المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2019

** مع سورة النصر .. [ بشارة، وأمر، وإشارة، وتنبيه ]

بسم الله الرحمن الرحيم         ** مع سورة النصر ..   [ بشارة، وأمر، وإشارة، وتنبيه ]     سورة النصر سورة (مدنية) كما أثر عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم - انظر الدر المنثور 8/659، بل أجمع العلماء على ذلك كما نقله غير واحد كابن عادل - رحمه الله - في اللباب في علم الكتاب 20/537.     وتشتمل هذه السورة على ثلاث آيات وهي آخر سورة نزلت جميعا كما في صحيح مسلم - رحمه الله -.     وتحمل هذه السورة: بشارة، وأمر، وإشارة، وتنبيه .      قال العلامة السعدي - رحمه الله - عن سورة النصر : " في هذه السورة الكريمة ، بشارة وأمر لرسوله - عليه الصلاة والسلام - عند حصولها ، وإشارة ، وتنبيه على ما يترتب على ذلك " أنظر تيسير الكريم الرحمن 5/438 . - أما [البشارة] فهي : البشارة بنصر الله لرسوله - عليه الصلاة والسلام - وفتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا، بحيث يكون كثير منهم من أهله وأنصاره بعد أن كانوا من أعدائه، وقد وقع هذا المُبَشر به.     قال ابن الخطيب - رحمه الله -: "الفرق بين النصر و ...

** فوائد علمية ونفحات أخلاقية من سورة الحجرات ..

بسم الله الرحمن الرحيم         ** فوائد علمية ونفحات أخلاقية من سورة الحجرات ..     سورة الحجرات لا تعرف إلا بهذا الإسم، ووجه تسميتها بذلك أن فيها ذكر لفظة [ الحجرات = بيوت أزواج النبي - عليه الصلاة والسلام ] ، وقد نزلت في واقعة نداء بني تميم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء حجراته وهو في خلوة مع نسائه.    وهي سورة ( مدنية ) باتفاق أهل العلم كما حكاه غير واحد، ومنهم ابن عاشور المالكي - رحمه الله - في كتابه : التحرير والتنوير .     وموقع هذه السورة من كتاب الله تعالى أنها تُعد بداية المفصل منه على [ القول الراجح 1 ] كما جزم به جمع من الأئمة وهو مذهب متأخرة فقهائنا المالكية - عليهم رحمة رب البرية -، وفي ذلك قال الفقيه الأجهوري المالكي - رحمه الله - ناظما - كما نقل عنه ذلك الفقيه التاودي بن سودة المالكي - رحمه الله - في حاشيته على صحيح الإمام البخاري -  : أول سورة من المفصــــــــــل ***  الحجرات لعبس وهو الجلــي ومن عبس لسورة الضحى وسط ***  وما بقي قصاره بلا شطط     وقد ورد في فضل المفصل ...

** الأنس بالله تعالى ..

بسم الله الرحمن الرحيم         ** الأنس بالله تعالى .. [ كل طائع مستأنس، و كل عاص مستوحش ]    من أبرز العلامات الدالة على صحة القلب و سلامته : أن صاحبَه يأُنس بالله و طاعتِه و ذكرِه سبحانه.​    قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : " و من علامات صحة القلب : أن لا يفتر عن ذكر ربه، و لا يسْأَمَ من خدمته، و لا يأنَس بغيره، إلا بمن يَدُلُّه عليه، و يُذَكِّرُه به، و يُذَاكِرُه بهذا الأمر" إغاثة اللهفان.​     فالأنس بالله تعالى روح القرب منه جل و علا، و الأنس بالله تعالى حالةٌ وجدانية تحمل على التنعُّم بعبادة الرحمن، و الشوق إلى لقاء ذي الجلال و الإكرام ..​     قال أحد السلف : " مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا و ما ذاقوا أطيب ما فيها . قيل: و ما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله و الأنس به و الشوق إلى لقائه، و التنعم بذكره و طاعته".​    و كما أنه لا نسبةَ لنعيمِ ما في الجنة إلى نعيم النظر إلى وجهه الأعلى سبحانه، فلا نسبةَ لنعيم الدنيا إلى نعيم محبته و معرفته و الشوق إليه و الأنس به، بل لذة النظر إليه سبحانه ...

** الأسرة المسلمة والخوف من الفقر ..

بسم الله الرحمن الرحيم       ** الأسرة المسلمة والخوف من الفقر  ..             وقفات مع: قوله تعالى : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }     هذه الآية الكريمة من جملة آيات كثيرة في كتاب الله تعالى، تعالج مشكلة من المشكلات، وآفة من الآفات التي تعتري الأسرة المسلمة والمجتمع المؤمن ألا وهي: [ قضية الخوف من الفقر ] ! ..     فكثير من الناس في وقتنا هذا في حالة قلق واضطراب وفزع مما سيكون في المستقبل، فنتج من جراء ذلك: الجري وراء الدنيا وتعلق القلوب بها، حتى أفضى بهم الأمر إلى الوقوع في المحرمات، فظهر الغش والتدليس، وأخذ أموال الناس بالباطل..، وأعظم ذلك وأشنعه: (المعاملات الربوية) التي شاعت وانتشرت - نسأل الله العافية -، مع أن مفتاح الرزق (حقيقة)! : الإقبال على طاعة الله تعالى، والصبر على عبادته سبحانه. قال تعالى: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاة }     قال العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسيره: "أي: حُث أهلك على...

** أولوية الاشتغال بعيوب النفس ..

بسم الله الرحمن الرحيم     ** أولوية الاشتغال بعيوب النفس ..     الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه، فمن كانت له بصيرة لم تخف عليه عيوبه، وإذا عرف العيوب أمكنه العلاج ، ولكن أكثر الناس في جهل بعيوبهم .. يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه.      فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يبصر أحدكم القذى (ما يقع في العين والماء والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ) في عين أخيه ، وينسى الجذع (واحد جذوع النخل) في عينه" رواه ابن حبان وأبو نعيم وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله - في الصحيحة.      وفيه أن الإنسان لنقصه وحب نفسه يتوفر على تدقيق النظر في عيب أخيه فيدركه مع خفائه، فيعمى به عن عيب في نفسه ظاهر لا خفاء به، ولو أنه اشتغل بعيب نفسه عن التفرغ لتتبع عيوب الناس لكف عن أعراضهم 1. قال بعضهم: عجبت لمن يبكي على موت غيره *** دموعا ولا يبكي على موته دما وأعجب من ذا أن يرى عيب غيره *** عظيما وفي عينيه عن عيبه عمى وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال صلى الله عليه سلم: "طوبى لمن شغل...

** إنما العلم أن تسمع بالرخصة عن ثقة فأما التشدد فيحسنه كل أحد ( ! ) ..

بسم الله الرحمن الرحيم     **  إنما العلم أن تسمع بالرخصة عن ثقة فأما التشدد فيحسنه كل أحد ( ! ) ..     قرر بعضهم أصل: ( التيسير في الفتوى ) ، وجعلوا ذلك قاعدة [ مطردة ! ]..، مستدلين بآيات وأحاديث وجملة من الآثار، ومن هذه الأخيرة ما أثِر عن سفيان الثوري - رحمه الله - قال: "إنما العلم أن تسمع بالرخصة عن ثقة، فأما التشدد فيحسنه كل أحد" جامع بيان العلم ص: 255، وصفة الفتوى لابن حمدان - رحمه الله -، وشرح السنة للبغوي - رحمه الله - 1/290، وآداب الفتوى للنووي - رحمه الله- ص: 37.     فأقول بيانا لبطلان هذا الذي قرروه : ما استدل به من الآيات والأحاديث مثل قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر)، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: "بعثت بالحنيفية السمحة"  لا يدل إلا على أن امتثال أحكام الشريعة " يسر " ! على جنس بني آدم ، ولا يلزم من ذلك تقرير [ أصل التيسير في الفتوى بإطلاق ! ] لما يؤدي إليه ذلك من تتبع زلل العلماء ، والأخذ بالرخص غير المشروعة ، وإسقاط التكاليف ، واتباع هوى النفوس ، مع أن " المقصد الشرعي من وضع الشريعة هو إخراج المكلف عن (داع...

** تنبيه وإيقاظ : ( الشريعة صورة واحدة )! ..

بسم الله الرحمن الرحيم      ** تنبيه وإيقاظ : ( الشريعة صورة واحدة )!  ..      من المهمات عند النظر الشرعي : الانطلاق من كون الشريعة صورة واحدة دون تعضية (!) ..، فتنبه..      قال الإمام الشاطبي - رحمه الله - : " مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها.. فشأن الراسخين تصور الشريعة ( صورة واحدة )! يخدم بعضها بعضا كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة مثمرة ، وشأن ( متبعي المتشابهات ) = أخذ دليل ما أي دليل كان عفوا وأخذا أوليا وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي فكأن العضو الواحد لا يعطي في مفهوم أحكام الشريعة ( حكما حقيقيا)!  " الاعتصام 2/245.     وعليه؛ ففي ظل كون الشريعة صورة واحدة يجب أن يُنظر في رياضها البهيج - تأصيلا وتنزيلا - على أنها : - مراتب .. - ومراكب..    أما أنها [ مراتب ] فإن أمور الشريعة غير متساوية الأقدام مقدارا وقيمة ونسبة ..   قال أبو حامد الغزالي - رحمه الله - : " ترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور...

** مقامات سلوكية في عبادة الصوم ..

بسم الله الرحمن الرحيم     ** مقامات سلوكية في عبادة الصوم ..    أصل الدين ومبدأ التكاليف كلها أعمال القلوب وعبادة الباطن، كما قال العز بن عبد السلام -رحمه الله - :" مبدأ التكاليف كلها ومصدرها القلب، وصلاح الأجساد موقوف على صلاح القلوب، وفساد الأجساد موقوف على فساد القلوب.." قواعد الأحكام.    وهذا الأمر قائم على (التلازم) بين أعمال الجوارح وأعمال القلوب شرعا، وهذه الأخيرة هي القائد الأول وعليها في جميع الأمور المعول، ولذا يجب الاعتناء بإعمال عبودية القلب عند أداء أعمال الجوارح، واستصحاب هذا الأمر لكي يخرج المرء من مجرد صور الطاعات إلى ذوق معانيها والوقوف عند حقائقها.      قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "إن لله على العبد عبوديتين: عبودية باطنة، وعبودية ظاهرة، فله على قلبه عبودية، وعلى لسانه وجوارحه عبودية، فقيامه بصورة العبودية الظاهرة مع تعريه عن حقيقة العبودية الباطنة مما لا يقربه إلى ربه ولا يوجب له الثواب وقبول عمله. ولما رأى بعض أرباب القلوب طريقة هؤلاء الفقهاء(أي: بعضهم) انحرف عنها هو إلى أن صرف همه إلى عبودية القلب وعطل...

** مفهوم الصيام ..

بسم الله الرحمن الرحيم       ** مفهوم الصيام .. " الصيام لجام المتقين وجنة المحاربين ورياضة الأبرار والمقربين "     الصيام عامة وفي رمضان خاصة ذو أثر مباشر في تهذيب النفس روحيا وخلقيا وعقليا وبدنيا، فيصير الصائم لله تعالى عبدا ربانيا، يحمل مكارم الأخلاق، ويتحلى بعقل راجح وبنيان قوي، فإن الصيام "لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين" زاد المعاد 2/27.    إلا أن هذا الصيام الذي له هذا الأثر ليس إمساكا عن المفطرات الحسية من منكح ومشرب ومطعم - فحسب - من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية، بل مفهومه الحقيقي وحده الشرعي العام : الامتناع - كذلك - عن الأمور المعنوية التي تؤثر فيه، فهو صومُ الفرجِ والبطنِ واللسانِ والأذنِ والسمع..، وهكذا دواليك عنْ كلِّ ما حرَّمَ الله تعالى ليلاً ونهاراً.     فهذا الإمساك والصيام هو المعينُ على تقوى الله عزّ وجل دون غيره من امتناع وصيام كثير من الأنام كما قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة، وحميتها عن التخليط الجالب لها الموا...

** فقه غائب ( ! ) ..

بسم الله الرحمن الرحيم         ** فقه غائب ( ! ) ..     سياسة العلم أكثر تعقيدا وصعوبة من مجرد جمعه ، بل وأصعب حتى من إتقانه في ذاته وإجادة فهمه ..      ومن صوره : ( ضبط السكوت في محال معينة كانت دعوية أو منهجية أو سياسية ... ) ! ..      قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " فتارة يصلح الأمر ، وتارة يصلح النهي ، وتارة لا يصلح أمر ولا نهي ، حيث كان المعروف والمنكر متلازمين ، وذلك في الأمور ( المعينة الواقعة )! " الفتاوي 28/130.     وقال كذلك - رحمه الله - : " العالم تارة يأمر ، وتارة ينهى ، وتارة يبيح ، وتارة ( يسكت )! عن الأمر أو النهي أو الإباحة " الفتاوي 20/58.     فمن سياسة العلم - إذن - السكوت في حالات ليس للكلام عندها مستساغ شرعي ..كما قيل : " إن من المسائل مسائل جوابها السكوت "! ..    استر العي ما استطعت بصمت *** إن في الصمت راحة للصموت واجعل الصمت إن عييت جوابا *** رب قول جوابه في السكوت     فمع الأسف الشديد أننا في وقت ابتلي فيه كثير من النخبة (!!)  - ...

** مهلا يا رواة الأخبار (!) ..

بسم الله الرحمن الرحيم ** مهلا يا رواة الأخبار (!) ..      * الإحالة على مقالة الدكتور عزيز بن فرحان العنزي - وفقه الله - بعنوان : ( الأخبار المثيرة بين القواعد الشرعية والرغبات البشرية) .      اعلم - يا رعاك الله - أن (الاستغراق)! في تتبع الأخبار واذاعتها : مفسد للأنظار.. ، ومحرق للأعمار ..    فمن الظواهر القبيحة : نشر الأخبار - خاصة العامة منها (!) - والاستغراق في ذلك دون ميزان شرعي ، حيث صار ذلك فاكهة يتلذذ بها أصحاب " التوتر والانفعال "! في المنتديات والمواقع.. ، بدعوى التدافع وفقه الواقع (!!) ..     ولا ريب أنه معيب في المرء - عموما - فضلا عن طالب العلم ورجل الدعوة أن يكون غائبا مغيبا عن واقعه تماما صاحب برود في قلبه تجاه أحوال مجتمعه.. ، وشؤون أمته (!!) ..، لكن من الواجب أن نزن ( باب الأخبار ) بميزان النظر القويم ..، والعقل السليم...    فاعلم - بارك الله فيك - أن التصور المستقر في المدركات لم يكن إلهاما ولم يأت من فراغ ، بل كان - ولا بد - له موارده خلصت إلى محل الإدراك كانت أساسا في اتخاذ المواقف وإصدار الأح...

** العصرانيون : (معتزلة اليوم)! ..

بسم الله الرحمن الرحيم    ** العصرانيون : (معتزلة اليوم)! ..    (العصرانيون) أو (أصحاب الفكر المستنير) – كما يحبون أن يسموا أنفسهم إيهاما على الناس – ليسوا سواء في (منطلقاتهم وخلفياتهم)، إلا أنهم التقوا في أمرين اثنين وهما: - (تقديم العقل على النقل)!.. - و(التأثر بالفكر الوافد الغربي)!..   وتمخض عن تينك الأمرين:  (الطعن في المنهج السلفي النقي) القائم على فهم السلف الصالح للكتاب والسنة، و( لمز أتباعه : بالماضوية والرجعية..) تحت شعار التلبيس القائل : " الأمة لا تتقدم إذا كانت ماضوية الفكر، رجعية التفكير "!! ..      لكن هذا التلبيس والتلاعب مكشوف لأهل البصيرة، فالقوم كلامهم هذا: ظاهره فيه الرحمة، وباطنه من قبله العذاب فإنهم لا يريدون بهذه الماضوية، وتلك الرجعية ما هو متصل بأمور الدنيا والتطور والتحديث – فيما لا يخالف الدين ويصادمه – وإنما (الماضوية المدعاة)!، و(الرجعية المزعومة)! موصولة– عندهم – بـ (الدين)!، و(فهم السلف الصالحين لكتاب رب العالمين وسنة النبي الأمين - عليه الصلاة والسلام -)! ..     ولذا ركزوا جهودهم على م...

** فتح باب الدعوة إلى العامية من خلال المقررات التعليمية ومفاسد ذلك ..

بسم الله الرحمن الرحيم       ** فتح باب الدعوة إلى العامية من خلال المقررات التعليمية ومفاسد ذلك ..     اللغة العربية : لسان أمة ..، وميزان محنة ..، لا تخص من سبق فحسب ، بل هي للجميع لكونها دعامة من دعائم الهوية الإسلامية ، ف " العربية لسان النبوة الخاتمة 1 "! ..      قال العلامة ابن باديس - رحمه الله - :" .. وإذا كنا نصرف أكثر جهدنا للتعليم العربي فذلك لأن (العربية هي لغة الدين)! الذي هو أساس حياتنا ومنبع سعادتنا " الآثار لابن باديس 3/257.    وعليه؛  يجب أن نكون أمناء عليها بحفظ قواعدها ، وألفاظها، وتراكيبها ، وذوقها ، وأساليبها ، وخصائصها ، ونظامها ، خاصة في المؤسسات التي تقوم على تنشئة الأجيال تربية وتعليما ..     قال الثعالبي - رحمه الله - :" فإن من أحب الله أحب رسوله المصطفى - عليه الصلاة والسلام - ، ومن أحب النبي العربي أحب العرب ، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب.    و(من أحب العربية عُني بها ، وثابر عليها ، وصرف همته إليها )! ..." فقه اللغة وسر العر...

** إيقاظ وتحذير :

بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم         ** إيقاظ وتحذير :    أكتب هذه التدوينة من منطلق الديانة والعلم والبرهان ..، ولغاية الحفاظ على البلدان و أصل الأمن والأمان ..، وبقصد تحسيس الناس بضرورة اجتناب ما يُضيع الأوطان ..، فتمهل وتأمل ..، ولا تتعجل ..        فأقول :  من مقاصد الشريعة الغراء السعي إلى : - درء المفاسد .. - أو تقليلها ..     وإذا لم يٌتمكن من ذلك في الشاهد والواقع فيجب الحذر من : ( التسبب في زيادتها)! ..     وهذا التوجيه المقاصدي الشرعي غائب عند الأكثرين - هنا، وهناك، وهنالك - في ظل ما تعيشه الأمة من وقائع كثيرة..،  فشاركوا - بقصد أو بغير قصد - في توسيع الحوادث والمفاسد المريرة.. * تارة بدعوى النهي عن المنكر .. * وتارة بدعوى المدافعة .. * وتارة بصورة الصدع بالحق .. * وتارة بدعوى الإصلاح .. * وتارة بدعوى رفع الظلم .. * وتارة بصورة المطالبة بالحقوق .. * وتارة بدعوى الرد على المخالف .. * وتارة بدعوى مزاحمة أهل الباطل ..     وهكذا دواليك من جملة دعاوى وصور  لا أث...

** اعتزال الفتن ..

بسم الله الرحمن الرحيم       ** اعتزال الفتن ..    صدق من قال : " إنما الفقه معرفة الفروق "! ..، و لذا فمن المهمات التفريق بين :    ( اعتزال مضلات الفتن ) ، أي : اجتناب التلبس بباطلها وضلالها... ، فهذا من السنن الواجبة الأثرية ...   و ( اعتزال التعامل مع الفتن ) ، أي : ترك دفعها ، ثم الحرص على رفعها بعد وقوعها ، ثم تخفيفها.. ، ثم تسكينها إذا لم نستطع رفعها أو تخفيفها .. ، كل ذلك وفق الضوابط الشرعية.. ، والقواعد المرعية.. ، فهذا مخالف للسنة اللازمة المرضية ..    وعليه؛ فالواجب (دفع) الفتن - أصالة - لا التسبب في وقوعها (!) ، فإذا وقعت نحرص على ( رفعها) ..، ف " الدفع مقدم على الرفع "! ..، فإذا لم ترفع.. فلنعمل  - عندها - على ( تخفيفها )..، لأن الواجب إزالة الشر أو تقليله ..، لكن بما هو ( مباح أو مأمور به شرعا )!! ..     قال العلامة السعدي - رحمه الله - : " الحازم : هو الذي ينازع ويدافع الأقدار المؤلمة بما يدفعها قبل نزولها ، أو يرفعها بعد نزولها ، أو يخففها بالطرق المباحة ، أو المأمور بها.. " الفتاوى السعدية 45 -...

** همسة في أذن الطالب : ( تأمل تدرك )! ..

بسم الله الرحمن الرحيم     ** همسة في أذن الطالب : ( تأمل تدرك )!  ..   مما ينبغي أن يحرص عليه طالب العلم الذي يتغيا الوقوف عند المراد من نصوص الشريعة.. ، ومن كلام المتشرعة : ( التحلي بالتأمل في ذلك)! ..، ف " من تأمل أدرك " ..     قال الزرنوجي - رحمه الله - : "  وينبغي لطالب العلم أن يكون متأملا في جميع الأوقات في دقائق العلوم ويعتاد ذلك ، فإنما يدرك الدقائق بالتأمل ، فلهذا قيل : ( تأمل تدرك)  " تعليم المتعلم طريق التعلم ص : 53 .    يقال تأمل في الأمر : تروى في النظر فيه.. ، وتبصر فيه مليا.. ، وأدرك حقيقة المقصود منه..       فالوقوف عند الحقائق لا تنال إلا بالتأمل ..     قال عبد الله بن المعتز : " بالبحث والنظر تستخرج دقائق العلم " الفقيه والمتفقه 2/5 .    وعليه ؛ فلا يوقظ الأذهان في رياض العلم الشرعي غير التأمل.. ألا أيها الأغفال إيها تأملوا *** وهل يوقظ الأذهان غير التأمل  ومن الآثار الدالة على تنبيه الأئمة على ضرورة التأمل بالنسبة للمتفقه في...

** العبادة الصامتة (!) ..

بسم الله الرحمن الرحيم     ** العبادة الصامتة (!) ..      مدح الله أهل الإيمان بقوله : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) ..      قال العلامة السعدي - رحمه الله - :" التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين " ..     فما أعظم عباة التفكر في ملكوت الله تعالى وخلقه .. التي كانت تعرف عند السلف ب " العبادة الصامتة "! ..، وقد قيل : " تفكر ساعة خير من قيام ليلة "!    قال الحسن البصري - رحمه الله - :" أفضل العمل الورع و ( التفكر ) " ..      وليس القصد من التفكر في ملكوته سبحانه وخلقه : ( مجرد النظر )! ..، وإنما المراد : ( نظر الاعتبار لأجل الائتمار )!! ..فتنبه..     قال شيخ الإسلام - رحمه الله - :" النظر إلى المخلوقات العلوية والسفلية على (وجه التفكر والاعتبار )! مأمور به مندوب إليه "     فالتفكر ( = العبادة الصامتة)!  يقوم على دعامتين :    الأولى: الاستبصار = ( التأمل)!    والثانية: الاذكار = ( الاتعاظ)! ...