** الإحالة على قراءة كتاب : ( التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات) لشيخنا أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان - حفظه الله -

بسم الله الرحمن الرحيم


     ** الإحالة على قراءة كتاب : ( التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات) لشيخنا أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان - حفظه الله - 
   
         

     من باب التحدث بالنعمة أقول : سبب إحالة طلبة العلم على قراءة كتاب شيخنا : ( التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات)  - إضافة إلى ما تميز به كما سيأتي - لأنني - بتوفيق الله وفضله - أتممت شرحه للطلبة هذا الأسبوع في سنتين من الزمان تقريبا (1)،  عشنا معه نظرا ومدارسة وتحريرا وتحقيقا وبسطا لكثير من مباحثه ولله الحمد والمنة..

    فعلم أصول الفقه - الذي هو موضوع الكتاب - من العلوم المهمة التي يحتاجها كل باحث، ووجه ذلك : لكونه الطريق لاستنباط الأحكام من أدلتها ..

      وحقيقة الأمر : أن غاية علم أصول الفقه : [  استنباط الأحكام ! ] ..

    والنتيجة : الوقوف عند مراد الله تعالى بمعرفة الأحكام التي تعبدنا الله بها ..

     و مما يؤكد أهمية هذا العلم الجليل قول العلماء في مقالتهم : " جهلة الأصول عوام العلماء "! ..

      قال أبو المظفر السمعاني - رحمه الله - : " فإن من لم يعرف أصول الفقه لم ينج من مواقع التقليد ، وعُد من جملة العوام " قواطع الأدلة 1/88 .


    ولأجله اعتنى العلماء قديما وحديثا به ، بل منهم من جعله مقدما على دراسة الفقه ...

    نعم ؛ مسألة تقديم الأصول على الفقه أو العكس من محال الخلاف على قولين :

    الأول : البداءة بالأصول لأن الفروع لا تدرك إلا بأصولها ، والنتائج لا تعرف حقائقها إلا بتحصيل مقدماتها ..

    الثاني : البداءة بالفقه لأن من لم يعتمد طرق الفروع والتصرف فيها لا يمكنه الوقوف على طريقة الاستدلال بالأصول ، وبتعلم الفروع بحقها(!) تحصل الدربة والملكة ..

      والأمتن القول الأول ف " من حرم الأصول حرم الوصول " ..مع التنبه إلى أن المكلف يشتغل بالمقدار العيني من الفروع = الذي تبرأ به الذمة ..، ثم بعدها يبدأ بالتأصيل والتحصيل والتفصيل ..
   
     قال العلامة ابن بدران - رحمه الله - : " اعلم أنه لا يمكن ( للطالب ) أن يصير متفقها مالم تكن له دراية بالأصول ، ولو قرأ الفقه سنينا وأعواما ، ومن ادعى غير ذلك كان كلامه إما جهلا وإما مكابرة  " المدخل ص : 489.

     ومن المتون الأصولية الشهيرة : ( متن الورقات) لأبي المعالي الجويني - رحمه الله -

   و قد صنفه صاحبه - رحمه الله - بعبارات [ جامعة موجزة دقيقة شاملة ! ] ..، فعند التأمل فيه تجده تضمن أهم المسائل في علم أصول الفقه ..

    وهذا الاختصار  في التصنيف على هذا النحو يوافق طريقة السلف الصالح حيث كانت علومهم مختصرة في العبارة ، جامعة في المعنى ..وهذا من جوامع الكلم المُورث للبركة في العلم ..فتذكر ..


       فائدة (1) :

    قال المحبي - رحمه الله - في ( قصد  السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل ) 2/442 : " المتن : الكتاب الأصلي الذي يكتب فيه أصول المسائل .." .

      ولاختيار المتن العلمي شروط ثلاثة درج عليها أهل العلم وهي :

   - الاختصار ..
  - كونه جامعا لمسائل الفن ..
  - معتمد عند أهل العلم ..

    وقد اجتمعت هذه الشروط في متن الورقات ..

      قال العلامة الحطاب المالكي - رحمه الله - عن هذه الورقات : " كتاب صغر حجمه ، وكثر علمه ، وعظم نفعه ، وظهرت بركته " قرة العين ص: 11 .

     و جُمَّاع فوائد توصيف هذا المتن بالورقات - وهو من جموع القلة -  :

   - الإشارة إلى أنه متن مختصر ..
   - هو بمتابة الشرط للمصنف في هذا التصنيف ..
   - التسهيل على المبتدي ، والتذكير للمنتهي..
  - تواضع المصنف ..


        فائدة (2)

     قال الدلجي في الفلاكة والمفلكون  ص 25 : " .. ولذلك تروج بعض الكتب بنسبتها إلى رجل مرموق بعين الجلالة كما فعل في الورقات حيث نسبت إلى إمام الحرمين (!!) ، وليست له بشهادة عباراته الفائقة الرائقة في باقي كتبه ومخالفة الورقات لما في البرهان في التصحيح والحكم "!.

       لكن شهرة نسبة متن الورقات لأبي المعالي الجويني - رحمه الله - وعناية أهل العلم به نظما واختصارا وشرحا ..لا تخفى ..، فلا عبرة بمن شكك في النسبة - على قلتهم - لأن مرد هذا التشكيك إلى أمرين :

   - لغة الكتاب ..
  - مادة الكتاب ..

     فهذا التشكيك مجرد اجتهاد لا يُقاوم :

    - من جهة الأصل = فالأصل في الكتب الثبوت ..
  - وبناء على القاعدة المقررة = الشهرة بشرطها تغني عن التتبع ..

   
    أما بعض الاختلاف بينها وبين ( البرهان)  فلا يصلح الاعتماد عليه في التشكيك أبدا.. ، لأن الاختلاف في كتابات المرء في الموضوع الواحد أمر وارد ..، وكذا بعض الاختلاف في الأسلوب فهو مما يعرض للشخص في كتاباته حسب المراحل التي يمر فيه تكوينا ...فتأمل.

     
     ولمتن الورقات شروحات كثيرة جدا قديما وحديثا ومن أجلها - وأحببت الإحالة على قراءته - : شرح شيخنا أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان - حفظه الله - الموسوم ب : ( التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات ) ، وعدد صفحات مادته العلمية : ( 672 صفحة )، وقد تميز هذا الشرح بجملة ميزات تدل على قيمته العلية وهي :
 
   - الاستمداد من النصوص الشرعية والآثار السلفية والبراهين الصحيحة العقلية ، واللغة العربية ..

- التصفية من الأنظار الكلامية ، والتقريرات الفلسفية..

- ضبط مجالات القواعد الأصولية ، وتحريرها على غرار العقيدة السلفية ..

- الإثراء بالأمثلة السديدة.. ، و منها أمثلة معاصرة عملية ..

- التعريج على بعض المباحث العقدية والمنهجية والفقهية وفق قانون الاستطرادات المناسبة ..

- الاستدراكات العلمية الأصولية الدقيقة ، و التحقيقات الحديثية البديعة ..، والتنبيه على مسائل مهمات منيفة ..

- النصوص الأصولية العزيزة لأهل العلم خاصة لشيخ الاسلام ابن تيمية والإمام ابن قيم الجوزية عليهم رحمة رب البرية.


- الإحالة على بعض الكتب والرسائل في خصوص مباحث أصولية مهمة وغيرها.


     حفظ الله شيخنا ونفعنا به ورزقنا الأدب معه .


............

(1) . كانت هذه الإحالة يومه : [ الأربعاء  12 ذو القعدة 1439 ھ / الموافق ل  25 يوليوز 2018 م ]


             كتبه :

     أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)