** الذوق الجماهيري (!) ..

بسم الله الرحمن الرحيم


     ** الذوق الجماهيري (!) ..


    من مسالك أهل الأهواء : جعل الهوى مقدمة النظر  .. ، وقد نتج عن ذلك : [ الاعتقاد ثم الاستدلال !! ] ..

     والدافع للوقوع في ذلك جعل جملة من الأمور حاكمة على التصورات و التصرفات - بقصد أو بغير قصد - ، مما يستدعي التنبه لها  لكي نكون بمبعدة عن حال أهل الهوى .. ، ومن ذلك : ( العقل)  ..، و ( الذوق).. ، و ( المنامات).. ، و ( العاطفة) ..، و ( ردود الأفعال)  .. وهكذا دواليك مما هو محكوم عليه ..

   ومن هذه الأمور التي تفشت في واقعنا المعاصر خاصة : تحكيم ضغط الجماهير في أمر ما والتماشي مع ذلك من غير نظر مقبول (!!) ..، وقد اصطلحت على هذا في كتاباتي ب [ اتباع الذوق الجماهيري  !! ] ..  ، وقد أُلبس ذلك - عند كثير من الناس غلطا أو مغالطة - لباس : " ملامسة الواقع "! ..، و " النزول للميادين "! ..، و " الوقوف بجانب الحراك الشعبي على حد اصطلاحهم "! ..،  و " معايشة أحوال الناس "! ..، مع أن العبرة بالحقائق لا بمجرد الأسماء ..

      لا ريب أن ( ضغوط الجماهير  ) من القوى المؤثرة عموما.. ، وعلى أهل العلم والدعوة استغلالها .. لتوجيهها للخير وما ينفع في الدين والدنيا بعيدا عن كل ضراء مضرة، وفتنة مضلة لا التوجه - مطلقا - مع أذواق أصحابها .. ، لأن الواجب حمل الجمهور على الالتزام بأحكام شريعة الرحمان .. ، لا مسايرته فيما يريده دون معيار ولا ميزان ..

   فالحذر الحذر من هذه المسايرة المجردة .. التي تُسبب في نزع التوجيه الدعوي من أيدي العلماء وأصحاب الحكمة والروية .. فافهم القضية ..، فكم من داعية ظاهره الاستقلال في دعوته وإرشاداته وأمره ونهيه ..، وقد يكون في الحقيقة موجها في أمور بما يريده جمهور الناس من غير البناء على ما هو أساس (!!) ..، أسأل الله السلامة والعافية ..

    ومن العجيب أن (بعضهم) في الميدان الدعوي يقول : العالم والداعية لا يجوز له ولا يليق في حقه خاصة أن يكون متماشيا مع ما تقرره دولته وفيه مخالفة لشرع الله تعالى (!!) ..

    نعم؛ لا شك أن الشرع يدلنا على أنه لا طاعة لمسؤول في معصية الخالق سبحانه  .. ، فصاحب العلم مُوقع عن الله .. ، فالواجب عليه أن يرشد بما تقتضيه الأحكام الشرعية.. ، ويقرر ما تدل عليه النصوص المرعية ..، ويتكلم بما تستدعيه الآداب المرضية ..

    لكن ؛ ما بال هؤلاء يرفعون أصواتهم - أو يجرون أقلامهم - بهذا .. وتجدهم في الوقت نفسه يتماشون مع ما يريده جمهور الناس دون معيار صحيح ولا نظر مليح (1) ..، كما هو جلي في أقوالهم وأفعالهم وكتاباتهم ..، فالصواب أن يدور المرء مع الحق حيث دار .. فتذكر ..،  والله المستعان ..

         أصلحنا الله جميعا ..

...........................

(1). فرق بين الاستجابة لضغوط الجماهير لمجرد العاطفة أو طلبا للشهرة أو تبعا لهوى النفس، أو خوفا من الملامة ..، فهذه حالة مذمومة والتحذير منها هو المقصود بالمقالة أعلاه.
     وبين (مراعاة)! الرأي الجماهيري في وقائع معينة لحكمة حقيقية ومصلحة معتبرة ؛ فهذه من الأمور المطلوبة على غرار القاعدة الشرعية : " خشية أن يقول الناس إن محمدا يقتل أصحابه "!! .. فتنبه.


        كتبه [ يومه الجمعة 7 جمادى الأول 1441 ھ / الموافق ل 3 يناير 2020 م ] :

   أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي و كرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)