** نوازل .. ومشاهد ..
بسم الله الرحمن الرحيم
** نوازل .. ومشاهد ..
نقرأ في تراجم أهل العلم مثل هذه الجملة : " كثير الاهتمام بأمور الناس " 1 ..، وهذا من المهمات إذا انضبط بمنهج السلف الأكياس ..
قال الإمام أبو عثمان الصابوني - رحمه الله - في معرض كلامه عن بعص صفات أهل السنة والحديث : " يتواصون بصلة الأرحام ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام ، و( الاهتمام بأمور المسلمين)!! " 2 ..
فالاشتغال - إذن - بالإصلاح الشرعي - تأصيلا وتنزيلا - فيما يخص قضايا المسلمين .. له مكانته الشرعية .. ، ومنزلته المرعية.. ، ولذا لا بد من تقليب النظر في هذا اللون من ألوان الإصلاح كذلك في أزمنته الثلاثة : (الماضي) و (الحاضر) و (المستقبل) .
فننظر في قضايا المسلمين وما ينزل بهم من نوازل إلى الماضي نظر [ عظة وعبرة وتوبة ! ] .. حتى لا نبتلى ب " الكسل والدعة والخمول" ! ..
وننظر في الحاضر نظر [ علم وعمل واجتهاد ! ] .. حتى لا نبتلى ب "الغفلة والسكرة " ! ..
وننظر في المستقبل نظر [ أمل ورجاء ! ] .. حتى لا نبتلى ب " اليأس والهزيمة النفسية " ! ..
فافهم.. وإياك والوهم ..، فإن زمن النوازل والحوادث .. تذهل فيه كثير من النفوس عن المعارف العلمية ..، و المنازل التزكوية .. ، وما دلت عليه النصوص الشرعية .. ، = فتتبدى الاضطرابات في المعتقدات والمناهج والأفكار والأقوال والتصرفات ..
وفي خضم ذلك يبحث المتوجع (!) على مخرج صدق .. ، وعلى قول حق.. ، يصدر من أهله ممن عرفوا بالنقل المصدق .. ، والبحث المحقق .. ، لا الهذيان المزوق ..، ب [ مبعدة عن أصحاب المشاعر المتبلدة ! ] .. ، و [ بعيدا عن أرباب التصرفات المنفعلة ! ] ..
فها هو شيخنا المتقن المتفنن فتحي بن عبد الله الموصلي - حفظه الله - قد أفادنا - نفع الله به - بمشاهد علمية وتزكوية..، ينبغي شهودها .. عند حدوث النوازل.. للحياة - بإذن الله تعالى - بها حياة ربانية .. ، ولنعمل على إزالة ما حل بأمتنا من مصائب أو التخفيف منها ..
فقال شيخنا - متعنا الله بعلمه ورزقنا الأدب معه - : " إذا نزلت بالمسلمين نازلة عامة وحلّت بديارهم الفتن والمصائب ؛ فمن أسباب زوال تلك النوازل والمصائب أن يشهدوا هذه المشاهد :
- مشهد الاعتبار بالموت
- ومشهد الرحمة لتخفيف آثار الحوادث النازلة
- ومشهد الطمع في العودة إلى السنة
- ومشهد المواساة لتحصيل المصلحة
- ومشهد الإيمان بالقضاء والقدر
- ومشهد التعليم والتذكير بالكتاب والحكمة
- ومشهد دفع صائل الهوى والبدعة
- ومشهد العمل على اجتماع الكلمة
- ومشهد الاعتذار لمن لم يوفق إلى الآراء الصائبة
- ومشهد القيام بالحقوق الثابتة
- ومشهد الإعانة على تحصيل الإنابة والتوبة
- ومشهد الشفقة على من ظهرت عليه آثار الفتنة
- ومشهد الاصطبار على ثوابت الملة
- ومشهد الحفاظ على رأس مال الأمة
- ومشهد اليقظة استعداداً للأيام القادمة
- ومشهد تمكين أهل الولايات للقيام بالمصالح العامة
- ومشهد الغيرة على بلاد أهل الإسلام والسنة
- ومشهد الرجوع إلى العلماء للسؤال عن الحوادث الواقعة
- ومشهد النصيحة للعامة والخاصة
وأخيرا
- مشهد توثيق الحقائق بقلم التاريخ والشهادة
فهذه (عشرون) كاملة ووسائل موصلة وأسباب نافعة ..." انتهى.
واعلم - يا رعاك الله - أن شهود هذه المشاهد .. يبدأ بفهم تأصيلاتها.. ، وينتهي بالسداد في تطبيقاتها..
ولا بد عند (عموم)! تنزيلها من مراعاة :
- [ المسالك الشرعية ! ] : والمقصود ضرورة ( مشروعية وسائل الرفع ) ، أما الوسائل البدعية فإنها لا تُغير الفاسد من الأوضاع، ولا تُقوّم ما انحرف من الطباع ، ولا تُصلح سيء الأحوال ، ولا تزيل المصائب بحال ..
- و[ استصحاب الغائية ! ] : والمقصود ضرورة ( النظر في مآلات التصرفات ) ، مع التنبه إلى علاقة ذلك بالموازنة – عند التزاحم (!) – بميزان الشرع (بين المصالح من جهة) ، وبين ( المفاسد من جهة ثانية ) ، وبين ( المصالح والمفاسد من جهة ثالثة ) ..
- و [ المقادير المرعية ! ] : والمقصود ضرورة ضبط ( المرتبة التشريعية ) لكل تصرف حتى لا نضخم ما حقه التحجيم أو العكس فإن هذا من " البدع المنهجية الخفية "!! ..
- و [ مراعاة الأولوية ! ] : والمقصود ضرورة تقديم الأهم فالأهم بعد معرفة مراتب الأعمال و(فق مراد الله تعالى) ، حتى لا نتأرجح بين ضجيج الشعارات، واضطراب الخطوات، فترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور ..
- و [ اعتبار الإمكانية ! ] : والمقصود ضرورة التقيد ب ( الاستطاعة الشرعية )، وليس المراد بها – كما يظن بعضهم - " مجرد المُكْنة " ، بل لابد مع إمكانية الفعل من انعدام الضرر المحقق والمفسدة الراجحة = اعتبار توفر الشروط وزوال الموانع ..
فإزالة المصائب العامة التي تحل بالأمة أو تخفيفها بدون هذه الأمور توقع في مصائب مثلها أو أشد منها فتزداد الرزية ..، فاحذر أن تكون ( وقودا ) للبلية ..
.....................
1. أنظر شذرات الذهب 5/ 378.
2. عقيدة السلف أصحاب الحديث ص : 297.
كتبه [ يومه الأحد 25 ربيع الآخر 1441 ھ / الموافق ل 22 ديسمبر 2019 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
** نوازل .. ومشاهد ..
نقرأ في تراجم أهل العلم مثل هذه الجملة : " كثير الاهتمام بأمور الناس " 1 ..، وهذا من المهمات إذا انضبط بمنهج السلف الأكياس ..
قال الإمام أبو عثمان الصابوني - رحمه الله - في معرض كلامه عن بعص صفات أهل السنة والحديث : " يتواصون بصلة الأرحام ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام ، و( الاهتمام بأمور المسلمين)!! " 2 ..
فالاشتغال - إذن - بالإصلاح الشرعي - تأصيلا وتنزيلا - فيما يخص قضايا المسلمين .. له مكانته الشرعية .. ، ومنزلته المرعية.. ، ولذا لا بد من تقليب النظر في هذا اللون من ألوان الإصلاح كذلك في أزمنته الثلاثة : (الماضي) و (الحاضر) و (المستقبل) .
فننظر في قضايا المسلمين وما ينزل بهم من نوازل إلى الماضي نظر [ عظة وعبرة وتوبة ! ] .. حتى لا نبتلى ب " الكسل والدعة والخمول" ! ..
وننظر في الحاضر نظر [ علم وعمل واجتهاد ! ] .. حتى لا نبتلى ب "الغفلة والسكرة " ! ..
وننظر في المستقبل نظر [ أمل ورجاء ! ] .. حتى لا نبتلى ب " اليأس والهزيمة النفسية " ! ..
فافهم.. وإياك والوهم ..، فإن زمن النوازل والحوادث .. تذهل فيه كثير من النفوس عن المعارف العلمية ..، و المنازل التزكوية .. ، وما دلت عليه النصوص الشرعية .. ، = فتتبدى الاضطرابات في المعتقدات والمناهج والأفكار والأقوال والتصرفات ..
وفي خضم ذلك يبحث المتوجع (!) على مخرج صدق .. ، وعلى قول حق.. ، يصدر من أهله ممن عرفوا بالنقل المصدق .. ، والبحث المحقق .. ، لا الهذيان المزوق ..، ب [ مبعدة عن أصحاب المشاعر المتبلدة ! ] .. ، و [ بعيدا عن أرباب التصرفات المنفعلة ! ] ..
فها هو شيخنا المتقن المتفنن فتحي بن عبد الله الموصلي - حفظه الله - قد أفادنا - نفع الله به - بمشاهد علمية وتزكوية..، ينبغي شهودها .. عند حدوث النوازل.. للحياة - بإذن الله تعالى - بها حياة ربانية .. ، ولنعمل على إزالة ما حل بأمتنا من مصائب أو التخفيف منها ..
فقال شيخنا - متعنا الله بعلمه ورزقنا الأدب معه - : " إذا نزلت بالمسلمين نازلة عامة وحلّت بديارهم الفتن والمصائب ؛ فمن أسباب زوال تلك النوازل والمصائب أن يشهدوا هذه المشاهد :
- مشهد الاعتبار بالموت
- ومشهد الرحمة لتخفيف آثار الحوادث النازلة
- ومشهد الطمع في العودة إلى السنة
- ومشهد المواساة لتحصيل المصلحة
- ومشهد الإيمان بالقضاء والقدر
- ومشهد التعليم والتذكير بالكتاب والحكمة
- ومشهد دفع صائل الهوى والبدعة
- ومشهد العمل على اجتماع الكلمة
- ومشهد الاعتذار لمن لم يوفق إلى الآراء الصائبة
- ومشهد القيام بالحقوق الثابتة
- ومشهد الإعانة على تحصيل الإنابة والتوبة
- ومشهد الشفقة على من ظهرت عليه آثار الفتنة
- ومشهد الاصطبار على ثوابت الملة
- ومشهد الحفاظ على رأس مال الأمة
- ومشهد اليقظة استعداداً للأيام القادمة
- ومشهد تمكين أهل الولايات للقيام بالمصالح العامة
- ومشهد الغيرة على بلاد أهل الإسلام والسنة
- ومشهد الرجوع إلى العلماء للسؤال عن الحوادث الواقعة
- ومشهد النصيحة للعامة والخاصة
وأخيرا
- مشهد توثيق الحقائق بقلم التاريخ والشهادة
فهذه (عشرون) كاملة ووسائل موصلة وأسباب نافعة ..." انتهى.
واعلم - يا رعاك الله - أن شهود هذه المشاهد .. يبدأ بفهم تأصيلاتها.. ، وينتهي بالسداد في تطبيقاتها..
ولا بد عند (عموم)! تنزيلها من مراعاة :
- [ المسالك الشرعية ! ] : والمقصود ضرورة ( مشروعية وسائل الرفع ) ، أما الوسائل البدعية فإنها لا تُغير الفاسد من الأوضاع، ولا تُقوّم ما انحرف من الطباع ، ولا تُصلح سيء الأحوال ، ولا تزيل المصائب بحال ..
- و[ استصحاب الغائية ! ] : والمقصود ضرورة ( النظر في مآلات التصرفات ) ، مع التنبه إلى علاقة ذلك بالموازنة – عند التزاحم (!) – بميزان الشرع (بين المصالح من جهة) ، وبين ( المفاسد من جهة ثانية ) ، وبين ( المصالح والمفاسد من جهة ثالثة ) ..
- و [ المقادير المرعية ! ] : والمقصود ضرورة ضبط ( المرتبة التشريعية ) لكل تصرف حتى لا نضخم ما حقه التحجيم أو العكس فإن هذا من " البدع المنهجية الخفية "!! ..
- و [ مراعاة الأولوية ! ] : والمقصود ضرورة تقديم الأهم فالأهم بعد معرفة مراتب الأعمال و(فق مراد الله تعالى) ، حتى لا نتأرجح بين ضجيج الشعارات، واضطراب الخطوات، فترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور ..
- و [ اعتبار الإمكانية ! ] : والمقصود ضرورة التقيد ب ( الاستطاعة الشرعية )، وليس المراد بها – كما يظن بعضهم - " مجرد المُكْنة " ، بل لابد مع إمكانية الفعل من انعدام الضرر المحقق والمفسدة الراجحة = اعتبار توفر الشروط وزوال الموانع ..
فإزالة المصائب العامة التي تحل بالأمة أو تخفيفها بدون هذه الأمور توقع في مصائب مثلها أو أشد منها فتزداد الرزية ..، فاحذر أن تكون ( وقودا ) للبلية ..
.....................
1. أنظر شذرات الذهب 5/ 378.
2. عقيدة السلف أصحاب الحديث ص : 297.
كتبه [ يومه الأحد 25 ربيع الآخر 1441 ھ / الموافق ل 22 ديسمبر 2019 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق