مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)

 بسم الله الرحمن الرحيم



     ** مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)



   مسألة قوامة الرجل على المرأة من المسائل الهامة جدا في العلاقات الزوجية، وقد أكثر الناس- على اختلاف مشاربهم - الحديث عن حقيقتها.


   فنجد الكثير من أعداء الإسلام، ومن سار على نهجهم، يحاولون التشنيع على الدين الإسلامي من خلال قضية [ القوامة ] كدليل على أن الإسلام قد سلب المرأة حريتها وأهليتها وثقتها بنفسها(!!)، فبلغ بهم الحد إلى إلغاء قوامة الرجل على أهل بيته بحجج واهية .. ، من دعوى التماشي مع العصر .. ، أو دعوى مراعاة حقوق الإنسان .. ، أو بزعم إنصاف المرأة .. ، أو ادعاء تحقيق روح الدين ...


   قالت أمينة السعيد :" القوامة لا مبرر لها، لأنها مبنية على المزايا التي كان الرجل يتمتع بها في الماضي في مجال الثقافة والمال، وما دامت المرأة استطاعت اليوم أن تتساوى مع الرجل في كل المجالات فلا مبرر للقوامة (!!) "1. 


     وفي المقابل فَهِمَ الكثير من الرجال [ القوامة ] فهما خاطئا فهي عندهم: (قوامة قهر وتسلط وتعنت على المرأة )!!..، و ( مصادرة لرأيها )!!..، و ( ازدراء لشخصيتها )!!..


    وكل ذلك يُخالف شريعة الحكيم الخبير - سبحانه وتعالى - والحق في هذه المسألة هو ما قررته الشريعة الغراء، كما هو واضح في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. 


   فالقوامة هي: ( خصلة تعبدية تُعنى بإدارة الأسرة )، ففي اللغة: قام الرجل المرأة: أي قام بشؤونها وما تحتاج إليه.


   والقوامة: اسم لمن يكون مبالغا في القيام بالأمر، يقال: هذا قيم المرأة وقوّامها للذي يقوم بأمرها ويهتم بحفظها.


    قال تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } النساء 34 .


   قال الإمام الطبري- رحمه الله -: " يعني بقوله جل ثناؤه: { الرجال قوامون على النساء } : الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم { بما فضل الله بعضهم على بعض } يعني: بما فضل الله به الرجال على أزواجهم، من سوقهم إليهن مهورهن وإنفاقهم عليهن أموالهم وكفايتهم إياهن مؤنهن، وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن، ولذلك صاروا قواما عليهن نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهن من أمورهن "2. 


    فالقوامة- إذن- تنطوي على معنيين هامين :


1- أن يأخذ الرجل على عاتقه توفير حاجات المرأة المادية والمعنوية بصورة تكفل لها الإشباع المناسب لرغباتها في حدود الشريعة، وتشعرها بالطمأنينة والسَكَن، وهذا غاية الإكرام والعز.


2- أن يوفر لها الحماية والرعاية ويسوس الأسرة بالعدل.


     فالمقصود أن قوامة الرجل على المرأة : [ قوامة تدبير ورعاية ! ] ، و[ ذب عنها ! ] و [ سعي في تحقيق مصالحها ! ] .


   وليس المعنى : قوامة قهر وتسلط وتعنت ..


    فالإسلام إذ جعل القوامة للرجل على المرأة لم يشرع استبداد الرجل بالمرأة، ولم يرد أن تكون القوامة سيفا مسلطا على المرأة، وإنما شرع القوامة القائمة على ( الشورى والتعاون والتفاهم والتعاطف المستمر بين الزوج وزوجته )!!.


     قال تعالى: { وعاشروهن بالمعروف } النساء19.


     وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن : " .. واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم .. ". 


    و في الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".


    و في الحديث الصحيح الآخر قال  عليه الصلاة والسلام : " رفقا بالقوارير " .


      و في شأن قوامة الرجل على المرأة هناك احتمالات ثلاثة:


إما أن يكون الرجل هو القيم، أو تكون المرأة هي القيمة، أو يكونا معا قيمين.


    وحيث أن وجود رئيسين للعمل الواحد يؤدي إلى التنازع والإفساد، سنستبعد هذا الفرض الأخير من البداية.


والاحتمال الثاني: أن تعطى المرأة القوامة.


   فأقول : كتقرير عام : المرأة - عموما - صاحبة عاطفة خاصة بطبيعتها، وهذه الحالة تجعلها في  ظروف وشؤون تميل مع عاطفتها وتعتمد عليها في الأزمة التي تمر بها هي أو أحد أفراد أسرتها، مما يُعرضها وغيرها لمخالفة الصواب، وحلول أزمات أخرى بالإمكان تخطيها وعدم الوقوع فيها.


     وإنما خص الله سبحانه المرأة بعاطفة خاصة، نظرا لعظم دورها في تنشئة الأجيال واحتياج فلذات كبدها - وكذا زوجها - لحنوها ورقتها، وهذا مظهر من مظاهر الكمال لا النقص كما يلبِّس به الكثير من الناس (!!).  


     كما أن ( القوة ) التي جعلها الله في الرجل إنما فطره عليها لما خصه به من وظائف تتطلب الحزم والصلابة ..


    وحيث نفينا الاحتمال الأول والثاني لم يبق إلا الاحتمال الذي حكم به الإسلام.


      قال تعالى: { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } الملك 14.


      فالقوامة في الشريعة الإسلامية هي بمنزلة [ آلية تنظيمية ! ] تفرضها ضرورة السير الآمن للأسرة المسلمة القائمة بين الرجل والمرأة، وما ينتج عنها من نسل طيب، وما تستتبعه من تبعات، مع التذكير أن وجود قيم أو قائد في مؤسسة ما، لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها، والعاملين في وظائفها، فتأمل ولا تعجل. 


......................................


1. نقلا عن ( عودة الحجاب ) ص: 142.   

2. جامع البيان 5/57.

   


    أعده [ يوم الثلاثاء 4 ذو القعدة 1442 هـ / الموافق لـ 15 يونيو 2021 م ] :


    أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..