** كيف تنظر إلى زوجتك ؟

 بسم الله الرحمن الرحيم



      ** كيف تنظر إلى زوجتك ؟



   انظر إلى زوجتك - يا رعاك الله - على أنها من عطاء الله - تعالى - لك ..، ولذا جعلها - سبحانه - من (آياته) التي تستوجب ( التفكر ) . 


    قال تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } 


     فكيف تتعامل مع هذا العطاء من الله - جل وعلا - ؟؟


    الجواب : في قوله - سبحانه - : { وعاشروهن بالمعروف }


    قال العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسير الآية : " { وعاشروهن بالمعروف } وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال " تيسير الكريم الرحمن ص : 172. 


    ومن الأمور التي تُعين على شهود [ مشهد المعاشرة بالمعروف ! ] - بعد توفيق الله - أن تستصحب أن زوجتك [ بِضْعة منك = { من انفسكم } ]، وهذا باعتبار ( مِن) في الآية تبعيضية ..، وهو وجه صحيح، وإن قيل : أن الأوفق بالسياق حملها على أنها للابتداء ..


    قال العلامة الألوسي - رحمه الله - في تفسير الآية  : " { من انفسكم أزواجا } فإن خلق أصل أزواجكم حواء من ضلع آدم - عليه السلام - متضمن لخلقهن من انفسكم على ما عرفت من التحقيق فـ ( مِن ) تبعيضية، و الأنفس بمعناها الحقيقي، ويجوز أن تكون ( مِن) ابتدائية، و الأنفس مجاز عن الجنس أي : خلق لكم من جنسكم لا من جنس آخر، قيل : وهو الأوفق بقوله تعالى : { لتسكنوا إليها } أي : لتميلوا إليها، يقال : سكن إليه إذا مال، فإن المجانسة من دواعي النظام والتعارف، كما أن المخالفة من أسباب التفرق والتنافر  " روح المعاني 21 / 42.


     وقال العلامة ابن عاشور - رحمه الله - في تفسير الآية  : " ..  و { لقوم يتفكرون } متعلق بـ { آيات } لما فيه من معنى الدلالة. وجعلت الآيات لقوم يتفكرون لأن التفكر والنظر في تلك الدلائل هو الذي يجلي كنهها ويزيد الناظر بصارة بمنافع أخرى في ضمنها " التحرير والتنوير 21 /71.


   وعندما يستقر في نفسك معنى كون زوجتك بِضْعة منك تستدعي التفكر - إضافة إلى استحضار تشبيه النبي عليه الصلاة والسلام للنساء بالقوارير - ، يحملك ذلك على : [ الرفق بها ! ] .. طاعة لله - تعالى - ، وامتثالا لأمر رسول الله - عليه الصلاة والسلام -. 


     قال عليه الصلاة والسلام :" ارْفُقْ يا أنجشة ويحك بالقوارير " رواه البخاري / رقم : ( 6209).


     ومن أوجه تشبيه النساء بالقوارير : ( لرقتهن ولطافتهن) انظر الفتح 10/545 وغيره. 


     فالله الله في زوجتك فقد قال عليه الصلاة والسلام : " فاستوصوا بالنساء خيرا " رواه البخاري.


     وفي الحديث الصحيح :" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " صحيح الجامع / رقم : 3314.


     قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - : " مَن قلَّ خيره على أهله، فلا ترج خيره " بهجة المجالس 3/189.



      كتبه [ يوم الجمعة 17 جمادى الأولى 1442 هـ / الموافق لـ 1 يناير 2021 م ] :


    أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)