخَلق ]، وثبت - قلبا وقالبا - على ذلك كالجبال - بفضل الله وتوفيقه -، فإن السيل لا يجرفه ..     فاختر لنفسه - عبد الله - أن تتشبه بالجبال فتثبت على الحق بالحق، أو أن تتشبه بالغُثاء الذي هو في حُكم الهباء.      قال تعالى : { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا }     قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : " أما أهل السنة والحديث فما يُعلم أحد من علمائهم ولا صالح عام...

** هدايات من قوله تعالى : { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا }

 بسم الله الرحمن الرحيم     ** هدايات من قوله تعالى : { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا }        تضمنت هذه الآية من سورة الإسراء جملة من الهدايات التي يجب اعتبارها ومراعاتها للحذر من فاحشة الزنا والبُعد عنها والتوبة منها لمن يقترفها : أولا : تُقرر هذه الآية - من خلال النهي عن الاقتراب من الزنا - حفظ ضروري من الضروريات الخمس ألا وهو [ العرض ! ] ..     قال الشيخ محمد المكي الناصري - رحمه الله - عند هذه الآية : " وقال تعالى داعيا إلى ( حفظ العرض )، وصيانة النسب : { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا }" التيسير في أحاديث التفسير 3/ 390.      ولكون النهي عن الاقتراب من الزنا يتعلق بحفظ ضروري فقد اتفقت الملل على تحريمه (1)، وشددت شريعة الإسلام الغراء في إثبات وقوعه من الناس، كما شددت في المعاقبة عليه بعد ثبوته وفق الضوابط والشروط المبسوطة في كتب الفقه .. ثانيا : الله تعالى لم يقل : ( ولا تزنوا )، وإنما قال : { ولا تقربوا الزنى }، وهذا أبلغ ..، لأنه يدل على النهي عن كل ما يؤدي إلى الوقوع في هذه الفاحشة [ سدا للذريعة، ...

** [ قدسية الحرية !! ]

 بسم الله الرحمن الرحيم       ** [ قدسية الحرية !!  ]    تُعد  [ قدسية الحرية !! ] من الأصول العامة الفاسدة التي يتم من خلالها الانحراف عن الحقائق الشرعية، وتنكب طريق الفضيلة والأخلاق المرضية، من مثل تزيين الفاحشة وتوهين اقترافها بالمسالك الردية ..      ولإيضاح ذلك أقول : لكل مصطلح ظله على مستعمليه وسامعيه من جراء تأثير حمولته ..، فـ ( الألفاظ قوالب المعاني )، ومن ذلك : مصطلح الحرية، مما يستدعي ضبط معناه وفق الحقائق الشرعية ..، وهذا الصنيع من باب الانتباه لـ " حرب المصطلحات".. ، و " أزمة المفاهيم "..، فللتصورات صلة بالمصطلحات ..     وعليه؛ فعدم ضبط مفهوم الحرية بما تُقرره الشرعة المحمدية أدى إلى التعلق بدعوى [ قدسية الحرية !! ]، و ماهيتها تتمثل في : ( الطغيان في تمجيد الحرية المطلقة )، ومعناها العام : " التخلص من القيود ، والقدرة على الفعل مطلقا  "، وهذا بزعم أن ذلك من الحقوق الأصيلة (!!) ..       والحقيقة أن الحرية المطلقة تحمل على التفلت من قيود ما أَلزَمَنا به الإسلام، و البُعد عن بحبوحة الحرية ...

** مفهوم : " إن الدين يُسر "! ..

 بسم الله الرحمن الرحيم   ** مفهوم : " إن الدين يُسر "! ..      اليُسر مقصد من مقاصد هذا الدين وصفة عامة للشريعة في عقائدها وأحكامها وأخلاقها ومعاملاتها وأصولها وفروعها.      فالدين الإسلامي قائم على دعامة اليُسر كما قال تعالى: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } ..     قال العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسيره للآية : " أي: يريد الله تعالى أن ييسر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه أعظم تيسير ، ويسهلها أبلغ تسهيل، ولهذا كان جميع ما أمر الله به عباده في غاية السهولة في أصله.   وإذا حصلت بعض العوارض الموجبة لثقله سهله تسهيلا آخر إما بإسقاطه أو تخفيفه بأنواع التخفيفات " تيسير الكريم الرحمن 1/128-129.      وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الدين يُسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ..." البخاري.    قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: " أي دين الإسلام ذو يسر أو سُمِّيَ الدين يسرا مبالغة بالنسبة للأديان قبله لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر ال...