** الساحة الدعوية .. و [ مسؤولية الكلمة ! ]..
بسم الله الرحمن الرحيم
** الساحة الدعوية ..
و [ مسؤولية الكلمة ! ]..
اعلم - يا رعاك الله - أن الكلام أسيرك ، فإذا خرج منك صرت أنت أسيره .. ، ولا يخفى على العاقل أن الشرور مباديها كلمة ، وكما قيل : " معظم النار من مستصغر الشرر " ..
فمن الضروري - إذن - ضبط اللسان - والقلم أحد اللسانين (!) - خاصة في باب الدعوة .. ، لأن عدم إحكام المنطق و القلم في ميدانها مفاسده راجحة و وخيمة ..، وليس المراد تكميم الأفواه وإيقاف الأقلام .. ، ولكن لابد من العلم والعدل والورع والتبين والحكمة ..، وإحكام الكلام بالميزان المُحقق للاتزان .. ، جمعا بين النظر في الحال وتلمح المآل .. ، ومراعاة لظرفية المكان وأحوال أهل الزمان ..
فـ " إياك أن يضرب لسانك عنقك " ..، فـ " كلام الرجل عنوان عقله "..، وكما قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - :" إنما الفتنة باللسان وليست باليد "! ..
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - :" ما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد ، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد " الصارم المسلول 2/735.
فالبصير هو الذي يستشعر مسؤولية الكلمة فيما يجري به لسانه بنوعيه... ، خاصة قلمه الذي يتسع مداه فـ " احفظ القلم عما يجب حفظ اللسان عنه " بداية الهداية لأبي حامد - رحمه الله - ص : 16 .
فالقلم أمانة في عنق حامله ...تستوجب حفظه من العبث حتى لا يُشابه المرء من صار القلم عندهم قلامة، والقلامة قلما.. فالـ " قلم بلا علم حركة عابث " مفتاح دار السعادة لابن القيم - رحمه الله - 1/297.
فإساءة استعمال القلم يفضي إلى الدمار في العقول والنفوس ..
فما أحوجنا إلى استشعار مسؤولية الكلمة في الميدان الدعوي خاصة .. ، ويتأكد هذا ونحن في زمن الفتن والإحن ..، هذا الزمن الذي يستدعي منا التأني والتثبت أكثر من غيره بدل الاستعجال والاسترواح إلى مجرد النظر ، أو ما يسنح في الفكر ، فالتعجل يمنع التوصل ، وصدق من قال : " من تأنى وتثبت تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ لصاحب البديهة ".
فمما يُخرج طالب العلم أو الداعية (!!) عن سمت أهل العلم الكرام : مصابه بـ " شهوة الكلام "! ، ببذل القول واللسان دون ضبط وفي جل الأشياء ، فيا لها من فتنة وبلاء ..
وإليكم - حفظكم الله - هذه الكلمة المختصرة الرائقة الفائقة من أخي الحبيب الشيخ أبي زيد حمد العتيبي - حفظه الله - حيث قال فيها : " الكلمة في الساحة الدعوية نوعان :
- النوع الأول : (شخصية)
ومن سماتها:
١- السطحية.
٢- محض رأي.
٣- انفعالية.
٤- غير مسؤولة.
٥- تلقى على عواهنها.
- النوع الثاني: (علمية)
ومن سماتها:
١- تأصيلية.
٢- محررة.
٣- حكيمة.
٤- مقاصدية.
٥- تربوية.
والحصيف من أهل الكلام من يغلب على كلامه سمات الكلمات العلمية " اهـ .
فلنجتنب " آفات الكلام " ، و " علل اللسان " ، ولنحرص على " البيان بالحجة والبرهان " ، قصد " تنوير الأفهام " ، و " تنبيه الأنام " ، دون " هدم الأركان " ، و لا تغييب " القواعد الحسان " ، وبدون غفلة عن " أدب أهل العلم والعرفان " ، و " الله المستعان " ..
وجماع الأمر فيما قرر العلامة الماوردي - رحمه الله - حيث قال : " واعلم أن للكلام شروطا لا يسلم المتكلم من الزلل إلا بها ولا يعرى من النقص إلا بعد أن يستوفيها ، وهي أربعة شروط .
فالشرط الأول : أن يكون الكلام لداع يدعو إليه إما في اجتلاب نفع أو دفع ضرر.
والشرط الثاني : أن يأتي به في موضعه ، ويتوخى به إصابة فرصته.
والشرط الثالث : أن يقتصر فيه على قدر الحاجة.
والشرط الرابع : أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به " أدب الدنيا والدين ص : 275.
كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
** الساحة الدعوية ..
و [ مسؤولية الكلمة ! ]..
اعلم - يا رعاك الله - أن الكلام أسيرك ، فإذا خرج منك صرت أنت أسيره .. ، ولا يخفى على العاقل أن الشرور مباديها كلمة ، وكما قيل : " معظم النار من مستصغر الشرر " ..
فمن الضروري - إذن - ضبط اللسان - والقلم أحد اللسانين (!) - خاصة في باب الدعوة .. ، لأن عدم إحكام المنطق و القلم في ميدانها مفاسده راجحة و وخيمة ..، وليس المراد تكميم الأفواه وإيقاف الأقلام .. ، ولكن لابد من العلم والعدل والورع والتبين والحكمة ..، وإحكام الكلام بالميزان المُحقق للاتزان .. ، جمعا بين النظر في الحال وتلمح المآل .. ، ومراعاة لظرفية المكان وأحوال أهل الزمان ..
فـ " إياك أن يضرب لسانك عنقك " ..، فـ " كلام الرجل عنوان عقله "..، وكما قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - :" إنما الفتنة باللسان وليست باليد "! ..
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - :" ما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد ، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد " الصارم المسلول 2/735.
فالبصير هو الذي يستشعر مسؤولية الكلمة فيما يجري به لسانه بنوعيه... ، خاصة قلمه الذي يتسع مداه فـ " احفظ القلم عما يجب حفظ اللسان عنه " بداية الهداية لأبي حامد - رحمه الله - ص : 16 .
فالقلم أمانة في عنق حامله ...تستوجب حفظه من العبث حتى لا يُشابه المرء من صار القلم عندهم قلامة، والقلامة قلما.. فالـ " قلم بلا علم حركة عابث " مفتاح دار السعادة لابن القيم - رحمه الله - 1/297.
فإساءة استعمال القلم يفضي إلى الدمار في العقول والنفوس ..
فما أحوجنا إلى استشعار مسؤولية الكلمة في الميدان الدعوي خاصة .. ، ويتأكد هذا ونحن في زمن الفتن والإحن ..، هذا الزمن الذي يستدعي منا التأني والتثبت أكثر من غيره بدل الاستعجال والاسترواح إلى مجرد النظر ، أو ما يسنح في الفكر ، فالتعجل يمنع التوصل ، وصدق من قال : " من تأنى وتثبت تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ لصاحب البديهة ".
فمما يُخرج طالب العلم أو الداعية (!!) عن سمت أهل العلم الكرام : مصابه بـ " شهوة الكلام "! ، ببذل القول واللسان دون ضبط وفي جل الأشياء ، فيا لها من فتنة وبلاء ..
وإليكم - حفظكم الله - هذه الكلمة المختصرة الرائقة الفائقة من أخي الحبيب الشيخ أبي زيد حمد العتيبي - حفظه الله - حيث قال فيها : " الكلمة في الساحة الدعوية نوعان :
- النوع الأول : (شخصية)
ومن سماتها:
١- السطحية.
٢- محض رأي.
٣- انفعالية.
٤- غير مسؤولة.
٥- تلقى على عواهنها.
- النوع الثاني: (علمية)
ومن سماتها:
١- تأصيلية.
٢- محررة.
٣- حكيمة.
٤- مقاصدية.
٥- تربوية.
والحصيف من أهل الكلام من يغلب على كلامه سمات الكلمات العلمية " اهـ .
فلنجتنب " آفات الكلام " ، و " علل اللسان " ، ولنحرص على " البيان بالحجة والبرهان " ، قصد " تنوير الأفهام " ، و " تنبيه الأنام " ، دون " هدم الأركان " ، و لا تغييب " القواعد الحسان " ، وبدون غفلة عن " أدب أهل العلم والعرفان " ، و " الله المستعان " ..
وجماع الأمر فيما قرر العلامة الماوردي - رحمه الله - حيث قال : " واعلم أن للكلام شروطا لا يسلم المتكلم من الزلل إلا بها ولا يعرى من النقص إلا بعد أن يستوفيها ، وهي أربعة شروط .
فالشرط الأول : أن يكون الكلام لداع يدعو إليه إما في اجتلاب نفع أو دفع ضرر.
والشرط الثاني : أن يأتي به في موضعه ، ويتوخى به إصابة فرصته.
والشرط الثالث : أن يقتصر فيه على قدر الحاجة.
والشرط الرابع : أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به " أدب الدنيا والدين ص : 275.
كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق