** إيقاظ حول ( مفهوم الاستطاعة الشرعية ) !..

 بسم الله الرحمن الرحيم



     ** إيقاظ حول ( مفهوم الاستطاعة الشرعية ) !.. 



   من مزالق النظر والاستدلال : فهم الحقائق الشرعية بمجرد الحقيقة اللغوية، وهذا ما يُمكن أن يُصطلح عليه بـ [ قراءة نصوص الكتاب والسنة قراءة مُعجمية ! ] ..، مع أن التعاريف اللغوية أوسع مدلولا - في الغالب - من التعاريف الشرعية ..، ولذا قُدمت هذه الأخيرة فتنبه. 


   قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - : " اعلم أن التحقيق : حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية، ثم العرفية، ثم اللغوية، ثم المجاز عند القائل به، إن دلت عليه قرينة (1) " مذكرة في أصول الفقه ص : 175. 


     وكمثال على ما سبق : ( مفهوم الاستطاعة )، فهذا اللفظ من الألفاظ الشرعية .. 


    قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } :" أي : جهدكم وطاقتكم. كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)" تفسير القرآن العظيم 8/140. 

    

    فبعض الناس خاصة في الميدان الدعوي فسروا هذا اللفظ الشرعي بناء على مجرد التعريف اللغوي ألا وهو : ( المُكنة) أي : إمكانية الفعل فحسب، ففسدت تصوراتهم في خصوص ذلك وتصرفاتهم .. 


    فـ [ ليست الاستطاعة شرعا أن تكون قادرا على مجرد فعل الشيء ، بل لابد من إمكانية فعله مع انتفاء الضرر المحقق والمفسدة الراجحة، أما حصولهما ولو مع القدرة على الفعل فإن المرء شرعا يكون في حُكم العاجز !! ]


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " فالشرع لا ينظر في الاستطاعة الشرعية إلى مجرد إمكان الفعل، بل ينظر إلى لوازم ذلك، فإذا كان الفعل ممكنا مع المفسدة الراجحة لم تكن هذه استطاعة شرعية" منهاج السنة النبوية 3/49.


    وقال أيضا : " و الاستطاعة في الشرع هي ما لا يحصل معه للمكلف ضرر راجح " الفتاوي 14/103.


    وقال كذلك - رحمه الله - :" .. ينبغي أن يعرف أن الاستطاعة الشرعية المشروطة في الأمر والنهي لم يكتف الشارع فيها بمجرد المُكنة ولو مع الضرر، بل متى كان العبد قادرا على الفعل مع ضرر يلحقه جُعل كالعاجز في مواضع كثيرة من الشريعة " الفتاوي 8/440.


   وعليه؛ فضبط مفهوم الاستطاعة شرعا يجعل المرء مُتزنا موافقا لمراد الله الشرعي، كما يؤكد لنا مراعاة الشرع الحنيف لما يعرض للناس في واقعهم من عوارض مؤثرة، فإن من خصائص الشريعة الغراء أنها [ عملية ! ] .. فتأمل.


 ......................


(1). وليعلم - يا رعاكم الله - أن المعاني اللغوية لابد من ( استصحابها ) للوقوف عند الحقيقة الشرعية ..

   مع التنبه أن تفسير الألفاظ الواردة في نصوص الشرع وفق الترتيب المقرر الذي ذكره العلامة الشنقيطي - رحمه الله - يُصيِّر هذا التفسير هو المعنى الشرعي المقصود ..



      كتبه [ يوم الثلاثاء 16 شعبان 1442 هـ / الموافق لـ 30 مارس 2021 م ] :


     أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)