معارضة الستر والحشمة بدعوى اختلاف الأعراف الاجتماعية ..
بسم الله الرحمن الرحيم
** معارضة الستر والحشمة
بدعوى اختلاف الأعراف الاجتماعية ..
معارضة ( الستر والحشمة ) ما تفتأ تخبو نارها حتى يهيج ويلتهب هنا، وهناك، وهنالك شرارها، ولا يخفى على البصير حامل لواء ذلك ..، إنهم أرباب العَلْمَنَة الذين لا يملون من بث دعاواهم الباطلة التي تخص المرأة المسلمة ..
فالنسوة في البلاد الإسلامية كن عبر قرون محتشمات في اللباس التقليدي الساتر حتى سعى أرباب الأفكار الهدامة إلى العمل على تحرير المرأة من أحكام دينها وشرع ربها، ومسخ هويتها، وتفريغها من الاعتزاز بحجابها ..، فصرفوا المرأة المسلمة عن الحشمة إلى خلافها .. ، فقدموا لها الإغراءات الدنيوية المثيرة، والزخارف الفانية، و "الموديلات" الجذابة الكذابة ، والنماذج الفاضحة الفادحة التي تؤجج الشهوات، وتحمل على الوقوع في المنكرات .
وقد اتخذ القوم جملة من الدعاوى لأجل ذلك من أشهرها : [ اعتبار اختلاف الأعراف الاجتماعية فيما يخص اللباس وتطوره !! ] ..
فأقول: الأعراف والعادات عند كافة العلماء (1) ليست أحكاما شرعية، بل هي [ مناط الحكم الشرعي ! ] ، وهذا هو معنى قول الفقهاء :" اختلاف حال لا اختلاف حكم " انظر حاشية ابن الخياط على شرح الخرشي لفرائض خليل – رحمة الله على الجميع - ص: 8.
فلا يُتصور من أهل النظر الصحيح فضلا على من شم رائحة الفقه المليح أن يخالف في ذلك، ولذا فغاية أرباب الأفكار الهدامة مكشوفة، وعادتهم في التلبيس على الناس معلومة ..
فكيف يصح الاعتماد على الأعراف فيما جاءت الشريعة الإسلامية بتحريمه ؟! ..
وكيف تُجعل العادات حاكمة على دين رب الأرض والسماوات ؟! ..
أما أمرت الشريعة الإسلامية بالستر ؟! ..
فَلِم يا مدعي النظر تَدْعون إلى مخالفة ذلك تمسكا بـ [ العرف الفاسد ؟! ] الذي شاعت فيه الألبسة المكشوفة .. ، والأزياء المفضوحة ..
قال الإمام المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير – رحمه الله - في الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - : ( 1/ 202) ": وأجمعوا على وجوب الحجاب للنساء ".
قال تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما }
أما نَهت الشريعة الإسلامية عن العري ؟! ..
فَلِم يا مدعي الفكر تَدْعون إلى التكشف استنادا إلى العادات الفاسدة ؟! ..
فقد (أجمع) العلماء على تحريم التبرج كما حكاه الإمام الصنعاني - رحمه الله - في حاشيته :" منحة الغفار على ضوء النهار" 4/2011-2012 ، نقلا عن " حراسة الفضيلة " للشيخ بكر بن عبد الله - رحمه الله - ص : 110.
فلا شك أن الفقهاء اعتبروا اختلاف الأعراف في الفقه الإسلامي لكن بشرط عدم مخالفتها لدين الله تعالى ، حيث تَلْزَم المرأة لباس قومها وبلدها عند احتجابها بالشروط الشرعية، والضوابط المرعية، وإلا فلا صحة لعرف خالف المنصوص إجماعا، لأن العرف عند مصادمته للشرع ، وجب على المكلف أن يعمل بالنص ويهمل العرف، إذ الشريعة إلزامية، وما شرعت إلا لكي تُعظم نُصوصها وتُنَفذ ..
قال العلامة ابن عاصم الغرناطي المالكي - رحمه الله - في نظمه (مرتقى الوصول إلى علم الأصول) ص: 742 مع شرحه :
العرف ما يُعرف بين الناس **** ومثله العادة دون باس
ومقتضاهما معا مشروع **** في غير ما خالفه المشروع
وقال الفقيه محمد مولود بن أحمد فال الشنقيطي المالكي - رحمه الله - في (إشراق القرار) :
فالعرف إن خالف أمر الباري **** وجب أن يُنبذ في البراري
ومن نفيس ما جادت به قريحة العلامة ابن عاشور المالكي - رحمه الله - في هذا الصدد : أن جعل العرف مناطا لبعض الأحكام الشرعية .. لأن حاجة الناس إلى العرف فطرة قديمة أحس به الإنسان منذ أيامه الأولى، والمعنى أن [ مراعاة العادات في الفقه الإسلامي ترجع إلى موافقة (الفطرة النقية)، فكيف يستند إليها فيما يخالفها فتأمله فإنه دقيق !! ] .
قال العلامة ابن عاشور - رحمه الله - :" .. من هنا تعلم أن القضاء بالعوائد يرجع إلى معنى (الفطرة)، لأن شرط العادة التي يقضى بها أن لا تنافي الأحكام الشرعية، فهي تدخل تحت أحكام الإباحة، وقد علمت أنها من الفطرة، إما لأنها لا تنافيها، وحينئذ فالحصول عليها مرغوب لفطرة الناس، وإما لأن الفطرة تناسبها وهو ظاهر " مقاصد الشريعة الإسلامية ص: 61.
........................
(1). والنقل عن فقهائنا لأجل من اشتبه عليهم الأمر لما يعرضه أرباب الأفكار الهدامة من تلبيسات ..، فتنبه.
كتبه [ يوم الأحد 25 شوال 1442 هـ / الموافق لـ 6 يونيو 2021 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق