** دعاء الله في السَّحَر ..
بسم الله الرحمن الرحيم
** دعاء الله في السَّحَر ..
من عظيم ما ينبغي أن تحرص عليه - عبد الله - خاصة زمن البلايا و الرزايا : [ التضرع إلى الله ودعاؤه وقت السَّحَر ! ] ..
قال تعالى في حق زكريا - عليه السلام - : { إذ نادى ربه نداء خفيا }
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - عند تفسير هذه الآية : " قال بعض السلف : قام من الليل، وقد نام أصحابه، فجعل (يهتف بربه) 1 يقول خُفية : يارب، يارب، يارب فقال الله : لبيك، لبيك، لبيك " تفسير القرآن العظيم 5/ 211.
فحضورك - وفقني الله وإياك - في خلوتك ليلا وتحديدا عند السَّحَر الذي يبدأ في الثلث الأخير يقظ القلب، رافعا أكف الضراعة تدعوه - سبحانه - مفتقرا إليه يُعدُّ من دلائل فقهك في سيرك إليه تعالى، ومن علامات صدق صلتك به جل وعلا .
قال الإمام الطرطوشي المالكي - رحمه الله - : ( ليس بفقيه من كان له إلى الله حاجة فنام عنها في الأسحار ) الدعاء المأثور ص 52.
وفي الحديث الحسن كما في مشكاة المصابيح 1/305 عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : قيل : يا رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أي الدعاء أسمع ؟ قال : " جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات".
فاحرص - يا رعاك الله - في هذا الوقت المبارك على دعائه - جل وعلا - بما يَجلب الخير للعباد والبلاد، و يُبعد الشر عن العباد والبلاد ..
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - قال : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ ) أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم.
قال الحافظ ابن عبد البر المالكي - رحمه الله - عند هذا الحديث : " لم يزل الصالحون يَرْغَبُون في الدعاء والاستغفار بالأسحار لهذا الحديث وما كان مثله، ولقوله تعالى : { والمستغفرين بالأسحار } " الاستذكار 8/153.
وكم من شدة في الليل ضاقت *** وجاء الصبح في أبهى انفراجه
فكيف ينام في الأسحار عبد *** له في النفس عند الله حاجه
...................
1. أي : يدعو ربه ويناجيه ..
كتبه : [ يوم الأحد 24 محرم 1442 هـ / الموافق لـ 13 سبتمبر 2020 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق