** من نصائح الإمام ابن الجوزي - رحمه الله -
بسم الله الرحمن الرحيم
** من نصائح الإمام ابن الجوزي - رحمه الله -
قال الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - : ( واعلم أن من طالع سير السلف عاش قلبُه الميت بالهوى، ومن تفكر في العواقب فقد استعمل غاية الدواء، وأقرب الأشياء إلى السلامة مفارقة من ضل وغوى ) حفظ العمر ص : 66.
هذا الكلام من الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - يتألف من أمور ثلاثة تُعد من عيون النصائح :
أولها : [ من طالع سير السلف عاش قلبُه الميت بالهوى ! ]
قلت : فمطالعة تراجم السلف الصالح من أعظم الوسائل التي تعين على السير قدما في طريق الاستقامة، وتبعث على غرس الفضائل في النفوس، وبذلك يشهد القلب مشهد الحياة والسلامة ..
قال ابن الجوزي - رحمه الله - : " .. وعليكم بملاحظة سير السلف، و مطالعة تصانيفهم وأخبارهم، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ..، ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد، كان أكثر وأنا بعد في الطلب (!) ، فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم، وقدر هممهم، وحفظهم وعباداتهم، وغرائب علومهم، ما لا يعرفه من لم يطالع " صيد الخاطر ص : 454.
ثانيها : [ من تفكر في العواقب فقد استعمل غاية الدواء ! ]
قلت : فمن أصول المعرفة والحكمة والتربية : ( النظر في مآلات الأمور وعواقبها ) ..، فـ " المتوقع كالواقع، فإن العُلُوقَ غالب كثير، والشرع قد يحتاط لما يكثر وقوعه احتياطَه لما تحقق وقوعه " كما قال الإمام العز بن عبد السلام - رحمه الله - في قواعد الأحكام 1/121.
وسر كون النظر في المآلات : ( دواء) لأنه لقاح يترتب عليه صحة التصورات ثم حسن التصرفات ..
قال سلمة بن دينار - رحمه الله - : " النظر في العواقب = تلقيح العقول " سير أعلام النبلاء 6/254.
و غاية ( تلقيح العقول) = السلامة من البلايا والرزايا بفضل الله ومعونته وستره تعالى ..، فـ " من نظر في العواقب = سلم من النوائب "! ..
ثالثها : [ أقرب الأشياء إلى السلامة مفارقة من ضل وغوى ! ]
قلت : فالسلامة من الشبهات والشهوات لا يعدلها شيء، ومن أسباب تحققها : مفارقة أهل الضلال والغواية من أرباب البدعة والفسق ..
فـ [ مصاحبة أهل البدع تورث : الشبهة ! ] ..
و [ مصاحبة أهل الفسق تورث : الشهوة ! ] ..
واعلم - يا رعاك الله - أن ( الضال) هو الذي يسير وقد أعرض عن السلوك ببصيرة، أي : يسير بجهل ..
و أما ( الغاوي) فهو الذي علم الحق، لكن يسير وقد أعرض عن هذا الحق الذي علمه، بل ربما تنكر له ..
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : { والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى } : " وقوله : { ما ضل صاحبكم وما غوى } هذا هو المُقْسَمُ عليه، وهو الشهادة للرسول - صلوات الله وسلامه عليه - بأنه بَارّ راشد تابع للحق، ليس بضال، وهو ( أي : معنى الضال ) : الجاهل الذي يسلك على غير طريق بغير علم، والغاوي : هو العالم بالحق العادل عنه قصدا إلى غيره " تفسير القرآن العظيم 7 / 442 - 443.
كتبه [ يوم الثلاثاء 19 محرم 1442 هـ / الموافق لـ 8 سبتمبر 2020 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق