** [ قدسية الحرية !! ]
بسم الله الرحمن الرحيم
** [ قدسية الحرية !! ]
تُعد [ قدسية الحرية !! ] من الأصول العامة الفاسدة التي يتم من خلالها الانحراف عن الحقائق الشرعية، وتنكب طريق الفضيلة والأخلاق المرضية، من مثل تزيين الفاحشة وتوهين اقترافها بالمسالك الردية ..
ولإيضاح ذلك أقول : لكل مصطلح ظله على مستعمليه وسامعيه من جراء تأثير حمولته ..، فـ ( الألفاظ قوالب المعاني )، ومن ذلك : مصطلح الحرية، مما يستدعي ضبط معناه وفق الحقائق الشرعية ..، وهذا الصنيع من باب الانتباه لـ " حرب المصطلحات".. ، و " أزمة المفاهيم "..، فللتصورات صلة بالمصطلحات ..
وعليه؛ فعدم ضبط مفهوم الحرية بما تُقرره الشرعة المحمدية أدى إلى التعلق بدعوى [ قدسية الحرية !! ]، و ماهيتها تتمثل في : ( الطغيان في تمجيد الحرية المطلقة )، ومعناها العام : " التخلص من القيود ، والقدرة على الفعل مطلقا "، وهذا بزعم أن ذلك من الحقوق الأصيلة (!!) ..
والحقيقة أن الحرية المطلقة تحمل على التفلت من قيود ما أَلزَمَنا به الإسلام، و البُعد عن بحبوحة الحرية الحقة التي ضمنتها الشريعة بعدل وحكمة إلى الدعاوى الزائفة التي ينتج عنها : المآسي والبلايا.. ، والمخالفات والرزايا ..
فـ [ قدسية الحرية !! ] تنطلق من " دعاوى الحرية"، إلى " الأفكار التحررية "، إلى " مستنقع الضلال والإباحية " بسبب عدم ضبط الحرية بالحقائق الشرعية ..
قال تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا }
فالمناداة - عباد الله - بالحريات من غير خضوع لشرع رب الأرض والسماوات = هو عين الضلال والانفلات ..
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : ( فالحر من تخلص من رق الماء والطين، وفاز بعبودية رب العالمين، فاجتمعت له العبودية والحرية، فعبوديته من كمال حريته، وحريته من كمال عبوديته ) المدارج 2/29.
فكل دعاوى الحرية - يا رعاكم الله - إذا لم تقم على اتباع [ الشرع المنزل ! ] فهي إفساد للطباع، ومناداة للضياع، لأن حقيقة هذا الحال تتبدى في ( مجاراة هوى النفوس الأمارة بالسوء )، ولذا كان " المقصد الشرعي من وضع الشريعة = إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا " قاله الإمام الشاطبي المالكي - رحمه الله - في الموافقات 2/469.
فلا مندوحة - إذن - لأحد يدعو إلى الحرية عن الرجوع إلى الشرع، والركون إليه، و الانطلاق منه ..
فدين الإسلام العظيم أعطى للمرء الحرية وقيدها :
- بالفضيلة حتى لا ينحرف ..
- و بالعدل حتى لا يظلم ..
- و بالحق حتى لا يتبع الباطل ..
- و بالخير والإيثار حتى لا تستبد به الأنانية ..
- وبالبعد عن الضرر حتى لا تنتشر في نفسه بؤر الشر ..
نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة ..
كتبه [ يوم السبت 23 جمادى الآخرة 1442 هـ / الموافق لـ 6 فبراير 2021 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق