** قضايا الأمة الإسلامية ..

بسم الله الرحمن الرحيم


     ** قضايا الأمة الإسلامية .. 

   ( قضايا المسلمين ) هي كل ما يتعلق بمصالحهم العامة المرتبطة بدينهم وحقوقهم ودمائهم وأعراضهم وأوطانهم .. ، مع التنبه أن أفراد هذه المصالح [ مراتب ومراكب ! ] .. ، ففيها ما هو ضروري وما هو حاجي وما هو من باب البر والإحسان ..

   وعليه؛ فالاهتمام بقضايا المسلمين يجب أن يكون حسب مرتبة كل قضية وفق سلمها الشرعي ( = المرتبة التشريعية)  ..، بدعامتي [ الإخلاص والصواب ! ] ..

      قال تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)

   قال العلامة الشوكاني - رحمه الله - في فتح القدير عند تفسير الآية : " أي : قلوبهم متحدة في التوادد والتحاب والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين وضمهم من الإيمان بالله " .

  وقال عليه الصلاة والسلام : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " رواه مسلم.

   فنصرة قضايا المسلمين حقيقة شرعية.. ، فلا نصرة بالمفهوم :

 الطائفي الحزبي ..
أو الدِعائي السياسي..

    ولا نصرة ب :

    - مجرد العاطفة والحماس ..
    - أو تبعا لرغبات الجماهير والناس..

   ولا تكون النصرة بالصراخ والانفعالات .. ، والشتائم والتقولات .. ، والتوهمات ومجرد الشعارات .. ، واستعجال الخطوات.. ، والتهييج وسوء التصرفات..


   كما يجب الحذر من البرود في القلب.. ، و الخور والتكاسل.. ، وضعف التهمم .. ، والانهزامية.. ، والتخدير .. ، وترك المبادرة الشرعية 1 ..

    فمن (المهم) أن نتوجع .. ونتألم .. بسبب ما يجري في أمتنا.. من وقائع و أحداث.. ، إلا أن (الأهم) أن ندرك كيفية التعامل معها بغير خنوع ولا تسرع..، ولا فتن هوجاء ولا إحداث ..

    فالنصرة لقضايا المسلمين من الجميع - وكل بحسبه وبحسب ما أُنيط به شرعا 2 - تكون ب :

  - الفهم الشرعي للدين ..
  - والبصيرة الدعوية بالواقع..
  - والثبات على الاعتقاد الصحيح..، والعمل بمقتضاه..
  - والتربية على الاعتزاز بالإسلام والأمة المحمدية...
 - و الإعداد المعنوي والمادي بضوابطه وشروطه ..
 - والمبادارت والأعمال السديدة..
 - والمساعي والمشاركات الحميدة..
 - والأقوال والكتابات الرشيدة..
 - والنصح والتذكير والإرشاد ..
 - والتعاون على البر والتقوى والإحسان ..
 - والقلوب الصادقة والأدعية الصالحة..
 - ومراعاة المشروعية و الأولوية والإمكانية..
 - وإصلاح النفوس وهو الأمر الأساس 3 فافهم القضية..

     فالنصرة.. ليست مجرد [ تنفيس ! ] عما في مكنونات الصدور .. ، فتنبه - أصلحنا الله جميعا - ..، فمكنونات الصدور تظهر على فلتات الألسن..  خاصة زمن الفتن والمحن ..، والقلم أحد اللسانين ..

   وليعلم أن نصرة قضايا المسلمين مردها إلى النهوض بالأمة وفق الكتاب والسنة.. - ( ولا تزال طائفة من أمتي على الحق..)  - ، ولا يتحقق ذلك إلا بأمور جماعها :

  - الاجتماع على حبل الله..
  - العمل بواجب الوقت..
  - الوسطية..

  فمن الضروري أن [ نجتمع على ما أراده الله منا ! ].. ، ونجتنب مفارقة ذلك والتنازع فيه.. لكي نقوي شوكتنا ..، قال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) ، وقال سبحانه : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )  ..

  قال الشيخ رشيد رضا - رحمه الله - : " لا أدعوكم إلى اجتماع مبهم أو خيالي ، ولا إلى تعاون مطلق أو إجمالي ، بل أدعوكم إلى الاجتماع لإزالة موانع الاجتماع " مقالات الشيخ رشيد رضا السياسية 2/ 687 .

   وعند هذا الحرف من الكلام أنبه على أمر مهم غاية وهو : الحذر من التسبب في حدوث التفرق والتطاحن والعداوة بين مكامن القوة في الأمة - بغض النظر عن الضعف الموجود - .. ، فهذا خلاف الدين والعقل السليم (!!) ، ومكامن القوة من الأشخاص هي : العلماء والحكام والرعية .

  و محور هذه المكامن فيما نحن بصدده : ( علماء السنة الذين إذا تكلموا فبحكمة وعلم، وإذا سكتوا فبفقه وحِلم ) ، فهم صمام أمان للأمة ذلك أنهم يحرصون على الاجتماع الشرعي من جهتين :

  - الأولى : بين يدي الحكام بقول الحق والعظة والتذكير بحقوق الرعية والأمة .. ، و الإرشاد إلى رفع الظلم عنهم .. بالتي هي أحسن للتي هي أقوم ..، بعيدا عن التشهير ..، وبمبعدة عن التهييج.. ،فتأمل ولا تتعجل..

  - والثانية : مع المحكومين بإرشادهم إلى طاعة حكامهم في  المعروف ..، ونهي الرعية عن إثارة الفتن المضلة ..، وتحذيرهم من كل ضراء مضرة.. ، ودعوتهم لهم للحفاظ على الإيمان والأمن والأمان.. ، فتذكر ولا تتنكر ..

   و لا يُفهم من ضرورة الحفاظ على مكامن القوة في الأمة عدم النصح.. ، وانعدام الأمر والنهي ...، بل على العكس تماما (!!) ..

  إلا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكون بما تقتضيه الشريعة وتوجبه من شروط وضوابط ..،  والنصيحة لابد من مراعاة أحكامها وآدابها..

   أما [ العمل بواجب الوقت ! ] ..- وهو الركيزة الثانية من ركائز النهوض بالأمة - فضروري كذلك مع استصحاب الخصائص الشرعية.. ، والكليات المرعية.. ، فإنها لا تتخلف أبدا في سائر الأحوال والمحال ..، بل لا ينصلح واجب الوقت إلا بها ..فتنبه..

   فلابد - إذن - من مراعاة عبودية كل وقت.. ، فيكثر الخير .. ، و يصبغ المجتمع بالصبغة الربانية ..، فتقوى الأمة.. ، مع مراعاة أن ذلك يصير بالبداءة بما يُستطاع.. ، والسعي في الخير الذي أمامنا... ، وهكذا نتوسع في الخيرات شيئا فشيئا - وفق العلم والرحمة - حتى ينتشر المعروف في الناس ويصير هو الغالب ..

   قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : " وله عليه ( أي : العبد تجاه ربه)  في كل وقت من أوقاته عبودية تقدمه إليه وتقربه منه ، فإن شغل وقته بعبودية الوقت تقدم إلى ربه ، وإن شغله بهوى أو راحة وبطالة تأخر " فوائد الفوائد ص : 383 .

   وما سبق بيانه يجب أن يكون بسمة [ الوسطية ! ] وهي الركيزة الثالثة للنهوض بالأمة ..، ف " الانحراف عن الوسط كثير في أكثر الأمور ، في أغلب الناس (!) " الفتاوي لشيخ الإسلام - رحمه الله - 3/ 359.

    فاعتدال السير لا يتم إلا بالنمط الوسط بلا وكس ولا شط.. ، وبعيدا عن المنهزمة... ، وبمعبدة عن المنفعلة.. ، فلا إفراط ولا تفريط..

    فاللهم رُد بنا جميعا إلى دينك ردا جميلا ..

    والله المستعان... وعليه التكلان..

.................................

1 . الفرق بين ( الاستعجال ) و ( المبادرة الشرعية) أن هذه الأخيرة تتحصل عند توفر الشروط وزوال الموانع بخلاف الأمر الأول ...

    قال العلامة السعدي - رحمه الله - : " فإذا تعجل ( أي : العبد)  الأمور التي يترتب عليها حكم شرعي قبل وجود أسبابها الصحيحة لم يفده شيئا وعوقب بنقيض قصده ... ، ويقابل هذا الأصل أصل آخر : أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ولم يجد فقده " القواعد والأصول الجامعة ص : 21-22 .

2 . ومن عظيم المباحث التي لها صلة وثيقة بهذا الباب : مبحث أوجه تصرفات النبي - عليه الصلاة والسلام - فكثير من الدعاة في خصوصه إما إلى الإهمال.. ، وإما إلى سوء الإعمال.. ، وبعضهم لم يخطر له على بال.. ، ولذا أُناشد كل عامل في ميدان الدعوة أن ينظر في هذا الموضوع ويتفقه فيه ويمضغه ويبلعه ..، وأشهر الكتب في ذلك كتاب الإمام القرافي المالكي - رحمه الله - الموسوم ب [ الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام ] ، وتأمل - يا رعاك الله - ابتداء في هذا العنوان .. ، ف " العناوين دلائل المضامين "! .

3 . قال العلامة ابن باديس - رحمه الله - : " فصلاح النفس هو صلاح الفرد ، وصلاح الفرد هو صلاح المجموع ، والعناية الشرعية متوجهة كلها إلى إصلاح النفوس ، إما مباشرة وإما بواسطة ، فما من شيء مما شرعه الله تعالى لعباده من الحق والخير والعدل والإحسان إلا وهو راجع عليها بالصلاح ، وما من شيء نهى الله تعالى عنه من الباطل والشر والظلم والسوء إلا وهو عائد عليها بالفساد ، فتكميل النفس الإنسانية هو أعظم المقصود من إنزال الكتب وإرسال الرسل ، وشرع الشرائع " آثار ابن باديس 1/ 232 - 233 .


       كتبه [ يوم الثلاثاء 7 شوال 1440 هجرية / الموافق ل 11 يونيو 2019 ميلادية ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني المغربي - عامله الله بكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)