** من محاسن دين الإسلام : [ أن التعالي بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون و التفاخر بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية : من الأمور المذمومة والمنهي عنها شرعا .. ! ]
بسم الله الرحمن الرحيم
** من محاسن دين الإسلام : [ أن التعالي بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون و التفاخر بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية : من الأمور المذمومة والمنهي عنها شرعا .. ! ]
قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام - : ( يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى )
[ رواه أحمد 5/411، والبيهقي في الشعب 7/132، وقال ابن تيمية في ( الاقتضاء 1/412) : إسناده صحيح. وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد 3/269) : رجاله رجال الصحيح. وأورده الألباني في الصحيحة (2700)، وقال الوادعي في الصحيح المسند (1536) : صحيح ]
هذا الحديث الشريف يتضمن جملة من التقريرات الشرعية.. ، والمعاني المرعية..، وهي - باختصار - :
- أولا : [ الأصل ! ] أن الناس سواسية كأسنان المشط لأن ربهم واحد، و لاشتراكهم في الآدمية، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث أعلاه : ( ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد ).
قال العلامة ابن عاشور - رحمه الله - : " قوله تعالى : { إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} مستعمل كناية عن المساواة في [ أصل النوع الإنساني ! ] " التحرير والتنوير 26 / 261.
ثانيا : التعالي بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون والتفاخر بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية : من الأمور المذمومة والمنهي عنها شرعا بدلالة قوله - عليه الصلاة والسلام - : ( ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى).
قال العلامة الشوكاني - رحمه الله - عند هذا الحديث : " هذه مقدمة لنفي فضل البعض على البعض بالحسب والنسب [ كما في زمن الجاهلية ! ] ، لأنه إذا كان الرب واحدا، وأبو الكل واحدا لم يبق لدعوى الفضل بغير التقوى موجب " نيل الأوطار 5/99.
ثالثا : عظم شأن تقوى الله - تبارك وتعالى - لأنها ميزان المفاضلة عنده - سبحانه -، ولذا فأكرم الناس عند الله : أتقاهم، مصداقا لقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم }.
في التفسير الوسيط 9/1049 - تأليف لجنة من العلماء - عند هذه الآية من سورة الحجرات : " بعد أن ذكر الله - تعالى - تلك الآداب السامية التي حفلت بها هذه السورة، ختمها بلون من الأدب العالي، وهو تعليم عباده أن لا كرم ولا شرف عند الله إلا بالتقوى كيفما كانت الأحساب والأنساب، حتى لا يتعالى بعضهم على بعض بغير حق، فكل الناس من آدم وحواء، فلا وجه للتعالي بالأحساب والأنساب " اهـ.
رابعا : النهي - كما دل عليه فحوى الحديث - عن التفاخر بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون والتعالي بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية يستفاد منه : تحريم الإسلام لكل صورة من صور الجاهلية، ويؤكد هذا ما جاء في الصحيحين أن أبا ذر - رضي الله عنه - قال : ( إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فلقيت النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال : يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية ..).
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : " ( إنك امرؤ فيك جاهلية)؛ أي : خصلة من خصال الجاهلية، ويظهر لي أن ذلك كان من أبي ذر قبل أن يعرف تحريمه فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده" الفتح 1/87.
وقال الإمام القسطلاني - رحمه الله - : " ( إنك امرؤ فيك جاهلية) ؛ أي : إنك في تعييره بأمه على خُلق من أخلاق الجاهلية، ولستَ جاهلا محضا " إرشاد الساري 1/115.
خامسا : يستفاد من الحديث : تكريم الإسلام ورسوله - عليه الصلاة والسلام - لبني آدم، وهدم ما عليه أصحاب العصبية والعنصرية الجاهلية..، وكشف ما يَدَّعُوه من حرية مزيفة وتعايش مغشوش ..
قال تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم }
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية :" يُخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم، و تكريمه إياهم في خَلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها" تفسير القرآن العظيم 5/97.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ( لا أرى أحدا يعمل بهذه الآية : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم} فيقول الرجل للرجل : أنا أكرم منك ! فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله) صحيح الأدب المفرد (689).
- سادسا : دلالة الحديث أعلاه على النهي عن التفاخر بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون والتعالي بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية : فيه - أي : هذا النهي - إبراز لصورة من صور محاسن الإسلام التي ينبغي التذكير بها في واقعنا المعاصر تجلية لعظمة هذا الدين ..
قال العلامة السعدي - رحمه الله - : ( فإن دين الإسلام الذي جاء به محمد - عليه الصلاة والسلام - أكمل الأديان وأفضلها، وأعلاها وأجلها، وقد حوى من المحاسن والكمال والصلاح والرحمة والعدل والحكمة ما يشهد لله تعالى بالكمال المطلق، وسعة العلم والحكمة، ويشهد لنبيه - عليه الصلاة والسلام - أنه رسول الله حقا، وأنه الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى : { إن هو إلا وحي يوحى} ..) الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي ص : 5 - 6.
وفي الختام لابد من تنبيه مهم وهو : أن التفاخر بالتفاضل والتعالي بذلك وما يؤدي إليه الأمر من حمية جاهلية إذا كان مذموما ومنهيا عنه شرعا بلا ريب، فلا يعني هذا إلغاء صور المفاضلة المشروعة ولا اطراح الفضائل الصحيحة في نفسها فتأمل ..
قال تعالى : { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم }
فصور التفاضل المشروعة بعيدا عن التفاخر والتعالي والاحتقار، وبمبعدة عن الحمية الجاهلية هي للاختبار مما يستدعي التوظيف والتوجيه والترشيد والتهذيب بأن يُستصحب معها : [ تعزيز وتعميق التكامل ! ]، و [ الحرص على التنافس المشروع ! ]، و [ حفاظ صاحب الفضل على فضيلته بالثبات على ذلك والزيادة في الخير والعطاء ! ]، و [ حرص المفضول على الارتقاء في مدارج الفضائل والاجتهاد في ذلك ! ] ..
كتبه [ يومه الجمعة 20 شوال 1441 هـ / الموافق لـ 12 يونيو 2020 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
** من محاسن دين الإسلام : [ أن التعالي بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون و التفاخر بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية : من الأمور المذمومة والمنهي عنها شرعا .. ! ]
قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام - : ( يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى )
[ رواه أحمد 5/411، والبيهقي في الشعب 7/132، وقال ابن تيمية في ( الاقتضاء 1/412) : إسناده صحيح. وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد 3/269) : رجاله رجال الصحيح. وأورده الألباني في الصحيحة (2700)، وقال الوادعي في الصحيح المسند (1536) : صحيح ]
هذا الحديث الشريف يتضمن جملة من التقريرات الشرعية.. ، والمعاني المرعية..، وهي - باختصار - :
- أولا : [ الأصل ! ] أن الناس سواسية كأسنان المشط لأن ربهم واحد، و لاشتراكهم في الآدمية، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث أعلاه : ( ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد ).
قال العلامة ابن عاشور - رحمه الله - : " قوله تعالى : { إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} مستعمل كناية عن المساواة في [ أصل النوع الإنساني ! ] " التحرير والتنوير 26 / 261.
ثانيا : التعالي بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون والتفاخر بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية : من الأمور المذمومة والمنهي عنها شرعا بدلالة قوله - عليه الصلاة والسلام - : ( ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى).
قال العلامة الشوكاني - رحمه الله - عند هذا الحديث : " هذه مقدمة لنفي فضل البعض على البعض بالحسب والنسب [ كما في زمن الجاهلية ! ] ، لأنه إذا كان الرب واحدا، وأبو الكل واحدا لم يبق لدعوى الفضل بغير التقوى موجب " نيل الأوطار 5/99.
ثالثا : عظم شأن تقوى الله - تبارك وتعالى - لأنها ميزان المفاضلة عنده - سبحانه -، ولذا فأكرم الناس عند الله : أتقاهم، مصداقا لقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم }.
في التفسير الوسيط 9/1049 - تأليف لجنة من العلماء - عند هذه الآية من سورة الحجرات : " بعد أن ذكر الله - تعالى - تلك الآداب السامية التي حفلت بها هذه السورة، ختمها بلون من الأدب العالي، وهو تعليم عباده أن لا كرم ولا شرف عند الله إلا بالتقوى كيفما كانت الأحساب والأنساب، حتى لا يتعالى بعضهم على بعض بغير حق، فكل الناس من آدم وحواء، فلا وجه للتعالي بالأحساب والأنساب " اهـ.
رابعا : النهي - كما دل عليه فحوى الحديث - عن التفاخر بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون والتعالي بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية يستفاد منه : تحريم الإسلام لكل صورة من صور الجاهلية، ويؤكد هذا ما جاء في الصحيحين أن أبا ذر - رضي الله عنه - قال : ( إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فلقيت النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال : يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية ..).
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : " ( إنك امرؤ فيك جاهلية)؛ أي : خصلة من خصال الجاهلية، ويظهر لي أن ذلك كان من أبي ذر قبل أن يعرف تحريمه فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده" الفتح 1/87.
وقال الإمام القسطلاني - رحمه الله - : " ( إنك امرؤ فيك جاهلية) ؛ أي : إنك في تعييره بأمه على خُلق من أخلاق الجاهلية، ولستَ جاهلا محضا " إرشاد الساري 1/115.
خامسا : يستفاد من الحديث : تكريم الإسلام ورسوله - عليه الصلاة والسلام - لبني آدم، وهدم ما عليه أصحاب العصبية والعنصرية الجاهلية..، وكشف ما يَدَّعُوه من حرية مزيفة وتعايش مغشوش ..
قال تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم }
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير الآية :" يُخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم، و تكريمه إياهم في خَلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها" تفسير القرآن العظيم 5/97.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ( لا أرى أحدا يعمل بهذه الآية : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم} فيقول الرجل للرجل : أنا أكرم منك ! فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله) صحيح الأدب المفرد (689).
- سادسا : دلالة الحديث أعلاه على النهي عن التفاخر بالمفاضلة بين الناس لمجرد الجنس أو اللون والتعالي بذلك وما يفضي إليه الأمر من حمية جاهلية : فيه - أي : هذا النهي - إبراز لصورة من صور محاسن الإسلام التي ينبغي التذكير بها في واقعنا المعاصر تجلية لعظمة هذا الدين ..
قال العلامة السعدي - رحمه الله - : ( فإن دين الإسلام الذي جاء به محمد - عليه الصلاة والسلام - أكمل الأديان وأفضلها، وأعلاها وأجلها، وقد حوى من المحاسن والكمال والصلاح والرحمة والعدل والحكمة ما يشهد لله تعالى بالكمال المطلق، وسعة العلم والحكمة، ويشهد لنبيه - عليه الصلاة والسلام - أنه رسول الله حقا، وأنه الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى : { إن هو إلا وحي يوحى} ..) الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي ص : 5 - 6.
وفي الختام لابد من تنبيه مهم وهو : أن التفاخر بالتفاضل والتعالي بذلك وما يؤدي إليه الأمر من حمية جاهلية إذا كان مذموما ومنهيا عنه شرعا بلا ريب، فلا يعني هذا إلغاء صور المفاضلة المشروعة ولا اطراح الفضائل الصحيحة في نفسها فتأمل ..
قال تعالى : { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم }
فصور التفاضل المشروعة بعيدا عن التفاخر والتعالي والاحتقار، وبمبعدة عن الحمية الجاهلية هي للاختبار مما يستدعي التوظيف والتوجيه والترشيد والتهذيب بأن يُستصحب معها : [ تعزيز وتعميق التكامل ! ]، و [ الحرص على التنافس المشروع ! ]، و [ حفاظ صاحب الفضل على فضيلته بالثبات على ذلك والزيادة في الخير والعطاء ! ]، و [ حرص المفضول على الارتقاء في مدارج الفضائل والاجتهاد في ذلك ! ] ..
كتبه [ يومه الجمعة 20 شوال 1441 هـ / الموافق لـ 12 يونيو 2020 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق