** مصطلح ( قول الجمهور ) تأصيلات وتنبيهات..

بسم الله الرحمن الرحيم


    ** مصطلح ( قول الجمهور ) تأصيلات وتنبيهات.. 


   مسائل الفقه من جهة القائلين بها هناك المجمع عليه .. ، وهناك ما حصل فيه التكافؤ - عموما - في الأقوال بين العلماء .. ، وهناك مسائل قال بها أكثر العلماء وهي التي يصطلح عليها ب [ قول الجمهور ! ] .. ، وهو مصطلح شائع - خاصة - في كتب الفقه .. ، وذائع بين المتفقهة ..


    * معنى ( الجمهور ) لغة واصطلاحا..

   في اللغة : يقال جمهور كل شيء ؛ أي : معظمه ، ويقال جمهور الناس ؛ أي : جلهم وأكثرهم.

    وفي الاصطلاح يطلق على :

- ما عليه أكثر علماء السلف قبل اشتهار المذاهب الفقهية..
- وعلى أكثر ما عليه علماء المذاهب الفقهية ..، وهذا هو [ المعنى الغالب في استعمال هذا المصطلح عند الفقهاء ! ] ..

     وعليه ؛ فشهرة القول ..، أو كون القائل به كثير من العلماء.. لا يلزم منه أنه قول الجمهور (!) ..

* يطلق مصطلح ( الجماهير)  ويراد به ( الجمهور) ..، وقد يفرق بينهما.. ، حيث يستعمل مصطلح " الجماهير " ويراد به = عامة العلماء من السلف أو من بعدهم.. ، بحيث يقارب معنى الإجماع (!) ..بخلاف مصطلح ( الجمهور)  فهو أقل من ذلك في الكثرة..

* يثبت قول الجمهور بالنسبة لنا بطريقين :

- بالنقل عن العلماء الذين عاشوا زمن المذاهب الفقهية أو قريبا منه..

- وبعد ذلك بالتتبع والاستقراء.. من عالم مؤهل لذلك ..

     مع التنبه أن الأصل هو قبول نسبة القول إلى الجمهور وإثبات ذلك بأحد الطريقين المذكورين إلا في حالات تعارض النسبة إلى الجمهور حلا وحرمة مثلا.. ، أو لنظر خاص من الناظر يستدعي التوقف أو الاحتراز ..، أو لشك في صحة النسبة ..

   كما ننبه على أن بعض العلماء قد يطلقون مصطلح الإجماع أو ما يفيد ذلك في الظاهر وقصدهم قول الجمهور كالإمام الترمذي والحافظ ابن عبد البر - رحمهما الله -  ..، ومثله : ( الاتفاق )  ..


* قول الجمهور [ ليس حجة في ذاته ! ] ..، ولذا يسوغ مخالفته.. ،(  - عموما ما من عالم وإلا وله تفردات على خلاف الجمهور - ) ، ووصفه بالخطأ عند مخالفة الدليل... ، ( - فهناك أقوال أثبت العلماء صوابها مع مخالفتها لما عليه الجمهور - ) ..  ، ولا يتصور - أبدا - وصفه بالشذوذ (!!) ..، لأن القول الشاذ - من جهة الاصطلاح - لا يوصف بذلك إلا بشرطين : [ضعف المُدرك ! ] مع [ قلة القائل ! ] ..


* قول الجمهور ( غالبا ! ) يوافق الصواب .. لدلالتين :

   - دلالة الشرع : والمراد النصوص العامة التي تحث على الجماعة ...
   - دلالة العقل : حيث يمتنع عقلا القول بخلاف كون قول الجمهور معه الصواب غالبا ..

   وعليه ؛ ينبغي (تهيب) مخالفة قول الجمهور ..، وعدم التسرع في وصفه بالخطأ .. إذا لاح ما يمكن أن يكون دليلا مخالفا له ..، ف [ الانفراد مظنة الخطأ ! ] ..


*  اذا وجدت (بعض) المسائل اختلف فيه قول جمهور السلف مع جمهور الخلف ولا دليل  يحتج به فيها ويرجح به بين القولين..  ، ف [ الأصل تقديم قول جمهور السلف لقرب من تقدم الى الصواب أكثر ممن تأخر عنهم ! ] ..


* قول الجمهور ( مجردا ) قد يعتبر في محال الترجيح بين الأقوال ..، أو تأكيدا للخروج من الخلاف.. ، وقد يؤخد به في موطن التقليد الصحيح.. ، كما قد يقدم على غيره إذا ضاق وقت الناظر لبحث المسألة ..


         و في الختام :

     بسط كل مسألة من هذه المسائل مع ذكر أقوال العلماء في رسالة مفردة  - بإذن الله تعالى -


      كتبه [ يومه السبت 3 ربيع الآخر 1441 ھ / الموافق ل 30 نوفمبر 2019 م ] :

   أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)