نشر المبشرات زمن الفتن المدلهمات ..
بسم الله الرحمن الرحيم
** نشر المبشرات زمن الفتن المدلهمات ..
من العوامل الناجعة عند حلول الفتن المدلهمة وظهور المحن وفشو الإحن : نشر المبشرات، وبث روح التفاؤل فإن ذلك مما يبعث الهمة، ويدعو إلى اطراح الخور والكسل، ويقود إلى الإقبال على الجد والعمل ..
قال عليه الصلاة و السلام : " الإسلام يعلو ولا يعلى" صحيح الجامع / رقم : 2778.
فلنثق بالله - عز وجل - ونصره وتأييده، ولنجتنب كثرة التلاوم، وإلقاء التبعات على الآخرين، مع ضرورة المراجعة والتصحيح، والأمر والنهي بالسبيل الصحيح ، وأخذ العبرة بالمنهج المليح، فـ "من كثر اعتباره قلَّ عثاره " ..، ولنحذر من القنوط واليأس والتشاؤم؛ فالإسلام لا يرضى هذا المسلك بل يُحذر منه أشد التحذير ..
فقد حدث النبي - عليه الصلاة و السلام - عن ثلاثة أصناف من الناس لا خير فيهم : " .. ثلاثة لا تسأل عنهم : ...ورجل شك في أمر الله ، والقنوط من رحمة الله " سلسلة الأحاديث الصحيحة / رقم : 542 .
ولذلك فإن الناس إذا نخرهم الشك ونهشهم القنوط لا يرجى خيرهم ما لم يسترجعوا الثقة و اليقين بنصر رب العالمين ..
ولا يضرنك - يا رعاك الله - ظهور أهل الباطل على أهل الحق فإن ظهورهم يعرض ويكون امتحانا للمؤمنين وبعدها العاقبة للمتقين ..، فـ " إن الباطل وإن ظهر على الحق في بعض الأحوال وعلاه ، فإن الله سيمحقه ، ويبطله، ويجعل العاقبة للحق وأهله " فتح القدير 75/3 للعلامة الشوكاني - رحمه الله - .
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - :" فَمَنْ كَانَ قِيَامُهُ فِي بَاطِلٍ لَمْ يُنْصَر ، وَإِنْ نُصِرَ نَصْرًا عَارِضًا فَلَا عَاقِبَةَ لَهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ مَخْذُولٌ" إعلام الموقعين 275/2.
ثم لنثق بأن في طي هذه المحن - عند حسن التعامل معها (!) - منحاً عظيمة، فمن المحن تأتي المنح.
فقد بشر رسول الله - عليه الصلاة و السلام - ببشريات تذيب كل يأس، وتدفع كل قنوط، وتثبت كل صاحب محنة، وتريح قلب كل فاقد للأمل، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " بشر هذه الأمة بالسناء و الدين و الرفعة و النصر و التمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب "صحيح الجامع / رقم : 2825.
فإذا تحصل من جراء حلول الإحن والمحن صحوة أهل الغفلة من رقدتهم، وعودتهم إلى ربهم ودينهم.
وإذا أتى من ذلك تعرف كثير من الجيل الصاعد - بشكل عام - على ما يُكاد لهذا الدين ، وطرق سمعه لفريضة تعلم أحكام الشرع المبين، و وقوفه عند ضرورة الإنابة لرب العالمين، و تيقنه بأن العزة لله ولرسوله - عليه الصلاة والسلام - وللمؤمنين.
وإذا أتى من ذلك - أيضا - شعور عموم أهل الإسلام بروح الجسد الواحد، و التعاطف الحق فيما بينهم مع ما يواجهونه من مسخ الهُوية، وانتشار الشبهات، وتأجيج الشهوات ..
لكان كل ذلك من الشواهد الباعثة على اطراح الشك والقنوط واليأس ..
فمع ظهور تصورات وتصرفات تجاه الأحداث والوقائع تخالف النهج الأثري (!!) ، فالخير يوجد بفضل الله تعالى ، و السعي لما ينفع يُعد من الأمور المطلوبة لتحصيل المزيد ..، هذا مع أهمية بذل النصح المليح، و التوجيه الصحيح وهو أمر أكيد ..، ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم ..
وبالجملة فإن نشر المبشرات، وبث روح التفاؤل دأب المؤمن، وهو سبيل التأسي بالنبي- صلى الله عليه وسلم - خصوصاً في وقت اشتداد المحن؛ وليس أدل على ذلك ما كان في غزوة الأحزاب بالمدينة، حيث بلغت القلوب الحناجر، ومع ذلك كان - عليه الصلاة والسلام - يبشر أصحابه بالتمكين.
انظر مسند الإمام أحمد 4 / 203، وسنن النسائي الكبرى (8858).
وإذا تُحدث عن الفأل، والحث على نشره فإن ذلك لا يعني الخمود والهمود؛ كحال من يؤملون الآمال العراض، ويُفْرطون في الأماني بحجة أن ذلك من الفأل، وهم كسالى لا يسعون خطوة، ولا ينهضون من كبوة ..وفق الأثر والسنة ..، وحسب القدرة ..
كما أنه ليس القصد الانفعال بدعوى الفاعلية ، والتهور الذي ألبس لباس الشجاعة ، والإقدام على التصرفات المتهاوية بزعم ترك السلبية ..
لا .. ليس الأمر كذلك؛ بل إن الفأل المجدي هو ذلك الذي يحمل صاحبه ويبعثه على الجد بشرطه ، ويشعره بالنجاح، ويقوده إلى إحسان الظن ..، وإلى العلم النافع والعمل الصالح وفق النمط الوسط بلا وكس ولا شطط ..
قال عليه الصلاة و السلام :" صلاح أول هذه الأمة بالزهد و اليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل" صحيح الجامع / رقم : 3845 .
كتبه [ يوم الأربعاء 2 جمادى الآخرة 1443 هـ / الموافق لـ 5 يناير 2022 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
جزاك الله خيرا
ردحذف