** اجعل أملك يغلب ألمك (!)

 بسم الله الرحمن الرحيم



   ** اجعل أملك يغلب ألمك (!)



     من المعالم الشرعية التربوية المهمة التي ينبغي شهودها عند حلول الأزمات : [ أن تجعل أملك يغلب ألمك ! ] ..، وهذا مع الأخذ بالأسباب الدينية والدنيوية المشروعة المستطاعة..


    فعند اشتداد الأزمات فانتظر حدوث المخرج وقرب الفرج ..، فمعلوم أنه عندما يشتد ظلام الليل فقد اقترب نور الصباح ..


      قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : ( الشدة مُقدِّمة بين يدي الفرج، والبلاء مُقدِّمة بين يدي العافية، والخوف الشديد مُقدِّمة بين يدي الأمن. وقد جرت سنة الله سبحانه أن هذه الأمور النافعة المحبوبة إنما يُدخَلُ إليها من أبواب أضدادها ) المدارج 3/276. 


 فانتظار الفرج - يا رعاكم الله - = طاعة ..

وانتظار الفرج - سلمكم الله - = فن صناعة الأمل ..


     قال تعالى : { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا }


     قال العلامة السعدي - رحمه الله - في تفسيره : " وقوله { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا } بشارة عظيمة، أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر فأخرجه كما قال تعالى : { سيجعل الله بعد عسر يسرا }، وكما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - : ( وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا).

   وتعريف ( العسر ) في الآيتين، يدل على أنه واحد، وتنكير ( اليسر ) يدل على تَكراره، فلن يغلب عسر يسرين.

    وفي تعريفه بالألف واللام الدالة على الاستغراق والعموم يدل على أن كل عسر - وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ - فإنه في آخره التيسير ملازم له  " تيسير الكريم الرحمن ص : 929. 


     ولتجعل - حفظك الله - أملك يغلب ألمك فعليك  :


// باستحضار أن رحمته - سبحانه - سبقت غضبه؛ ففي الحديث الصحيح :" لما قضى الله الخلق كتب كتابه فهو عنده فوق عرشه أن رحمتي غلبت غضبي "، وفي رواية :". سبقت غضبي ".


// وبحسن الرجاء في الله تعالى؛ فقد صدق من قال : [ لماذا تحمل هَمَّ الغد ؟! ]، هل ضيعك بالأمس؟!.


// وبحسن الظن بالله - جل وعلا -، وصدق التوكل عليه ؛ ففي الحديث القدسي الصحيح : " أنا عند ظن عبدي بي "، وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : ( كلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء له، صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل، ولا يضيع عمل عامل ) المدارج 1/469. 


// و بالصبر؛ فقد صدق من قال : [ يُدرك الصبور أحمد الأمور ! ].



       كتبه [ يوم الأربعاء 6 محرم 1442 هـ / الموافق لـ 26 غشت 2020 م ] :


      أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)