الحذر من كشف الضلال ونُصرة الحق بالباطل ..
بسم الله الرحمن الرحيم
** الحذر من كشف الضلال ونُصرة الحق بالباطل ..
[ مهما بلغ حُبنا للحق فلا ننصره إلا بالحق !! ]
من عظيم المقامات : مدافعة الباطل وكشفه إعلاء لشأن الحق وأهله، فـ " نُصرة الحق : شَرف، ونُصرة الباطل : سَرف "! ..
قال تعالى : { فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تصرفون }
قال الإمام القرطبي - رحمه الله - عند تفسيره للآية : " وقال علماؤنا : حَكَمَتْ هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل منزلة ثالثة " الجامع لأحكام القرآن 336/8 .
إلا أن رد الباطل ونصرنا للحق يجب أن يكون بالحق، لأن" الغاية لا تسوغ الوسيلة "!، فـ ( مهما بلغ حبنا للحق فلا ننصره إلا بالحق ) كما قال العلامة المعلمي - رحمه الله - في آثاره 6/4.
ولذا فالباطل يزهق بمجيء الحق مصداقا لقوله تعالى : { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا }
قال العلامة السعدي - رحمه الله - عند تفسيره للآية : " { إن الباطل كان زهوقا }، أي : هذا وصف الباطل، ولكنه قد يكون له صولة و روجان إذا لم يقابله الحق، فعند مجيء الحق يضمحل الباطل، فلا يبقى له حراك، ولهذا لا يروج الباطل إلا في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته " تيسير الكريم الرحمن ص : 464.
فالحذر الحذر من مدافعة الضلال ونُصرة الحق بالباطل، لأن [ الحق لا يُحتاط له بالباطل ! ] كما قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في طبقات الفقهاء الشافعيين 226/1.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " تحرس السنة بالحق والصدق والعدل، ولا تحرس بكذب ولا بظلم، فإذا رد الإنسان باطلا بباطل، وقابل بدعة ببدعة كان هذا مما ذمّه السلف والأئمة " درء التعارض 182/7.
ومن المهمات عند هذا التقرير الشرعي : أن مدافعة الباطل ونُصرة الحق يجب أن تكون بالحق ( من كل وجه )! ..
و فذلكة المقصود بقولي : من كل وجه : أن يتم ذلك من خلال :
أ. المضمون : بإتقان مادة مدافعة الباطل ونُصرة الحق بناء على ( التأصيل الصحيح )، و ( التقعيد المليح )، وفق " النقل المصدق"، و " البحث المحقق".
ب. الأسلوب : باختيار الطرائق المناسبة للحال والمكان والزمان والشخص، واعتبار عرض الحق أصالة عند رد الباطل، والنقد أو النقض والمجادلة المحمودة في أحوال، وكذا إحكام متى لا يجوز تأخير البيان .. ؟، ومتى يجوز تأخير الخطاب .. ؟ ، وضبط الكيفية؛ هل بالعموم أم بالتفصيل أم بين ذلك بحسب المقام ؟ مع استصحاب أن ( الرفق غذاء )!، و ( الشدة دواء )! ..، إضافة إلى تزيين الموقف بالآداب المرضية ..
ج. المقدار : بمراعاة ما اصطلح عليه بـ " المرتبة التشريعية"، أو " النسبة الشرعية"، و ذلك بعدم تضخيم ما حقه التحجيم أو العكس من جهة الاهتمام والمتابعة والتنبيه والبيان والكشف والرد ..
ويتأكد إحكام ما ذكرناه في المضمون، والأسلوب، والمقدار عند تناول ما نحن بصدده في وسائل التواصل المتنوعة - مع التنبه أنه ليس كل موضوع يصلح التطرق إليه فيها ..، والكلام في هذا طويل وفقهه متين (!!) - بسبب كثرة العبث فيها باسم الدعوة أو الصدع بالحق أو النهي عن المنكر .. ، إلا من وفقهم الله تعالى ..
فالله الله في موافقة السنة من كل وجه عند دفع الباطل، ونُصرة الحق، فالخلل في جهة من الجهات المذكورة يعتبر ذريعة لأهل الضلال قصد الطعن في الحق وأصحابه، فاحذر أن تكون سببا في ذلك من حيث تريد خلافه ، فإنه يؤدي إلى ( إضعاف الحق وأهله )، و ( تقوية الباطل وأربابه )، فـ " ضرر الشرع ممن ينصره لا بطريقه، أكثر من ضرره ممن يطعن فيه بطريقه " كما قال أبو حامد الغزالي - رحمه الله - في تهافت الفلاسفة ص : 80.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : " لا يمكن الرد على أهل الباطل إلا مع اتباع السنة ( من كل وجه )! ، وإلا فإذا وافقها الرجل من وجه، وخالفها من وجه، طمع فيه خصومه من الوجه الذي خالفها فيه .. " الصواعق المرسلة الجزء 4 ص : 1255.
وعليه؛ فلا تغفل - أو تتغافل - عن ضرورة لزوم السنة من كل وجه عند رد الباطل، ونُصرة الحق، فهذا الأمر من [ حقائق الاتباع ! ] ..، فتذكر ..
والله المستعان ..
كتبه [ يوم الثلاثاء 30 محرم 1443 هـ / الموافق لـ 7 شتنبر 2021 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق