حقائق ومطالب من قوله عليه الصلاة والسلام : " بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا " متفق عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم
▪️حقائق ومطالب من قوله عليه الصلاة والسلام : " بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا " متفق عليه.
// تمهيد :
هذا القول منه صلوات الله وسلامه عليه كان عند ذهابه عليه الصلاة والسلام إلى الطائف داعيا أهلها إلى التوحيد فلقي منهم ما لقيَ من الأذى البليغ، بل كان ذلك أشد ما لقي .. ، فناداه جبريل - عليه السلام - فقال : ( إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك. وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . فناداه ملك الجبال، فسلم عليه ثم قال له : يا محمد، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (1) . فقال عليه الصلاة والسلام : " بل أرجو أن يخرج الله .. إلخ " ).
وقد كان ذلك في العهد المكي الذي سِمَتُه الغالبة : [ الضعف والاستضعاف ! ] ..
وفيما قاله - عليه الصلاة والسلام - جُملة من الحقائق والمطالب التي ينبغي أن يستنير بها الدعاة إلى الله تعالى تأسيا به - صلوات الله وسلامه عليه -
// حقائق ومطالب :
1 - [ التحلي بالصبر ! ]، فرغم الأذى البليغ الذي لقيه - عليه الصلاة والسلام - بقي صابرا محتسبا، مع استمراره في الدعوة إلى الله تعالى، لأن الصبر يحمل على الرؤية الصائبة، فهو سبيل للفاعلية لا الانفعال لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : " الصبر ضياء "، والنتيجة : الثبات إلى الممات ..
2 - [ التحلي بالأخلاق الفاضلة ! ]، حيث قابل عليه الصلاة والسلام أذى أهل الطائف بالخُلق الرفيع، وتجلى ذلك في عفوه عنهم، ورحمته بهم، وعدم الالتفات إلى الانتقام، قال تعالى { وإنك لعلى خُلق عظيم }، والنتيجة : حفظه عليه الصلاة والسلام من مصارع السوء، وإقبال القلوب عليه ..
3 - [ مراعاة الاستشراف المستقبلي المتفائل ! ]، ودليله نص قوله عليه الصلاة والسلام : " بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم .. الخ "، وهذا من إحسان الظن بالله تعالى، وشهود مشهد الرجاء فيه سبحانه، فلابد للدعاة من اعتبار ( الفقه الاستشرافي المتفائل )، ففي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام : " بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض .. "، والنتيجة : صناعة الأمل مع حسن القول والعمل ( = اجعل أملك يغلب ألمك) وانتظار الفرج ، والتوقي من التشاؤم والهزيمة النفسية واليأس ..
4 - [ الاعتناء بأصل الأصول : الدعوة إلى التوحيد، ونبذ الشرك ! ]، وهذا صريح قوله عليه الصلاة والسلام : " .. من يعبد الله وحده ولا يُشرك به شيئا "، قال تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }، فلم يترك عليه الصلاة والسلام بيان التوحيد في سائر مراحل الدعوة تقريرا وتذكيرا وتثبيتا، ونتيجة مراعاة هذا : استقامة الأمور، فبحسب الضعف في هذا الأصل الأصيل يكون الاعوجاج، فالتوحيد أساس كل صلاح وإصلاح، والشرك أساس كل فساد وإفساد ..
5 - من الحقائق المستفادة من قوله أعلاه صلوات الله وسلامه عليه أن [ الهم الذي كان يُشغله عليه الصلاة والسلام : شهود تحقق حق الله على العباد في الأرض ! ]، وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : " ما كان شيء أتعب لقلب النبي عليه الصلاة والسلام من بقاء ما يشرك به من دون الله تعالى" الفتح / عند شرح حديث : 4355.
فالمطلوب من الداعية إذن أن يكون همه الأكبر إرشاد الناس إلى الخير، ونهيهم عن الشر وفق هديه عليه الصلاة والسلام ، والنتيجة : علو الهمة في الدعوة إلى الله والمُضي قُدما في ذلك، وتجاوز العقبات والصعاب ..
6 - قوله عليه الصلاة والسلام بكل صمود : " بل أرجو أن يُخرج الله .. الخ " مع الأذى الشديد الذي لقيه من أهل الطائف نستفيد منه حقيقة شرعية تتمثل في [ مواساة الله تعالى لأوليائه بالربط على قلوبهم ! ]، قال تعالى : { وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا }.
فما أحوج الدعاة إلى الرجاء في الله وتقوية الصلة به واللجأ إليه تعالى في طريق دعوتهم الناس إلى الهدى ونهيهم عن الردى لكي يُربط على قلوبهم عند الشدائد، ونتيجة هذا الربط : قول الحق بالحق ولله دون تنكب أدب أهل الله، والطمأنينة والسكينة، و التأييد واللطف ..
........................................
(1). وهما جبلا مكة، والأخشب : كل جبل غليظ .
كتبه [ يوم الأربعاء 7 رجب 1443 هـ / الموافق لـ 9 فبراير 2022 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق