** الحفاظ على ( أمن ) المجتمعات من أجل مقاصد الشريعة ..
بسم الله الرحمن الرحيم
** الحفاظ على ( أمن ) المجتمعات من أجل مقاصد الشريعة ..
من المقرر في الشريعة الغراء ، ومن المعلوم عند العلماء أن الأمن والأمان لا يتحققان، ولن يتحققا إلا بتحقيق الإيمان والعمل الصالح وحراسة الدنيا بالدين [ = الأمن التام الشامل !! ] كما قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } .
قال العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسيره للآية: "قال الله تعالى فاصلا بين الفريقين ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ) أي: يخلطوا ( إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ، الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك ولا بمعاص، حصل لهم ( الأمن التام )!، والهداية التامة.
وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم ( أصل الهداية )! ، و( أصل الأمن )!، وإن لم يحصل لهم كمالها.
ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء" تيسير الكريم الرحمن.
إذا الإيمان ضاع فلا أمان ** ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين ** فقد جعل الفناء لها قرينا
وإذا كان الأمر كذلك، فكذلك لا سبيل لتحقيق الإيمان والعمل الصالح وعبادة الله جل وعلا وحراسة الدنيا بالدين على الوجه المطلوب شرعا إلا في ظل الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار [ = أصل الأمن ! ] ..، فتأمل ولا تتعجل..
وعليه؛ كان الحفاظ على أمن المجتمعات من أجل مقاصد الشريعة الكبرى، ومن أعظم مصالحها، بل هو رأسها وأساسها، لأن فقده عنوان الرزايا، ومفتاح البلايا، حيث يعم الاضطراب، وتشيع الفوضى، ويفتح باب الخوف والرعب، وتتمزق المجتمعات ..، ولا نتمكن من تحقيق عبادة رب الأرض والسماوات على وفق مراده تعالى ..
يقول الله تعالى: { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }
فافهم - يا رعاك الله - الفرق بين ( أصل الأمن) و ( الأمن التام) والعلاقة بينهما.. فهذا مهم غاية.. ، وبعدم ضبطه خلط بعض الناس في هذا الموضوع ... ، والله المستعان.
فيجب - إذن - الحذر من زعزعة أمن المجتمعات، ومن ترويع المؤمنين والمؤمنات، واتخاذ طرائق للتغيير تخالف ما جاء في السنة والكتاب المستنير ... : سبلا طائشة (!) ، ومسالك عابثة (!) ، قائمة – حقا وصدقا - على الابتداع و المغالبة والتهور والاستعجال لا على السنة والصبر والتأني والاعتدال ، كل ذلك بدعوى ضيق الحال أو انتشار المنكرات، و حصول الاعتلال (!!)..
فأقول لمن قام وقعد ، وأزبد وأرعد : ما هكذا الغيرة على المحرمات .. ، وليس هذا طريق إصلاح المجتمعات ..
ومتى كانت الفوضى ومقدماتها تقيم أمر الديانات وحقوق البريات (؟!) ..
قال عليه الصلاة والسلام: "يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، و ( ما لا يعطي على سواه )!! " رواه مسلم .
وليس في هذا خنوع أو ضعف أوانبطاح (!!) ، وإنما هي الحكمة والهداية والتعقل والرزانة، ف " حفظ الموجود أولى من تحصيل المفقود "! ..، و " الحرص على إبقاء رأس المال مقدم على طلب الأرباح !..
قال عليه الصلاة والسلام: "إنكم لن تبلغوا هذا الأمر بالمغالبة" رواه أحمد وغيره، وانظر الصحيحة 4/1709.
ولذا ففرق بين [ المدافعة ! ] و [ المصارعة ! ]، فالأولى : طريقٌ هَادية ..، والثانية : سبيلٌ مُتهاوية ..
فعلى المسلم - إذن - أن يتجنب [ الانفعال ! ]، وأن يكون صاحب [ فاعلية ! ]، وأن يصبر ويحتسب ويدعو الله بالثبات إذا زادت غربة الإسلام، وأن يبتعد عن طرق التهييج والفوضى(!!) ، مع الدعوة والنصح والبيان بالطريقة الحسنى ، إضافة إلى ضرورة التوبة والاستغفار و سلوك مسالك الهدى.
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -: "وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكَلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب ، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وأن العاقبة للتقوى وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر ، وإن وعد الله حق، وليستغفر لذنبه، وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار" الفتاوي 18/291.
فلنتواصى - سلمكم الله من كل سوء - بالصبر على البلاء، والثبات إذا وقع القضاء، ولنكن بشير خير، ولا نكونَنَّ نذير شر ، ولنقل للمتشائمين بعد طول انتظار كما قال النبي العدنان - عليه الصلاة والسلام - لأصحابه الكرام - رضي الله عنهم - حينما اشتكوا من كثرة البلاء وشدته: "والله ليتمن الله هذا الأمر ... ولكنكم تستعجلون" صحيح سنن أبي داوود.
إنها صيحة نبوية توقظ العقول الغافلة، وتنبه القلوب الخاوية، امتدت منذ نحو خمسة عشر قرنا مضت إلى هذه اللحظة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها درسا تربويا، ومنهجا علميا، وطريقا نبويا، قائما على البرهان والدليل، يهدي من اتبعه سواء السبيل..
يقول العلامة السعدي - رحمه الله -: ".. العبد عبد مملوك تحت أوامر ربه ليس له من الأمر شيء { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } ، فإذا تعجل الأمور التي يترتب عليها حكم شرعي قبل وجود ( أسبابها الصحيحة )!! لم يفده شيئا، وعوقب بنقيض قصده ، .. ويقابل هذا الأصل أصل آخر ، أن ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ولم يجد فقده )!! " القواعد والأصول الجامعة ص : 49 - 50.
ورحمة الله على أهل العلم لما قالوا: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه "! .
مع التنبيه أنه ليس في هذا الذي قُرر تغييب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ بما تقتضيه الشريعة ! ] ذلك لأن هذه الشعيرة العظيمة إذا لم تكن منضبطة بالضوابط الشرعية وفق ما جاء في الكتاب والسنة النبوية، وما جاء عن السلف الصالح، فإنها وبال على الأمة وباب فتنة مضلة على القائم بها وعلى المسلمين ...
وها هم الخوارج والمعتزلة في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لما انطلقوا من منطلقات بدعية بعيدة عن النصوص الشرعية، والآثار الصحابية، واعتبار المصالح المرعية، ودرء المفاسد الردية، نجم عن صنيعهم الفساد العريض، والتصدع الكبير في جسم الأمة، فسالت الدماء وهتكت الأعراض ، ونهبت الأموال وقتل النساء والأطفال، كل ذلك تحت اسم ودعوى : [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !! ]..
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - : "وفي الآية ( عليكم أنفسكم ) معنى آخر وهو: إقبال المرء على مصلحة نفسه علما وعملا ، وإعراضه عما لا يعنيه كما قال صاحب الشريعة - عليه الصلاة والسلام - : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)...
وكذلك العمل فصاحبه إما معتد ظالم وإما سفيه عابث.
وما أكثر ما يصور الشيطان ذلك بصورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ، ويكون من باب الظلم والعدوان (!! )" الفتاوي 14/482.
فالحذر الحذر من بنيات الطريق، التي تشكك وتُخَذل عن منهج السلف الصالح سبيل التحقيق ، فقد انحرف كثير ممن انحرف عنه استئناسا بالتعدد، وتوحشا من التفرد، واستعجالا للوصول، وضعفا وانهزاما عن تحمل الطول ..
ورحمة الله على الفضيل بن عياض حيث قال: "عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطرق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين" ..
وصدق الإمام ابن القيم - رحمه الله - حيث قال: "من استطال الطريق ضعف مشيه" الفوائد ص: 90.
[ أعدت نشره مع بعض التعديلات والزيادات يومه الأحد 22 محرم 1441 ھ / الموافق ل 22 سبتمبر 2019 م ]
كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
** الحفاظ على ( أمن ) المجتمعات من أجل مقاصد الشريعة ..
من المقرر في الشريعة الغراء ، ومن المعلوم عند العلماء أن الأمن والأمان لا يتحققان، ولن يتحققا إلا بتحقيق الإيمان والعمل الصالح وحراسة الدنيا بالدين [ = الأمن التام الشامل !! ] كما قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } .
قال العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسيره للآية: "قال الله تعالى فاصلا بين الفريقين ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ) أي: يخلطوا ( إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ، الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك ولا بمعاص، حصل لهم ( الأمن التام )!، والهداية التامة.
وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم ( أصل الهداية )! ، و( أصل الأمن )!، وإن لم يحصل لهم كمالها.
ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء" تيسير الكريم الرحمن.
إذا الإيمان ضاع فلا أمان ** ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين ** فقد جعل الفناء لها قرينا
وإذا كان الأمر كذلك، فكذلك لا سبيل لتحقيق الإيمان والعمل الصالح وعبادة الله جل وعلا وحراسة الدنيا بالدين على الوجه المطلوب شرعا إلا في ظل الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار [ = أصل الأمن ! ] ..، فتأمل ولا تتعجل..
وعليه؛ كان الحفاظ على أمن المجتمعات من أجل مقاصد الشريعة الكبرى، ومن أعظم مصالحها، بل هو رأسها وأساسها، لأن فقده عنوان الرزايا، ومفتاح البلايا، حيث يعم الاضطراب، وتشيع الفوضى، ويفتح باب الخوف والرعب، وتتمزق المجتمعات ..، ولا نتمكن من تحقيق عبادة رب الأرض والسماوات على وفق مراده تعالى ..
يقول الله تعالى: { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }
فافهم - يا رعاك الله - الفرق بين ( أصل الأمن) و ( الأمن التام) والعلاقة بينهما.. فهذا مهم غاية.. ، وبعدم ضبطه خلط بعض الناس في هذا الموضوع ... ، والله المستعان.
فيجب - إذن - الحذر من زعزعة أمن المجتمعات، ومن ترويع المؤمنين والمؤمنات، واتخاذ طرائق للتغيير تخالف ما جاء في السنة والكتاب المستنير ... : سبلا طائشة (!) ، ومسالك عابثة (!) ، قائمة – حقا وصدقا - على الابتداع و المغالبة والتهور والاستعجال لا على السنة والصبر والتأني والاعتدال ، كل ذلك بدعوى ضيق الحال أو انتشار المنكرات، و حصول الاعتلال (!!)..
فأقول لمن قام وقعد ، وأزبد وأرعد : ما هكذا الغيرة على المحرمات .. ، وليس هذا طريق إصلاح المجتمعات ..
ومتى كانت الفوضى ومقدماتها تقيم أمر الديانات وحقوق البريات (؟!) ..
قال عليه الصلاة والسلام: "يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، و ( ما لا يعطي على سواه )!! " رواه مسلم .
وليس في هذا خنوع أو ضعف أوانبطاح (!!) ، وإنما هي الحكمة والهداية والتعقل والرزانة، ف " حفظ الموجود أولى من تحصيل المفقود "! ..، و " الحرص على إبقاء رأس المال مقدم على طلب الأرباح !..
قال عليه الصلاة والسلام: "إنكم لن تبلغوا هذا الأمر بالمغالبة" رواه أحمد وغيره، وانظر الصحيحة 4/1709.
ولذا ففرق بين [ المدافعة ! ] و [ المصارعة ! ]، فالأولى : طريقٌ هَادية ..، والثانية : سبيلٌ مُتهاوية ..
فعلى المسلم - إذن - أن يتجنب [ الانفعال ! ]، وأن يكون صاحب [ فاعلية ! ]، وأن يصبر ويحتسب ويدعو الله بالثبات إذا زادت غربة الإسلام، وأن يبتعد عن طرق التهييج والفوضى(!!) ، مع الدعوة والنصح والبيان بالطريقة الحسنى ، إضافة إلى ضرورة التوبة والاستغفار و سلوك مسالك الهدى.
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -: "وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكَلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب ، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وأن العاقبة للتقوى وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر ، وإن وعد الله حق، وليستغفر لذنبه، وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار" الفتاوي 18/291.
فلنتواصى - سلمكم الله من كل سوء - بالصبر على البلاء، والثبات إذا وقع القضاء، ولنكن بشير خير، ولا نكونَنَّ نذير شر ، ولنقل للمتشائمين بعد طول انتظار كما قال النبي العدنان - عليه الصلاة والسلام - لأصحابه الكرام - رضي الله عنهم - حينما اشتكوا من كثرة البلاء وشدته: "والله ليتمن الله هذا الأمر ... ولكنكم تستعجلون" صحيح سنن أبي داوود.
إنها صيحة نبوية توقظ العقول الغافلة، وتنبه القلوب الخاوية، امتدت منذ نحو خمسة عشر قرنا مضت إلى هذه اللحظة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها درسا تربويا، ومنهجا علميا، وطريقا نبويا، قائما على البرهان والدليل، يهدي من اتبعه سواء السبيل..
يقول العلامة السعدي - رحمه الله -: ".. العبد عبد مملوك تحت أوامر ربه ليس له من الأمر شيء { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } ، فإذا تعجل الأمور التي يترتب عليها حكم شرعي قبل وجود ( أسبابها الصحيحة )!! لم يفده شيئا، وعوقب بنقيض قصده ، .. ويقابل هذا الأصل أصل آخر ، أن ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ولم يجد فقده )!! " القواعد والأصول الجامعة ص : 49 - 50.
ورحمة الله على أهل العلم لما قالوا: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه "! .
مع التنبيه أنه ليس في هذا الذي قُرر تغييب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ بما تقتضيه الشريعة ! ] ذلك لأن هذه الشعيرة العظيمة إذا لم تكن منضبطة بالضوابط الشرعية وفق ما جاء في الكتاب والسنة النبوية، وما جاء عن السلف الصالح، فإنها وبال على الأمة وباب فتنة مضلة على القائم بها وعلى المسلمين ...
وها هم الخوارج والمعتزلة في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لما انطلقوا من منطلقات بدعية بعيدة عن النصوص الشرعية، والآثار الصحابية، واعتبار المصالح المرعية، ودرء المفاسد الردية، نجم عن صنيعهم الفساد العريض، والتصدع الكبير في جسم الأمة، فسالت الدماء وهتكت الأعراض ، ونهبت الأموال وقتل النساء والأطفال، كل ذلك تحت اسم ودعوى : [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !! ]..
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - : "وفي الآية ( عليكم أنفسكم ) معنى آخر وهو: إقبال المرء على مصلحة نفسه علما وعملا ، وإعراضه عما لا يعنيه كما قال صاحب الشريعة - عليه الصلاة والسلام - : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)...
وكذلك العمل فصاحبه إما معتد ظالم وإما سفيه عابث.
وما أكثر ما يصور الشيطان ذلك بصورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ، ويكون من باب الظلم والعدوان (!! )" الفتاوي 14/482.
فالحذر الحذر من بنيات الطريق، التي تشكك وتُخَذل عن منهج السلف الصالح سبيل التحقيق ، فقد انحرف كثير ممن انحرف عنه استئناسا بالتعدد، وتوحشا من التفرد، واستعجالا للوصول، وضعفا وانهزاما عن تحمل الطول ..
ورحمة الله على الفضيل بن عياض حيث قال: "عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطرق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين" ..
وصدق الإمام ابن القيم - رحمه الله - حيث قال: "من استطال الطريق ضعف مشيه" الفوائد ص: 90.
[ أعدت نشره مع بعض التعديلات والزيادات يومه الأحد 22 محرم 1441 ھ / الموافق ل 22 سبتمبر 2019 م ]
كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق