أعظم المصائب مصيبة !

 بسم الله الرحمن الرحيم 



     ▪️[  أعظم المصائب مصيبة !



     عند حلول المصائب والبلايا ينبغي لتعزية أنفسنا تذكر أعظم مصيبة ابتليت بها الأمة المحمدية، ألا وهي : موت نبينا  عليه الصلاة والسلام .. 


     في الحديث قال صلى الله عليه وسلم  : " إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب" الصحيحة. 


     وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام :" يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي" صحيح الجامع. 


   وعند الإمام مالك - رحمه الله - في الموطأ قال عليه الصلاة والسلام: "ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي" صحيح الجامع.


   قال الناظم : 


ومرسل مصائب العباد **** فيها العزاء بمصاب الهادي


    قال الحافظ ابن عبد البر – رحمه الله - :" وصدق – صلى الله عليه وسلم – لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة، انقطع الوحي وماتت النبوة " انظر تفسير القرطبي 176/2.


     فتبين أن موت النبي عليه الصلاة والسلام [ أعظم المصائب التي حلت بأمة الإسلام ! ] ، ولذلك يحثنا عليه الصلاة والسلام على أن نذكر بمصائبنا العامة والخاصة موته وفراقه - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - ، فبذلك تهون المصائب والخطوب ..


   ولقد أجمع أهل العلم على أن موته - صلى الله عليه وعلى آله و صحبه وسلم - أعظم المصائب والبلايا كما نص عليه غير واحد من أهل العلم كأبي عبد الله المنبجي - رحمه الله - في كتابه " تسلية أهل المصائب "، و السفاريني- رحمه الله - في " غذاء الألباب "، والبيهقي- رحمه الله- في " دلائل النبوة " في آخرين .. 


   قال الإمام الباجي - رحمه الله – عند رواية مالك عن لفظة (المصيبة): " هذا اللفظ موضوع في أصل كلام العرب لكل من ناله شر أو خير، ولكن يختص في عرف الاستعمال بالرزايا والمكاره " تنوير الحوالك للسيوطي -رحمه الله- ص: 184. 


   وقال الإمام الزرقاني - رحمه الله - عند رواية مالك كذلك :" ( ليعز) بضم الياء من التعزية وهي الحمل على الصبر والتسلي .... ( المسلمين في مصائبهم المصيبة بي ) لأن كل مصاب به دونها، إذ كل مصاب به عنه عوض، ولا عوض عنه - صلى الله عليه وسلم - وأي مصيبة أعظم من مصيبة من بموته انقطع خبر السماء ومن هو رحمة للمؤمنين ونهج للدين" شرح الزرقاني على الموطأ 2/108.


  وهذا الذي ذكره الزرقاني - رحمه الله - هو المذكور في حديث أنس - رضي الله عنه - قال :" قال أبو بكر - رضي الله عنه - بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر – رضي الله عنه - : انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها ما يبكيك ؟ ما عند الله خير لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله -صلى الله عليه وسلم- ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها " رواه مسلم وغيره.


قال الشاعر : 


اصبـــــــــــر لكل مصيبة وتجلد **** واعلم بأن المرء غير مخلد

وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها ****   فاذكر مصابك بالنبي محمد



    إذن ففي موته - عليه الصلاة والسلام - عزاؤنا في ما يقع لنا من مصائب وما يحل بنا من بلايا ، ولذلك لما توفي ولد لبعض الناس وكان قد سماه باسم النبي - صلى الله عليه وسلم -، كتب إليه آخر يعزيه في ولده قائلا له :


اصبــــــر لكل مصيبة وتجلد **** واعلم بأن المرء غير مخلـــــــد

أو ما ترى أن المصائب جمة **** وترى المنية للعباد بمرصــــــد

من لم يصب ممن ترى بمصيبة **** هذ سبيل لست فيها بأوحد

فإذا ذكرت محمدا ومصابــــــــــه **** فاذكر مصابك بالنبي محمد


   وليعلم أن " العزاء بمصيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يُرشد إلى التمسك ببشرى الصابرين الذين عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" خلاصة التجريد واختصار التمهيد 447.



      كتبه [ يوم الاثنين 5 رجب 1443 هـ / الموافق لـ 7 فبراير 2022 م ] :


      أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)