تقرير مختصر حول مفهوم الاجتماع الشرعي ..

 بسم الله الرحمن الرحيم 



    ▪️تقرير مختصر حول مفهوم الاجتماع الشرعي .. 



    من أجل  مقاصد الشريعة : [ الاجتماع ! ]، لكن مفهومه عند الكثيرين في واقعنا المعاصر - خاصة - قد شابه ما شابه من " المظهرية الجوفاء"!، حيث تجد الحرص على مجرد الاجتماع دون مراعاة ماهيته الشرعية، والنتيجة: ( اجتماع الأشباح وتنافر الأرواح )!!، مع أن الوقوف عند الحقائق من الضروريات، ويتأكد هذا لأننا في زمن كثر فيه من ينادي  إلى الاجتماع ويدعيه ، على  غرار ( كتل ثم ثقف )! .. 


    ولذا فليس الشأن في مجرد الاجتماع ..، وإنما العبرة شرعا بـ [ نهج الاجتماع ! ] الذي مرده إلى الاعتصام بـ " حبل الله تعالى " ، مصداقا لقوله سبحانه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ، و المعنى : ( ثقف ثم  كتل )!.. ، لكن الناس - إلا من رحم الله - قد استغرقوا في ( الحكم التكليفي لذلك = إيجاب الاجتماع )! ،  مع إهمال ( الحكم الوضعي له = السعي لتحصيل حقوقه وإزالة موانعه ) ! ..


     قال العلامة أبو السعود - رحمه الله - عند قوله تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } في تفسير ( ولا تفرقوا ) : " لا تحدثوا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة " إرشاد العقل السليم 1/526.


    وكما يقول أرباب أصول الفقه : " الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به " ! ..، و " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب "! ..


    ورحمة الله على الشيخ رشيد رضا لما قال : " .. لا أدعوكم إلى اجتماع مبهم أو خيالي ، ولا إلى تعاون مطلق أو إجمالي ، بل أدعوكم إلى الاجتماع لإزالة موانع الاجتماع " مقالات الشيخ رشيد رضا السياسية 2/687.


     فالحذر الحذر من [ صناعة الغثائية ! ] ولو على صعيد الخطاب ..، فإن التنادي للاجتماع بعيدا عن اعتبار (حقيقته الشرعية) : " نزعة حزبية "، يجب على أرباب الدعوة - خاصة - أن يكونوا عنها بمبعدة، حتى لا يقعوا في الهرولة في غير المسعى ، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا ..


    ولذا فالتعاون مع عموم الفرق الإسلامية ( = الإسلام العام ! ) - بغض النظر عن الخلاف الحاصل بينهم - في مقام مقابلة غير المسلمين ..، قصد نصرة حق مبين ..، أو الاجتماع بين من يُنسب للسنة والجماعة - بغض النظر عن الخلاف الحاصل بينهم - في مقام مقابلة الشيعة الروافض..، لأجل الدفاع عن صواب رصين : أمر واجب .. وهو محل اتفاق عموما ؛ لكن بشرط :


- إعلاء منهج الصحابة - رضي الله عنهم ( = الإسلام المحض ! )، وعدم إضعاف أهله لا في الحال ولا في المآل ..


- الحذر من تلميع أهل البدع والأهواء بصورة أو بأخرى ..فضلا عن إضفاء الألقاب السنية عليهم (!!) ..


- الإبقاء على التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ما تقتضيه الشريعة أخذا بالأدلة ..، ومراعاة للحال والزمان والمكان والمقدار ومحل التعميم ووقت التفصيل ..، وتقديرا للمصالح والمفاسد .. 


      وهذا يستدعي التأصيل المتين من مؤهل خبير يجمع بين استصحاب الواقع المؤثر ، وتحكيم الواجب الشرعي لكي يصح التنزيل - بإذن الله - دون نظر عليل ..


      وفذلكة هذا المزبور : مشروعية التعاون مع المخالف في ( الحق ) بشرط ( تحقق المصلحة الراجحة لا المتوهمة .. ) ، و ( عدم تضرر دعوة أهل السنة أو ضعفها .. ) ، ( لا في الحال ولا في المآل ) كل ذلك تحت إعمال ( المؤهل ..) لقواعد المصالح والمفاسد بإحكام ...وإلا ( فالأصل المنع .. ) .



   فأمْر الاجتماع في الشريعة يحتاج - ولابد - إلى هذا التقعيد الذي يتوهمه بعض الناس من جملة التعقيد (!!) ..


      ورحمة الله على المنفلوطي لما قال : " ( المصانعة والمجاملة ) في الدين ليست سبيل الاتحاد والاتفاق كما يظن الذين يصانعون ويجاملون ، وما هي إلا الخداع والغش ، وما علمنا أن أمة أسعدها الغش أو رفعها الخداع " النظرات ص : 68 - 69 .


       وفي الختام : 


     ما أحوجنا في شؤون الدعوة وقضاياها إلى الاعتناء بتأصيل المسائل عموما ، وإحكام مفهوم الاجتماع الشرعي خصوصا ، وإلا فالواجب الإمساك عن الخوض في ذلك باللسان والقلم .. فإن : " العاقل يختار السكوت على التخليط " كما قال الإمام ابن دقيق العيد - رحمه الله -، انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكي - رحمه الله - 9/239 .


    مع التنبيه أن التصحيح في هذا الموضوع  لا ينبغي أن يحملنا على الزهد في دلالة لفظ الاجتماع كاسم ديني له حمولة شرعية .



    كتبه [ يوم السبت 27 شوال 1443 هـ / الموافق لـ 28 مايو 2022 م ]  :


    أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)