** الانحـــرافات الجــــنسيـــــة : بواعـــثها وعواقـــبها..

بسم الله الرحمن الرحيم


 ** الانحـــرافات الجــــنسيـــــة :
 بواعـــثها وعواقـــبها.. 



     تتعدى المساوئ الخُلقية وتتنوع بحسب نوعها ومصادرها، وبحسب فداحتها وعقوبتها، ومن أقبحها وأشدها خطرا على الفرد والمجتمع : [ الانحرافات الجنسية ! ] ، ذلك لأنها انحراف في السلوك البشري الذي يباين العقول الصحيحة..، والفطرة السليمة..، ومن أمثلة هذه الانحرافات : (الزنا)، و(السحاق)، و(أفعال قوم لواط)، وهي أمراض حرمها الإسلام وحاربها.

  وبواعث هذه الانحرافات كثيرة منها :

1ـ التصورات الخاطئة بحيث يتوهم المرء أن (التلذذ الجنسي) يحقق له المتعة..، وما حسب أن هذا التصور يبعده عن اللذة الحقيقية في عفة وصون من يأتـيها بما أحل الله من خلال الزواج الشرعي..، قال تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء }.

ورحمة الله على ابن الجوزي حيث قال:"ولا خير في لذة تعقب ألما "صيد الخاطر ص: 91.

2 ـ المثيرات الإعلامية: فمما يثير الانحراف الجنسي ويضرم ناره تلك المثيرات الإعلامية في الصحف والمجلات الهابطة وغيرها والتي تبث وتعرض صور الفتنة والخلاعة من الجنسين.

3 ـ التبرج: فإن خروج النساء متزينات متعطرات متكشفات من أعظم البواعث إلى هذه الانحرافات..، قال تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }

4 ـ الغناء والمعازف: فسماع ذلك يثير الشهوة الجنسية وتفسد أخلاق المرء عموما وتزين للسامعين إتيان الفاحشة " فالغناء رقية الزنا " الفتاوي 10/417.
والغناء "خمر النفوس تفعل بالنفوس أعظم مما تعمل حُمَيَّا الكؤوس" نفسه،.
   قال تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك }
   قال مجاهد - رحمه الله - : " باللهو والغناء "!..

5 ـ تضييق أمر الزواج: فمن البواعث للفاحشة تضييق أمر الزواج ذلك أن كلا من الفتى والفتاة يبحثان وراء أحلامهما حتى إذا ضاعت الفرصة، وانحل حزام الأمان أمام الشهوة العارمة وقعا في الحرام واتجها لطريق البغي والفساد، ولذلك حدد الإسلام معايير الاختيار عند الزواج في الدين والخُلق (أصالة)! كما في الحديث الصحيح : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".

6 ـ انشغال الزوجين بعضهم عن بعض، فغياب وانشغال الزوج عن زوجته وكذلك العكس يدفع أحدهما أو كلاهما إلى إشباع الفاقد – عند ضعف الإيمان- بالموجود ممن انحطت أخلاقهم واتصفوا بالبغاء وإتيان الفاحشة.
  قال تعالى : { وعاشروهن بالمعروف}

     فالحذر الحذر ولنكن على ذكر لهذه البواعث لنجتنبها ولنكون عنها بمبعدة.

ومما يعين على ذلك معرفة عواقب هذه الانحرافات الجنسية وهي كثيرة وجماعها:

1 ـ تجلب الإثم والعقاب قال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً).

2 ـ إذا تفشى الزنا في قوم نزل عليهم غضب الله وسخطه وعذابه قال عليه الصلاة والسلام: "إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" صحيح الجامع 679.

3 ـ من عواقب الانحرافات الجنسية: ظهور الأمراض وانتشارها قال عليه الصلاة والسلام: "يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا..." صحيح لغيره، أنظر صحيح الترغيب والترهيب 2/311.

4 ـ ومن عواقب الزنا أنه يوجب الفقر ويقصر العمر ويكسوا صاحبه سواد الوجه ويورث المقت بين الناس، ويشتت القلب ويمرضه إن لم يمته، ويجلب الهم والحزن والخوف ولذلك شرع فيه القتل (1) على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها. أنظر الداء والدواء لابن القيم – رحمه الله – ص: 287.

  وعليه تتبين أهمية [ التربية الخُلقية الإسلامية !! ] للوقاية من هذه الانحرافات ومعالجتها عند وقوعها منذ بداية تكوين الأسرة بما يتوافق مع طبيعة الجُرم، والمعاقبة عليه بعدم تزويج الزناة بالعفيفين والعفيفات لمنع انتشار الفساد،  فهذا علاج نفسي عملي ليحس الزناة بنبذ المجتمع لصنيعهم الخبيث فيرتدعوا بذلك..

  و " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " كما في الحديث.

      والله المستعان ..

................................

(1). والقصد بهذا : الزاني المحصن ( أي : المتزوج )، فعليه حد شرعي من حدود الله وهو القتل بالرجم بالحجارة حتى الموت، وهذا بعد ثبوت الزنا وفق الشروط الشديدة التي جعلتها الشريعة ...

    ومقرر في الشريعة الغراء، و معلوم عند العلماء أن إقامة الحدود الشرعية ليست لأي أحد من الناس حتى لا تقع الفتنة والفوضى والفساد ..، وإنما إقامتها منوطة بولي الأمر ولا يجوز منازعته في ذلك بإجماع العلماء.

   قال الإمام ابن رشد القرطبي المالكي - رحمه الله - في سياق كلامه عن جَلْدِ شارب الخمر : " فاتفقوا على أن الإمام يقيمه، و(كذلك الأمر في سائر الحدود)!" بداية المجتهد 2/233.


[ أَعَدْتُ نشره يومه الثلاثاء 18 ذو الحجة 1440 ھ / الموافق ل 20 غشت 2019 م ]


        كتبه :
  أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)