** إشارات و توجيهات في العمل الدعوي الجمعوي ..

بسم الله الرحمن الرحيم


   ** إشارات و توجيهات في العمل الدعوي الجمعوي .. 


   كتبت منذ مدة جملة من الإشارات والتوجبهات الشرعية والتربوية العامة تخص العمل الدعوي الجمعوي قصد إعانة أهله وأربابه للسير في ذلك ب [ معرفة ! ] و على [ بصيرة ! ] .. ، فرأيت جمعها في هذه المقالة بنية الإفادة ..


         * إضاءة  :

   فرق بين [ التحمس ! ] للعمل الدعوي الجمعوي ..، وأن يكون العمل الدعوي الجمعوي [ حماسيا ! ] ..

      فعند الأمر الأول : تستطيع ضبط " فكرك " و " تصورك " و " تصرفك " ..

     أما عند الثاني : فتسبقك حماستك ..، وتعصف بك عاطفتك ...، والنتيجة : " المشاريع الشمعية = السراب "!! ..

 وعليه ؛ فالعمل الدعوي الجمعوي لا يقوم - عموما - إلا ب :

- إصلاح الإرادة ..
- وتنظيم الإدارة..



    * خدمة الدين..

خدمة الدين والدعوة :

- تكليف ..
- وتشريف..

      وتقوم على أساس :

. النية..
. والسنة..
. والهمة..
. والحكمة..
. والجدية ..

مع مراعاة :

الأولوية..
والإمكانية..
والنظرة المآلية..

والحذر من :

الاستعجال..
والانفعال ..


   وقبل هذا وبعده :

التضرع الى الله تعالى ذي الجلال ...



   * مدلولات ألفاظ : الجمعية - العمل - الثقافي - الاجتماعي - التكافلي :

  - الجمعية : تقوم على أساس الاجتماع الشرعي لا التكتل الحزبي..

- العمل : إشارة قوية إلى ضرورة سير صرح الجمعية على أعمال حقيقية.. قدر المستطاع لا مجرد أحلام و أماني .. . فالتعلق بهذه الأخيرة فحسب (!) من [ حلم اليقظة ! ] ..

- الثقافي : لقيام العمل على أساس التثقيف المطلوب نفعا ورفعا ودفعا..

- الاجتماعي : الذي مبناه على : الرحمة والشفقة والإحسان..

- التكافلي : قصد إشاعة وتحقيق التضامن والتعاون .



  * تصحيح النية في العمل الدعوي الجمعوي ..

    من المهمات في باب العمل الدعوي الجمعوي : تصحيح النية.. لما يكتنفه من " حظوظ النفس " ..، و " ملاحظة نظر المخلوقين " .. وما أشبه ..

     وعليه ؛ فلا بد من مراعاة جملة من النيات لتحقيق الإخلاص الذي به الخلاص...، ومن ذلك :

  - نية نفع النفس بالأجر عند الله بهذا العمل..
  - نية نفع الأمة والوطن بذلك..
  - نية العمل بما يساعد على إظهار الدين ..
  - نية تقوية أمر الدين ..
  - نية الدفاع عن الدين ..
  - نية امتثال أمر الله بخدمة هذا الدين ..
  - نية إحياء الأعمال التي تنهض بأمر الدين ..
  - نية شكر الله على آلائه التي يستعان بها على فعل مثل هذه الأعمال ..



    * معوقات العمل الدعوي الجمعوي :

     للعمل الدعوي الجمعوي معوقات تعوقه على السير والقيام وفق أسس صحيحة ومن ذلك :

 - ضعف الأخوة الإيمانية ..
 - عدم مراعاة المصالح المرعية..
 - عدم إعمال المناصحة الندية ..
 - تضييع الأوقات الحياتية..   
 - ضعف الهمة وعدم الجدية ..
- التقاعس عن المعاونة الشرعية..
 - العمل لأجل الحظوظ الدنيوية...
- الاستغراق في الأمور الجزئية...
- البحث عن المصالح الشخصية ...
- الابتعاد عن الاعتدال والوسطية...
- عدم الالتزام بالمهام المرضية ..
- تنكب الأخلاق المصطفوية ..
- عدم اعتبار الأحوال العملية ..
- عدم استشعار المسؤولية ..
- فقدان الصدق وصحة النية ..
- *عدم اجتناب الدهاليز الحزبية* ..



* استشعار الحاجة لمعونة أخيك ..

     من المهمات في العمل الدعوي الجمعوي : [ استشعار الحاجة لمعونة أخيك ! ] .. ، وهذا بعد شهود مشهد توفيق الله تعالى.. ، والاعتماد عليه - سبحانه - بالقلب...
   
     قال تعالى : { قال سنشد عضدك بأخيك}  ..

    قال العلامة السعدي - رحمه الله - :" أي : نعاونك به ونقويك " .

   وشهود هذا المقام يعطي للعمل الدعوي الجمعوي :

- قوة إيمانية..
- وإشراقة أخوية..
- وأخلاقا سنية..
- وجودة علية..
- واستدامة عملية..
- وروحا جماعية..



   * من آفات العمل الدعوي الجمعوي : التسويف ..

  من دلائل النجاح في العمل الدعوي الجمعوي : إنجاز الأعمال التي تخصه في وقتها المقرر قدر المستطاع .. ، والحذر من " التسويف "! ..، ف " (سوف) جند من جنود إبليس " ...

   وعليه؛ فمما يستوجب الحذر  : الكسل عن فعل المطلوب.. خاصة عند قرب انجاز العمل.. وجعله مشروعا مشهودا في الواقع... فهذا [ عين الفشل !! ] ...



    * منة فلا تجعلها نقمة..

   من أعظم منن الله على العبد أن يجعله في طريق خدمة دينه ومجتمعه..

    فاعرف - يا رعاك الله - لهذه المنة فضلها ومقامها.. ، واحذر أن تسلب منك فتصير نقمة .. بعدم الشكر...الذي يتجلى في :

     - عدم التهمم في خصوصها ..
     - ضعف المسؤولية تجاهها ..
     - الاستخفاف بأمرها  ..
     - إهمال منزلتها ..
     - تضييع شأنها ..

    فالعبد يدور في هذه الحياة بين المنة والنقمة ... ، فالحفاظ على الأولى : توفيق منه سبحانه.. ، والوقوع في الثانية : خذلان منه جل وعلا.. ، فأنت بين فضله وعدله..



   * العمل الدعوي الجمعوي بين الوسائط والمقاصد ..

       الناظر بعين الشريعة يجد :

    أن قيام "محلة" لجمعية ثقافية واجتماعية وتكافلية في أرض الواقع من ( الوسائط )  ..

    وتحقق العمل الدعوي الجمعوي من خلالها في أرض الواقع من ( المقاصد)  ..

    وعليه ؛ فلا عبرة بوسائط لا توصل في ( نوعها)! إلى تحقيق المقاصد وجعلها حياة في الشاهد.. فتأمل..

       فشمروا - يا رعاكم الله - ..فهذا الوعي المرقوم من المهمات التي تنهض - مع الجد والاجتهاد - بخدمة الدعوة والمجتمع ..



   * العمل الدعوي الجمعوي و ( مقام التوكل ) ..

   مما ينبغي أن يستحضر ولا يغيب عن البال في سياق العمل الدعوي الجمعوي : ( مقام التوكل على الله تعالى)  ..

     فلا يكفي - يا رعاكم الله - مجرد العزم على الفعل .. ، بل لا بد من " المبادرة " التي لا تصح وفق الحقيقة الشرعية إلا ب :

  - الاعتماد على الله بالقلب ..
  - و الأخذ بالأسباب الصحيحة ..قدر المستطاع ..

  وجماع ذلك : ( التوكل على الله) ..

    و بتنكبه :

- التعرض للآفات ..
- و تضييع الأوقات ..

   قال تعالى : { فإذا عزمت فتوكل على الله} 

    قال العلامة ابن عاشور - رحمه الله - عند تفسيره للآية : " .. فإذا عزمت فبادر ولا تتأخر ، وتوكل على الله ، لأن للتأخر آفات ، والتردد يضيع الأوقات " التحرير والتنوير .



   * أخلاقيات العمل الدعوي الجمعوي ..


    يفقد العمل الدعوي الجمعوي إشراقات الهداية لبعده عن [ الفطرية ! ] ، وسيره وفق [ رسوم شكلية ! ] ، و [ تصرفات دنية ! ] ، وجعله سلما ل " تزيين باطل"! ، و " نيل متاع زائل "! .

    وللسلامة من هذه الأمور أو تجازوها إذا عرضت لابد من التحلي بجملة من الأخلاق التي تمثل الوعاء الحاضن للعمل الدعوي الجمعوي فتأمل.

     وجماع أخلاقيات العمل الدعوي الجمعوي هي :

    - الإخلاص..
    - الصبر..
    - التضحية..
    - المداراة..
    - النصيحة..
    - الاحترام..
    - التطاوع..
    - الإحسان..
    - الإنصاف..
    - المسؤولية..
    - العدل..
    - المبادرة..
    - التؤدة..
    - الشجاعة..
    - العفة..
    - الوضوح..
    - التفهم..
    - المحاورة..
    - الحزم في موضعه..
    - المرونة في محلها..



     * العمل الدعوي الجمعوي وأزمنته الثلاثة..


      من الضروري في العمل الدعوي الجمعوي لكي نتجاوز ما يعرض من خلل.. ، ولننهض بعلو همة للعمل.. ، ولأجل تحقيق الأمل.. : تقليب النظر في أزمنته الثلاثة :

    - ننظر إلى ( الماضي )  نظر " عبرة وعظة "! ..، حتى لا نبتلى بالكسل والدعة والخمول ..

   - وننظر في ( الحاضر ) نظر " جد واجتهاد "! ..، حتى لا نبتلى بالخذلان والفشل والاضمحلال ..

   - و ننظر إلى ( المستقبل )  نظر " رجاء وتطلع "! ..، حتى لا نبتلى بالضجر واليأس والهزيمة النفسية ..

   فتأمل .. وبحسن النظر تجمل ..



    * التهاون أول الفشل ..


      من دلائل النجاح والفلاح في العمل الدعوي الجمعوي خاصة : السعي إليه ب ( عزمة)  و ( همة)  .. ، وإلا ف " التهاون أول الفشل "! ..، فاحذر الهمل ( = وهو المتروك بلا رعاية ولا عناية)!!  ..

     ومن تهاون : استخف.. ، ومن استخف زل ..

   وصدق من قال : " الاستخفاف أخدود الزلل "! ..

  فالله الله في ترك الإهمال للنجاة من الاعتلال..

 والله الله في الإقبال ليسهل المنال ..

   
        قال تعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة)  ..

   قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية : " .. أي : بجد وحرص واجتهاد " ..



   * عمل الجمعية : المقصد والوسيلة ..


   اعلم - يا رعاك الله - أنه (إذا) كانت مكونات عمل أي جمعية :

   - الجانب الدعوي الخاص ..
   - و الجانب الاجتماعي والتكافلي ..

     فلا بد من ضبط (مرتبة)! كل جانب ليسير الأمر على هدى من الله تعالى..

    وفذلكة الأمر أن يقوم ويسير على الآتي فتنبه :

- العمل الدعوي الخاص هو ( المقصد) ..( = الواجهة والظاهر )! ..

- والعمل الاجتماعي والتكافلي هو ( الوسيلة) ..( = الخادم والمعين )! ..

   وعكس هذا المرقوم - في هذا السياق (؟!) - : خلل ( = يتعلق بالتفسير النفعي للإسلام ) .. فتذكر .. ولا تتنكر ..، فكثير من العاملين في هذا الميدان قد صيروا [ المقصد وسيلة !! ] .. ، و [ الوسيلة مقصدا !! ] ..

   فإن الوسائل في الشريعة موضوعة ل " حفظ " المقاصد ..، فالله الله في ضبط المراتب.. ، وإحكام الشاهد ..



      * العمل الدعوي الجمعوي و ( البذل) ..


   من ضروريات العمل الدعوي الجمعوي : ( البذل)!  ..، وحقيقته : " العطاء عن طيب نفس " ..، ومستفزه من المرء : " خلق الإيثار " ..فتنبه.

    ولا يقتصر البذل على :" بذل المال " فحسب..

     بل هناك :

- بذل الخُلق ..
- بذل الجهد ..
- بذل الوقت..
- بذل المشاعر..
- بذل العلم..
- بذل المال..
- بذل الهم..

    فهذه الأصناف مهم بذلها في العمل الدعوي الجمعوي خاصة لنتجنب :

 - بذل البخل..
- بذل الشح..
- بذل القعود..
- بذل الدعة..
- بذل التواكل..
- بذل اللامبالاة..
- بذل الجهل..
- بذل التبلد..

   وإذا ابتلي العمل الدعوي الجمعوي بهذه الآفات تجرع أصحابه كأس مرراة الألم.. ، وأصيبوا بالوجع.. ، وضعف الأمل.. = ( الخذلان)!!..

   وعند الامتحان : يكرم المرء أو يهان..



    * (العمل الجمعوي) ..و " المحاسبة " ..


    العمل الجمعوي كأي عمل بشري لابد أن (تعتريه)! نقائص وربما ( تعرض)! في طريق مباشرته زلات صغيرة وقد تكون كبيرة ..

    وهذا الحال لا يصلح أن يُتعامل معه بالإهمال ..، بل لابد من السعي بكل إقبال..  لتدارك ما فات..وتجاوز الزلات..

    والبوابة لهذا : ( المحاسبة لأنفسنا فيما قمنا به وما صدر منا )!..خاصة عند مرور  مرحلة من مراحل البناء.. حتى لا يسترسل العمل الدعوي الجمعوي في خلل وقع فيه.. ، أو هوى انساق إليه..

    فلنحرص بصورة جماعية.. - كما يحرص كل واحد منا مع نفسه (!!)  - على المحاسبة.. بوقفات جادة حازمة ومنضبطة للمراجعة والتصحيح ..، لنسير - بإذن الله - على بصيرة ونظر رجيح..

    أسأل الله لي ولكم التوفيق ، ونعوذ بالله من بنيات الطريق..


والله المستعان..  ، وعليه التكلان..



      [ أعدت نشر هذه المقالة بعد تعديلات يومه الاثنين 16 محرم 1441 ھ / الموافق ل 16 سبتمبر 2019 م ]


           كتبها  :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)