** سجن الأوهام (!) ..
بسم الله الرحمن الرحمن
** سجن الأوهام (!) ..
معيب غاية أن تكون دعوة المرء عموما أو في بعض أبوابها ومجالاتها - كتابة ومشافهة وعملا - مبناها على ما يُمليه عليه [ سوء النظر والفهم ! ]، و يدفعه إليه [ التنكر لحقائق الواقع و العلم ! ]..
فعندما تُسَوغ ( الانتكاسة المنهجية) بـ [ الأنظار التلفيقية ]، و [ المسالك الانتقائية ]، خاصة في باب الاعتقاد (1)..، ويدعي صاحب ذلك سعة المدارك والعلم، و حسن التصور والفهم، كل ذلك تحت (دعوى المراجعات العلمية) فإنه يعيش في "سجن وهمه" ..، فما أحوجه إلى الاعتراف بحقيقة أمره ..، فـ [ الاعتراف يهدم الاقتراف ! ] ..
قال تعالى : { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم }
فالحذر الحذر فإنه [ لا يجوز إهمال الحجج الشرعية لمجرد الأوهام والظنون الضعيفة ] كما قال الإمام العز بن عبد السلام - رحمه الله - في قواعد الأحكام 2/43.
فالعلم - بارك الله فيكم - عندما يتأسس على الدليل وحسن الفهم .. فهذا الذي يُخرج المرء من مستنقع الشبهات..، أما ما يَحمل على السباحة في مياهه المتسخة فهو صورة العلم التي يتوهمها بعض الناس حقيقة وتحقيقا ..
قال شوقي :
أبوا الخروج إليك من أوهامهم *** والناس في أوهامهم سجناء
فالله الله في الخروج من "سجن الأوهام" للسلامة من سوء الأفهام، لمن أراد بلوغ المرام.
قال الإمام أبو حامد الغزالي - رحمه الله - : ( وأكثر الخلق قُوى نفوسهم مطيعة للأوهام الكاذبة مع علمهم بكذبها، وأكثر إقدام الخلق وإحجامهم بسبب هذه الأوهام، فإن الوهم عظيم الاستيلاء على النفس ) المستصفى ص : 48.
والقضية المفصلية في هذا الذي نحن بصدده - يا رعاكم الله - تتجلى في : المباينة بين ( الدليل) و ( التزيين) (2) ..
فنسأل الله التوفيق للتفريق بينهما علما وعملا ..، والفضل لله رب العالمين ..
قال تعالى : { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون }
أصلحنا الله جميعا ..
...........................
(1). إضاءة :
قال الإمام ابن عقيل - رحمه الله - : ( إرضاء الخَلق بالمعتقدات وبال في الآخرة ) الآداب الشرعية للإمام ابن مفلح - رحمه الله - 1/137.
وقال أيضا : ( من صدر اعتقاده عن برهان لم يبق عنده تلون يراعي به أحوال الرجال ) الآداب الشرعية 1/330.
(2). إيقاظ :
فرق بين ( حقيقة المراجعات العلمية )، و ( دعوى المراجعات العلمية).
فالأولى : محمودة ؛ لأن مبناها على ( النقل المصدق)، و ( البحث المحقق) [ = الدليل ! ].
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : " العلم شيئان : إما نقل مصدق، وإما بحث محقق، وما سوى ذلك فهذيان مزوق " الرد على البكري ص : 410 .
والثانية : مذمومة؛ لأن مبناها على ( الظنون)، و ( الأوهام) [ = التزيين ! ].
وهي المقصودة بأثر حذيفة - رضي الله عنه - حيث قال : " من أحب أن يعلم أصابته الفتنة أو لا : فلينظر، فإن رأى حلالا كان يراه حراما، أو يرى حراما كان يراه حلالا فليعلم أن قد أصابته" رواه ابن أبي شيبة في المصنف 15/88، و الحاكم في المستدرك 4/514 بإسناد صحيح .
كتبه : [ يوم الخميس 16 ذو الحجة 1441 هـ / الموافق لـ 6 غشت 2020 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق