■ إجلال الشريعة ..

 بسم الله الرحمن الرحيم 


           ■ إجلال الشريعة  ..


[ والله إن لنا شريعة ( لو ) رام أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أن يخرج عنها إلى العمل برأيه لم يُقبل منه ! ] الإمام ابن الجوزي / تلبيس إبليس ص : 314 .



   من مسالك أرباب الفكر الحداثي في سياق الدفاع عن مرجعيتهم : خلق العداوة بين مقاصد الشريعة وأحكامها ، مع أن الشرع الحنيف صورة واحدة بين المقاصد والأحكام من غير انفكاك، ف " مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها  .. ، فشأن الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضا " الشاطبي / الاعتصام 2/ 245 .


    قال الأستاذ علال الفاسي - رحمه الله - : " الشريعة مقاصد تنطوي على أحكام ، وأحكام تنطوي على مقاصد " مقاصد الشريعة الإسلامية ص : 43 .


    وعليه ؛ فخلق العداوة بين مقاصد الشريعة وأحكامها : اطراح لحقائقها التي أنزلها الله تعالى ( = الشرع المنزل ! )، وألزمنا بها في سائر مجالات الدين (1) ، ومن ذلك ما يتعلق ب [ نظام الأسرة ! ]  ..


  قال السلف : " من الله الرسالة ، وعلى الرسول عليه الصلاة والسلام البلاغ ، وعلينا التسليم " ..


   قال تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما  }


    قال الشيخ محمد المكي الناصري - رحمه الله - : "  .. إذا أكمل الله دينه وانقطع الوحي الإلهي بالمرة ، وختمت الرسالة إلى الأبد (2) ، كما هو الحال بالنسبة للرسالة المحمدية التي هي خاتمة الرسالات ، إذ لا نبي بعد نبينا ولا رسول ، فإنه لا يقبل من أحد من المسلمين مهما كانت درجته في العلم والصلاح والولاية أي قول أو فعل مخالف لنصوص الوحي الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، فنصوص الشريعة حاكمة على ما سواها ، ومهيمنة على ما عداها ، وكل ما يصدر عن الناس من الأقوال والأفعال لابد أن يوزن بميزانها ، فما وافقها كان مقبولا ، وما خالفها كان مرفوضا ، ومن هنا كان كل ما يخرم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في نفسه ، بل هو إما خيال أو وهم ، وإما من إلقاء الشيطان ، حسبما نص عليه الشاطبي في الموافقات ، قال تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } " التيسير في أحاديث التفسير 4/ 11 .


   ولذا فالشريعة الإسلامية حاكمة غير محكوم عليها إلى قيام الساعة ، وليست لباسا يُفصّل حسب ما تمليه الأهواء وضغوط الواقع، واختلاف الظروف بدعوى الاجتهاد والنظر ومراعاة المقاصد (3) ، [ خاصة إذا كُنا نتكلم عما دلت عليه قطعيات النصوص وظواهرها (4) من مثل غالب أحكام الإرث في التشريع الإسلامي ! ] ..، ف " الشريعة ما وضعه الحق لمصالح الخلق فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين، وكل من رام الحقيقة في غير الشريعة فمغرور مخدوع " ابن الجوزي / تلبيس إبليس ص : 329 .


الشرع وضع الله للعباد *** للنفع في المعاش والمعاد


   قال الأستاذ علال الفاسي - رحمه الله - في سياق حديثه عن مميزات الشريعة الإسلامية : " أبرز هذه المميزات أنها نزلت بوحي من الله تعالى ، فهي لم تكن قواعد قليلة ثم كثرت ، ولا مبادئ وأعرافا متفرقة وقع جمعها ، ولا هي راجعة للأصول التي ترجع إليها القوانين الإنسانية في نشأتها مع فكرة القبلية وسلطة رئيسها ، ولا مع التطور الذي سارت فيه الخلايا الاجتماعية حتى تكونت الدولة ، ولا هي أعراف أخذ بها الجمهور وسار عليها المشروع ودونها وأمر بالعمل بها ، [ ولكنها شريعة نزلت من السماء كاملة في معناها شاملة في فحوها سامية في مغزاها ! ] ( 5) .." دفاع عن الشريعة ص : 75 .


    فالله الله في الاعتزاز ب ( هويتنا الإسلامية  ) - اعتقادا وعملا - حتى لا نرتع في الهاوية ، فهذا من أوجب الواجبات التي بها " يتوحد المجتمع " ، و " تقوى الأمة "، و " تترسخ قيمها "، ورحمة الله على العلامة البشير الابراهيمي لما قال : " قبح الله خبزة أبيع بها ديني ، وأعق بها سلفي ، وأهين بها نفسي ، وأهدم بها شرفي ، وأكون بها حجة على قومي وتاريخي " الآثار 3 / 156 .


            أصلحنا الله جميعا  ..


................................


(1) . " وتعين لتحقق تنفيذ الشريعة إيقاع حرمتها في نفوس الأمة ، و إن يقين الأمة بسداد شريعتها يجعل طاعتها منبعثة عن اختيار " ابن عاشور / مقاصد الشريعة الإسلامية ص : 339 .


(2) . " معلوم بالضرورة من الدين أن شريعة الإسلام جاءت شريعة عامة داعية جميع البشر إلى اتباعها ، لأنها لما كانت خاتمة الشرائع استلزم ذلك عمومها لا محالة سائر أقطار المعمور وفي سائر أزمنة هذا العالَم " ابن عاشور / مقاصد الشريعة الإسلامية ص : 86 .


(3) . أدعياء [ النظرة المقاصدية ] انحرفوا عن " حكمة المقاصد " ، واتبعوا " النظر الكاسد "، وتلبسوا ب " الفتنة في الشاهد "، ف ( خرجوا عن النص ) بدل ( الخروج من النص ) ، ولذا نبه الإمام الشاطبي - رحمه الله - على خطورة أن ينقلب الدرس المقاصدي إلى " فتنة بالعَرَض ، وإن كان حكمة بالذات ! " الموافقات 1 / 87 .


(4) . نقل العلامة الونشريسي المالكي - رحمه الله - في ( نوازل الصلاة ) عن ابن لب - رحمه الله - ما نصه : " والخلاف كثير و [ ظواهر الشريعة هي الجادة ! ] بحيث يجب الرجوع إليها عند اشتباه الطرق واختلاف الفرق " المعيار المعرب 1 / 297 - 298 .


(5) . " والحق أنه مما عرف بالضرورة من دينه عليه الصلاة والسلام أن كل حكم تعلق بأهل زمانه ؛ فهو شامل لجميع الأمة إلى يوم القيامة " الزركشي / البحر المحيط 4/ 51 .



    كتبه [ يوم الأربعاء 23 رمضان 1445 / الموافق ل 3 أبريل 2024 ] : 


    أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)