** الثبات .. والسيل الجارف (!)
بسم الله الرحمن الرحيم
** الثبات .. والسيل الجارف (!)
عندما يَعظم السيل الجارف من الرزايا والمفاسد والشبهات والشهوات، وتتنوع مفردات ذلك وتتشعب وتتداخل، يخشى كثير من الناس على أنفسهم أن ينجرفوا معه .. ، و يأخذهم إلى المهالك ..
وعند هذا المشهد أُذكر نفسي وإياكم بأن السيل - عادة (!) - لايجرف إلا الغُثاء، ومعناه : الرغوة، وفُتات الأشياء وما أشبه مما هو على وجه الأرض.
و الصفة الجامعة بين ما يُطلق عليه وصف الغُثاء : [ عدم الثبات في الأرض ! ]، ولذا فالسيل لا يجرف الجبال ..
وعليه؛ فمن كان مبدؤه [ إيثار الحق على الخَلق ]، وثبت - قلبا وقالبا - على ذلك كالجبال - بفضل الله وتوفيقه -، فإن السيل لا يجرفه ..
فاختر لنفسه - عبد الله - أن تتشبه بالجبال فتثبت على الحق بالحق، أو أن تتشبه بالغُثاء الذي هو في حُكم الهباء.
قال تعالى : { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا }
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : " أما أهل السنة والحديث فما يُعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده، بل هم أعظم الناس صبرا على ذلك، وإن امتحنوا بأنواع المحن، وفتنوا بأنواع الفتن، وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم، وكسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة " الفتاوي 4/50.
وفي سياق هذا الذي بيناه لابد أن ننتبه إلى الفرق بين ( الثبات الحقيقي 1 ) و ( الثبات الصوري ) ، أو الفرق بين ( الثبات الذي هو صحة العَقْد = الصلابة ) و ( الثبات الذي هو اللجاج = التعصب ).
قال الإمام ابن حزم - رحمه الله - :" الثبات الذي هو صحة العَقْد، والثبات الذي هو اللَّجاج (2) ؛ مشتبهان اشتباها لا يفرِّق بينهما إلا عارف بكيفية الأخلاق.
والفرق بينهما أن اللجاج هو : ما كان على الباطل، أو ما فعله الفاعل نصرا لما نشِب فيه، وقد لاح له فساده، أو لم يلُح له صوابه ولا فساده، وهذا مذموم، وضده : الإنصاف.
وأما الثبات الذي هو صحة العقد؛ فإنما يكون على الحق، أو على ما اعتقده المرء حقا ما لم يلُح له باطله، وهذا محمود، وضده : الاضطراب، وإنما يلام بعض هذين لأنه ضيَّع تدبر ما ثبت عليه، وترك البحث عمَّا التزم، أحقٌّ هو أم باطل؟ " مداواة النفوس ص : 142 - 143.
فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .
..........................
(1). انظر أسباب الثبات على الحق في الرابط الآتي :
https://aboowaysrachidal-idrissi.blogspot.com/2020/10/blog-post_22.html?m=1
(2). اللَّجاج، واللَّجاجة : الخصومة والمعاندة.
كتبه [ يوم السبت 15 رجب 1442 هـ / الموافق لـ 27 فبراير 2021 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق