جِماع تقريرات الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بسم الله الرحمن الرحيم
** جِماع تقريرات الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في متن العقيدة الواسطية ص : 25 التي ضمّها أمّات قضايا العقيدة والمنهج عند أهل السنة والحديث : " يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ( على ما توجبه الشريعة ) ".
فتأمل - يا رعاك الله - قوله : [ على ما توجبه الشريعة ! ].
قال العلامة صالح آل الشيخ - حفظه الله - : " في قول شيخ الإسلام هنا : ( على ما توجبه الشريعة) : فيه أن من أمر ونهى دون رعاية لأحكام الشريعة في الأمر والنهي، فليس على طريقة أهل السنة، فأهل السنة يأمرون وينهون على ما توجبه الشريعة لا على ما توجبه الأهواء أو الآراء، فلا بد أن يكون عند الآمر والناهي معرفة بالحكم الشرعي، و دليلا يعتمده وإلا يكون أمر على غير ما توجبه الشريعة، وهذا لأجل مخالفة الخوارج والرافضة والشيعة والمعتزلة في هذه المسألة " شرح العقيدة الواسطية 2/292.
وعليه؛ فباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابد أن نسلك فيه مسلك الوسط من غير وكس ولا شطط، بعيدا عن المنهزمة وبمبعدة عن المنفعلة ..
فإذا قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في حق ( أهل الإرجاء ومن تأثر بهم ) : " وآخرون من المرجئة وأهل الفجور قد يرون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظنا أن ذلك من باب ترك الفتنة" الفتاوي 28 / 167.
فقد قال في ( الخوارج ومن تأثر بهم ) : " يأمرون، وينهون، و يقاتلون؛ طلبا لإزالة الفتنة التي زعموا ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة " الفتاوي 28 / 167.
وقال أيضا - رحمه الله - في نص له متين مقررا ذلك : " .. وهنا يغلط فريقان من الناس ، فريق ( يترك)! ما يجب عليه من الأمر والنهي تأويلا لهذه الآية ، كما قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في خطبته : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية :
{ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديت} وإنكم تضعونها على غير موضعها ، وإني سمعت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - يقول : ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه ، أوشك أن يعمهم الله بعذاب منه)
والفريق الثاني : من يريد أن يأمر وينهى ، إما بلسانه وإما بيده مطلقا ، من غير ( فقه) و ( لا حلم) و ( لا صبر) و ( لا نظر) فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح ، وما يقدر عليه وما لا يقدر ، كما في حديث أبي ثعلبة الخشني : سألت عنها - أي : الآية - رسول الله - عليه الصلاة والسلام - قال : ( بل ائتمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا يدان لك به ، فعليك بنفسك ، ودع عنك أمر العوام ، فإن من ورائك أيام الصبر ، الصبر فيهن على مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله) ، فيأتي بالأمر والنهي معتقدا أنه مطيع في ذلك لله ولرسوله ، وهو معتد في حدوده ، كما انتصب كثير من أهل البدع والأهواء كالخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم ، ممن غلط فيما آتاه الله من الأمر والنهي والجهاد وغير ذلك ، و ( كان فساده أعظم من صلاحه )! .. " الفتاوي 28/ 127 - 128.
كتبه [ يوم الاثنين 22 ذو الحجة 1442 هـ / الموافق لـ 2 غشت 2021 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق