** منزلة الدعاء زمن المحن والبلاء
بسم الله الرحمن الرحيم
** منزلة الدعاء زمن المحن والبلاء
[ عجائب العطاء بالإلحاح في الدعاء ! ]
زمن المحن والرزايا : زمن الاضطراب وجفاف النفوس والتيه، فيحتاج الناس عند ذلك إلى ترسيخ الإيمان في القلوب، والفرار إلى علام الغيوب، لأن الإحن والبلايا إذا أصابت القلوب غمرتها بالخوف والفوضى فلا بد – إذن - من تقويتها بالخيرات والأعمال الصالحات.
قال تعالى: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه }
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله - : " فالكفاية التامة مع العبودية التامة، والناقصة مع الناقصة فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه " الوابل الصيب ص : 13 - صحيحه.
فبقدْر العبودية - يا رعاكم الله - تكون الكفاية من البلايا والرزايا ..
ومن أعظم الطاعات، ومن أجل القربات خاصة زمن المحن والشبهات : [ دعاء الله جل وعلا ! ] فإنه " من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب " الجواب الكافي ص : 7 .
وعند الإمام مسلم – رحمه الله - في حديث طويل قال النبي - صلى الله عليه وسلم – لأصحابه – رضي الله عنهم - : " تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ".
وقد كان عمر - رضي الله عنه - يقول: " نعوذ بالله من سوء الفتن " أخرجه الإمام البخاري – رحمه الله – في كتاب الفتن/ باب التعوذ من الفتن.
وعن هند بنت الحارث الفارسية أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم – ورضي الله عنها - قالت : استيقظ النبي - عليه الصلاة والسلام - ليلة فزعا يقول: " سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن! وماذا أنزل من الفتن! من يوقظ صواحب الحجرات - يريد زوجاته رضي الله عنهن - لكي يصلين؟ رُب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " البخاري في كتاب الفتن.
قال الحافظ – رحمه الله - في الفتح 13/26 عند شرح هذا الحديث – بتصرف يسير : " فيه الندب إلى (الدعاء والتضرع) عند نزول الفتنة، ولاسيما في الليل لرجاء وقت الإجابة، لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له".
ويتأكد ما سبق إذا علمنا أن دعاء المرء زمن المحن والإحن خاصة كثيرا ما يكون في حالة الاضطرار والله جل وعلا قال: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء }
قال العلامة جمال الدين القاسمي - رحمه الله - في تفسير الآية: " { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ } : وهو الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله" محاسن التأويل بتصرف .
فالأدعية الصحيحة من أنفع الأدوية إذا كانت من قلوب صادقة كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله -:" والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة موالية لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، معادية لأعداء الله ورسوله وأعداء عباده المؤمنين، (وقلوبهم الصادقة وأدعيتهم الصالحة هي العسكر الذي لا يغلب والجُند الذي لا يخذل) " مجموع الفتاوي 28/644.
قال أحدهم :
وإني لأدعو الله والأمر ضيق *** علـــــــــــيَّ فما ينفك أن يتفرجا
ورب فتى ضاقت عليه وجوهه *** أصاب له في دعوة الله مخرجا
فالله الله في الحرص على الإكثار من الدعاء (1) فـ [ عجائب العطاء بالإلحاح في الدعاء ! ]
قال أبو الدرداء - رضي الله عنه - : " من يُكثر قرع الباب يوشك أن يُفتح له، ومن يُكثر الدعاء يوشك أن يُستجاب له" شعب الإيمان للإمام البيهقي - رحمه الله - 2/384.
وقال الإمام ابن تيمية - رحمه الله - : " فإذا أراد الله بعبد خيرا ألهمه دعاءه والاستعانة به، وجعل استعانته ودعاءه سببا للخير الذي قضاه له " الاقتضاء 2/229.
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : " فمن أُلهم الدعاء فقد أُريد به الإجابة؛ فإن الله سبحانه يقول : { ادعوني أستجب لكم }، وقال : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } " الجواب الكافي ص : 17، وانظر الفوائد ص : 97.
وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام : ( أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام ) صحيح الجامع.
فاحذر - سلمك الله من كل سوء - الازدراء بالدعاء ..
أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تُخطي ولكن *** لها أمد وللأمد انقضاء
...........................
(1). مع الأخذ بالأسباب الأخرى المعنوية والمادية المأذون فيها شرعا حسب الاستطاعة ..
كتبه [ يومه الجمعة 3 جمادى الأولى 1442 هـ / الموافق لـ 18 ديسمبر 2020 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق