** الغش الدعوي ..

بسم الله الرحمن الرحيم


        **  الغش الدعوي ..

     قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم : " من غشنا فليس منا " ..،  وعند مسلم أيضا : " من غش فليس مني" ..،  و صح عنه - عليه الصلاة والسلام - قوله : " ليس منا من غشنا "..

   وفي مقاييس اللغة 4/383 لابن فارس - رحمه الله - قال : " الغين والشين أصول تدل على ضعف في الشيء واستعجال فيه. من ذلك الغِشُّ، ويقولون : الغِشُّ ألاَّ تَمْحَضَ النصيحة ".

    وقال الفيومي - رحمه الله - في المصباح المنير 170 : " .. والاسم غِشّ - بالكسر - لم ينصحه وزين له غير المصلحة، ولبن مغشوش : مخلوط بالماء".

   وفي التاج 9/ 154 :" الغش : الغل والحقد، وقد غَشَّ صَدْرُهُ يغش إذا غَلَّ "

    وقال المناوي - رحمه الله - كما في التوقيف ص : 252 : " الغش ما يخلط من الرديء بالجيد ".

    و ( الغش)  في الحديث ينبغي أن يُفهم بجميع مشمولاته ..، ولا نقصر ذلك على صورة من الصور بغير دليل (!) ..، فهذا  " تحكم " في دلالة الحديث.. ، وهو لا ينبغي (1) ..

    ويكفي للردع والزجر والتنفير  عن الغش بصوره قوله عليه الصلاة والسلام : ( فليس منا) / ( فليس مني)، فهذا اللفظ منه عليه الصلاة والسلام يدل على أن الغش من كبائر الذنوب ..، وهو [ مراتب ومراكب ! ] ..

    وعليه ؛ فمن صور الغش التي يشملها الحديث .. ، والتي طفحت على السطح الدعوي وبشكل فاحش (!!) وتلبس بها الكثير  من الناس  - وأقول هذا تحذيرا وشفقة ، لا تعاليا وشماتة - : [ الغش الدعوي ! ] ..

    وهو من أقبح صور الغش لارتباطها بالعلم والعقيدة والفقه والسلوك والمنهج [ = ذهاب الأمانة في الدعوة أو الخلل الفاحش فيها ! ] ..، وأساسه : " الغش الفكري "! ..، بحيث  لو  ( فسد / أفسدنا )  الفكر  فسد ما يتبعه.. ، فالغش خُلق المفسدين ..

     وصدق العلامة محمود شاكر - رحمه الله - لما قال : " وآفة زماننا .. تسيب الفكر بلا زمام يكبحه "! ..

     واعلم - يا رعاك الله - أن المرء قد يقع في مستنقع [ الغش الدعوي ! ] دون أن يشعر .. بسبب اعتياده المساس بما هو قبيح في هذا الباب ..، وكما قال العلامة محمود شاكر - رحمه الله - :" إلف القبيح متلفة للإحساس والعقل جميعا "! ..

     فالحذر الحذر من ( الغش الدعوي) ..فهو جُرم واحتيال.. ، ودليل على المخادعة والاعتلال..، و حديثي عن نوع ذلك ..، أما الحكم على الأعيان فحسب توفر الشروط وزوال الموانع ..

   ومن مظاهره :

- تغيير الحقائق الشرعية..
- التنكر للطريقة الصحابية..
- التعلق بالمسالك الخلفية..
- تحريف المعاني العلمية..
- قلب الموازين المرعية..
- استبدال العلم بالسخافات الصحافية..
- نشر الشبهات والأنظار الردية..
- الاشتغال بالمطاحنات السياسية..
- حمل الناس على المصادمات في الميادين الدعوية..
- إشغال الشباب بالقصاصات الإخبارية..
- الاستغراق في تحليلات الوقائع بدل الاهتمام بالقرآن والأحاديث النبوية..
- تأخير الدعوة إلى التوحيد ، أو إهمال ذلك، والتشويش على العقيدة الأثرية..
- التطلع إلى الرئاسة في الميادين الدعوية..
- إحياء الأقوال الضعيفة ، والشاذ من المسائل الخلافية ..
- تزهيد الناس في أصحاب الفهم والحكمة وإبعادهم عمن تحققوا بالعالمية..
- تنكب منهج الاعتدال و الوسطية..
- استعلاء الداعية على الناس ومقابلتهم بالأخلاق الدنية..
- استعمال المجادلات المذمومة في المضامين أو الأساليب أو المقادير خلافا للطريقة المحمدية والآداب المصطفوية ..
- شحن النفوس بالانفعالات والمصارعات الحماسية..

    وهكذا دواليك..، فانظر حواليك..

   أصلحنا الله جميعا..

والله المستعان.. ، وعليه التكلان..

...............................

(1) . ورد الحديث في راوية بسبب .. ، لكن " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " .. فتنبه ..


    كتبه : [ يومه الثلاثاء 27 ربيع الآخر 1441 ھ / الموافق ل 24 ديسمبر 2019 م ] :

    أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)