** الإحالة على قراءة كتاب : " صيحة في سبيل العربية / مقالات من أجل نهضة العربية وثقافتها " للدكتور محمود محمد الطناحي - رحمه الله - تحرير وتعليق : أحمد عبد الرحيم .

بسم الله الرحمن الرحيم


  ** الإحالة على قراءة كتاب : " صيحة في سبيل العربية / مقالات من أجل نهضة العربية وثقافتها " للدكتور محمود محمد الطناحي - رحمه الله - 
 تحرير وتعليق : أحمد عبد الرحيم .


   لما كانت العربية لغة القرآن العظيم ، صار اللسان العربي : شعار الإسلام وأهله ، وأصبح من شعائر الدين ، ولذا فلسان العربية هو [ أفضل الألسنة وأشرفها ، وأفصحها ، وأبينها ، و أوسعها ! ]

    قال تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين }

     قال العلامة السعدي - رحمه الله - عند تفسير الآية : " بلسان عربي : وهو أفضل الألسنة ، بلغة من بُعث إليهم ، وباشر دعوتهم أصلا ، اللسان البين الواضح .
    وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم ، فإنه أفضل الكتب ، نزل به أفضل الملائكة ، على أفضل الخلق ، على أفضل بضعة منه ، وهي قلبه ، على أفضل أمة أخرجت للناس ، بأفضل الألسنة وأفصحها وأوسعها ، وهو اللسان العربي المبين " تيسير الكريم الرحمن 2/777 .

    وعليه ؛ ف [ الاعتزاز باللغة العربية يعد أحد دعائم الهُوية الإسلامية ! ] ، مما يستدعي الاعتناء بألفاظها وأساليبها وتراكيبها وخصائصها ونظامها ، و العمل على إعلاء مكانتها ، والحرص على نشرها ..

     قال العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - : " .. الأمة التي نزل بلسانها الكتاب الكريم ، يجب عليها أن تعمل على نشر دينها ، ونشر لسانها ، ونشر عاداتها وآدابها بين الأمم الأخرى ، وهي تدعوها إلى ما جاء به نبيها من الهدى ودين الحق ، لتجعل من هذه الأمم الإسلامية أمة واحدة ، دينها واحد ، وقبلتها واحدة ، ولغتها واحدة ، ومقومات شخصيتها واحدة ، ولتكون أمة وسطا ، ويكونوا شهداء على الناس .
    فمن أراد أن يدخل في هذه العصبة الإسلامية : فعليه أن يعتقد دينها ، ويتبع شريعتها ، ويهتدي بهديها ، و (يتعلم لغتها)! .." حاشيته على كتاب الرسالة ص : 49 .

    ولما كانت للغة العربية هذه المكانة السامية ، فلابد من السعي حثيثا للنهوض بها وإصلاح شأنها خاصة في المؤسسات التعليمية ، والمحاضن التربوية ..، لأنه " ينبغي أن نفهم نحن ويفهم أبناؤنا أن اللغة العربية هي ( رأس المال ! ) الذي تجب المحافظة عليه ، وأن اللغات الأجنبية هي ( ربح ! ) فلا تعطى من العناية ولا من الوقت إلا ما لا يزاحم لغتنا الأصيلة ، ولا يبتليها بالضعف ولا يمس قدسيتها عندنا " آثار العلامة البشير الإبراهيمي 5/265.

    وقد دعا كثير من أهل العلم واللغة إلى النهوض بشأن لغتنا العربية ، ورعاية حالها ، وإصلاح مسيرة تلقيها ، واستصلاح طريقة تعليمها ..، كل ذلك قصد جعلها لغة راقية في الشاهد ..، فتأمل ..

     ومن هؤلاء العلماء وأشهرهم  : العلامة ابن عاشور - رحمه الله - في كتابه : ( أليس الصبح بقريب / التعليم العربي الإسلامي ) .

     قال ص : 183 تحت عنوان : حياة اللغة العربية : " ترتقي اللغة وتنحط بارتقاء الأمة الناطقة بها وانحطاطها ، وتتسع بمقدار سعة العقول ، فإن اللغة ما وضعت إلا للتعبير عن المراد وتصوير الفكر النفساني ، فلا بدع إن أخذت سعة كلما اتسعت الأفكار ، ألا ترى الصبي كلما شب كان أشد احتياجا إلى تعلم الكلمات والجمل ، ولذا نرى لغات الأمم المتوحشة تكاد أن تنحصر في عدد معلوم من الألفاظ ، وكذلك نرى الطفل يتعلم من اللغة مقدار  ما يفي لحاجاته ، ونرى اللغة في الأمة الواحدة تتسع إذا ارتقت ، وتنسى إن انحطت الأمة عن شامخ مجدها إلى حضيض السقوط .." .

    ومنهم - كذلك - تلميذ (1) شيخ العربية (2) العلامة الأديب محمود محمد شاكر - رحمه الله - ؛ أقصد الدكتور محمود محمد الطناحي - رحمه الله - ، وهو المقصود بهذه الإحالة ، فله مقالات وأبحاث خصها للحديث عن اللغة العربية ، وضرورة النهوض بها وبثقافتها ، وقد جمعها الأستاذ أحمد عبد الرحيم في كتاب سماه : ( صيحة في سبيل العربية / مقالات من أجل نهضة العربية وثقافتها للدكتور محمود محمد الطناحي  ) ، وهو جدير بالقراءة ، ولذا قصدت الإحالة عليه في هذا المرقوم ..

     و (مقالات) الكتاب هي :

- صيحة من أجل العربية : هل يتحول التراث العربي إلى ألغاز وطلاسم ؟!
- الحفظ .. وأثره في ضبط قوانين العربية .
- الكتب الصفراء .. والحضارة العربية .
- البيان .. والطريق المهجور (1)
- البيان .. والطريق المهجور (2)
- النحو العربي .. والحِمى المستباح (1)
- النحو العربي .. والحِمى المستباح (2)


      أما ( الأبحاث ) فهي :

- استثمار التراث في تدريس النحو العربي .
- لغتنا المعاصرة والثقة الغائبة .


    وقد قدم للكتاب الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية المصري .


    وأختم هذه المقالة بقصيدة للأستاذ علال الفاسي و الموسومة ب [ اضطهاد لغة القرآن ! ] ، حيث قال رحمه الله :


   إلى متى لغة القرآن تضطهد *** ويستبيح حماها الأهل والولد

أما يرون أنها في الدهر عدتهم *** ومالهم دونها في الكون ملتحد

ولن تقوم لهم في الناس قائمة *** أو يستقيم لهم في العيش ما نشدوا

إن لم تتم لهم في الضاد معرفة *** أو يكتمل لهم في الضاد معتقد

وكيف يصغون للأعداء تذكرها *** وأصل ما وصفوه الحقد والحسد

والقاذفون لها بالعجز ما جهلوا *** لأنها فوق ما ظنوا وما اعتقدوا

تآمروا وأعدوا كل مدرسة *** بها قواعد الاستعمار تقتعد

تعلّم الجهل بالماضي الذي صنعت *** يدُ العروبة ، والماضي الذي تعد

وتنكر اللغةَ الفصحى وما نظمت ***  من المعاني وفيها العلم والرشد

وتبرز الأمر معكوسا كأنهم *** بناة ما صنع الآباء أو وجدوا

يزوّرون من التاريخ ما علموا *** ويدّعون من الأمجاد ما فقدوا

لو أنصفوا لرأوا تاريخنا صحفا *** من المآثر لم يسبق لها أحد

وكلها غرر في لحظها درر *** مترجمات لما قالوا وما قصدوا

تلك اللغات التي لم تعيها فِكَـرٌ *** ولا فنون ولا علم ولا عدد

قد بشّرت كلمات الله في سور *** لا ينقضي عجب منها ولا مدد

من غيرها في لغات الأرض قادرة *** على أداء كلام الله إذ يعد

من ذا يترجم آيات الكتاب كما *** أدته؟ هل لغة في الأرض تعتمد؟

قد حاولته لغات، كلها عجزت ** عن أن تؤدي فحواه الذي جحدوا

 تفخر أن أعيت مُعارِضَها *** فكيف تعجزها الآلات والعدد؟

...................................

(1) . قال الدكتور محمود محمد  الطناحي - رحمه الله - وهو يتحدث عن شيخه محمود شاكر - رحمه الله -  : " .. وما ظنك بأديب قرأ كتب العربية في فنونها كلها ، لا أستثني فنا ولا علما . أقول قولي هذا غير شاك ولا متردد ، فقد ( خالطت محمود شاكر ثلاثين عاما )! ، وخبرت سواده وبياضه ، وعرفت علنه ، وأطلعني على كثير من سره ، ونظرت في مكتبته الضخمة فإذا ( على كل كتاب منها أثر قراءة ونظر تعليق ) أ " مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي / صفحات في التراث والتراجم واللغة والأدب 2/520.

(2) . وأنصح بهذه المناسبة بكتاب الأستاذ وجدان العلي ، وعنوانه : ( ظل النديم / أوراق وأسمار شيخ العربية أبي فهر محمود محمد شاكر رحمه الله التي لم تنشر من قبل ) .

    .............................

أ . قلت : ولذا قيل في حق العلامة محمود محمد شاكر - رحمه الله - : " لا يَفرغ من قراءة كتاب حتى يُفرغ نفسه فيه "! .



  [ أعدت نشره يومه الاثنين 24 ذو الحجة 1440 ھ / الموافق ل 26 غشت 2019 م ]


         كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)