تهوين الرذائل (!)
بسم الله الرحمن الرحيم
** تهوين الرذائل (!)
مما يستوجب الحذر والتحذير شرعا : [ تهوين أمر الرذائل في النفوس والمجتمعات ! ]، لأنه صورة من صور إشاعة الفواحش ..
قال تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون }
وقد اتُخِذ لهذا التهوين جملة من الأساليب والوسائل من ذلك :
▪️ [ تسمية الرذائل بما يهون قبحها ! ] كتسمية الزنا بـ ( العلاقة الرضائية)، وأعمال قوم لوط بـ ( المثلية)، وما أشبه، فكل مصطلح له ظل على قارئه ومستمعه - خاصة إذا لم ينتبه إلى حمولته - بسبب تأثير دلالته ، فالألفاظ قوالب المعاني، و اعتبار هذا التقرير فيما نحن بصدده يندرج تحت ما عُرف بـ " حرب المصطلحات ! " .
▪️[ إذاعة الفاحشة بأنواعها - مع التكرار والتزيين والإثارة (!) - من خلال الإعلام غير المتزن ] ، المرئي منه والمقروء والمسموع عبر المسلسلات والأفلام والرواية والقصة والسهرات، وعرض العورات من أجل الشهرة وجلب المال... وهكذا دواليك ..
فمعلوم ما للإعلام من سلطة تأثيرية على الأخلاق، فإذا كان غير متزن فإنه يصبح أسلوبا لنشر الفاحشة، و وسيلة لتمرير رسائل للتعلق بها وتهوينها في النفوس ..
▪️[ الخطاب الخارجي ! ] : فمن أبرز السمات في خطاب الخوارج ومن تأثر بهم : الغلو والتنطع ومجاوزة الحد أمرا ونهيا وتقريرا وتنزيلا، وهذا يورث نفرة من كثير من الأحكام الشرعية .. عند جمع من الناس ..، وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام : " بشروا ولا تنفروا " ..، ومن تداعيات هذا التنفير : تهوين الفواحش في النفوس (!)، والنتيجة : عدم استقباحها ولا استهجانها وتسويغ مواقعتها تذرعا بمسالك أهل التنطع ..
▪️ [ الخطاب الإرجائي ! ] : من معالم خطاب أهل الإرجاء ومن تأثر بهم : دعوى أن معيار الصلاح الباطن لا الظاهر، لأن الإيمان عندهم في القلب فحسب..، أما ما يتعلق بالجوارح فهي أمور شكلية وقشور (!!)..، مما أدى إلى ترك الاستجابة لأحكام الشرع الظاهرة .. ، ومن صور ذلك : تهوين الرذائل في النفوس، و الرتع في مستنقعها ..
وأساس الزلل عند هؤلاء : عدم مراعاة التلازم بين الظاهر والباطن، ففي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
▪️ ( الدعاوى المغلوطة ! ] : من ذلك ما يتعلق بـ ( مفهوم الحرية)، و ( فقه التيسير ) فعدم إحكامهما وفق الشرع الحنيف أدى إلى تهوين الفواحش في نفوس الكثيرين ..، و التعايش مع فعل الرذائل ..، تعلقا بدعاوى الحريات أو بدعوى التخفيف على الناس ..
وكل ذلك من المسالك الباطلة، و الأنظار الكاسدة، ففرق بين ( الحرية والتحرر ) ، و ( التيسير والتضييع )، والحَكَمُ للتفريق بين ما ذُكِر قوله عز وجل : { تلك حدود الله فلا تقربوها }، وقوله تعالى : { تلك حدود الله فلا تعتدوها }.
▪️[ تأثير الصورة ! ] : لا يخفى أن الصورة - خاصة في عصرنا هذا - تُعد من أهم أدوات التواصل والمعرفة والثقافة وذلك لأسباب : - علاقتها بالبصر الذي هو أكثر الحواس سبيلا للتحقق من الشيء وأكثرها استخداما ..
- الصورة تكسر حاجز اللغات لأنها أمر محسوس وتُفهِم عموم الناس على اختلاف أحوالهم ..
- الصورة تتميز بسهولة التلقي عنها، فلا تحتاج أغلبها إلى جهد في التركيز والتفكير والتحليل ..
فعندما تحمل الصورة ما ( يخدش الحياء ) من خلال إشهار أو إعلان أو كتاب أو صحيفة أو مجلة أو عرض عبر شاشة أو منتوجات غذائية .. تصير من وسائل تهوين الرذائل في النفوس، وتشرب القلوب لها، وتسهيل فعلها ..
▪️[ التعيير ! ] : وذلك بوصف المنكرين للرذائل على اختلاف أنواعها بـ ( التشدد )!! ..
والنتيجة : النفرة منهم، وصيرورة ما ينكرون من فواحش من الأمور الهينة على النفوس، مما يستدعي إلفها، وسهولة فعلها، وتسويغ نشرها ..
ومن المهم معرفته عند هذا المقام : الفرق بين ( التمسك بالدين) و ( التشدد في الدين ).
فالأول : امتثال واعتدال ..، وهذا حال المنكرين للرذائل بشرطه وأدبه ..
قال تعالى : { فاستمسك بالذي أوحي إليك }
والثاني : انحراف وغلو ..
قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : " لن يشاد الدين أحد إلا غلبه ".
كتبه [ يوم الاثنين 12 رجب 1443 هـ / الموافق لـ 14 فبراير 2022 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق