** التحـــــــذير من ( التفسيــر النفـــعــي للإســــــــــلام )! [ الأضحية أنموذجا ]
بسم الله الرحمن الرحيم
** التحـــــــذير من ( التفسيــر النفـــعــي للإســــــــــلام )!
[ الأضحية أنموذجا ]
من أجَلِّ الأعمال التي تتميز بها هذه الأيام الفضيلة :( الأضحية )، وهي عبادة من العبادات التي (يُتقرب) بها إلى رب الأرض والسماوات..
قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:2]
نعم؛ في تفسير الآية أكثر من قول مرقوم في كتب التفسير لكن " (الصحيح) ...، أن المراد بالنحر ذبح المناسك " [تفسير ابن كثير – رحمه الله –]
قال العلامة السعدي – رحمه الله – عند هذه الآية :" .. خص هاتين العبادتين بالذكر، لأنهما من أفضل العبادات وأجل القربات، ولأن الصلاة تتضمن الخضوع [في] القلب والجوارح لله، وتنقلها في أنواع العبودية، وفي النحر (تقرب إلى الله) بأفضل ما عند العبد من النحائر، وإخراج للمال الذي جبلت النفوس على محبته والشح به" تيسير الكريم الرحمن.
ومن المعلوم عند أهل العلم والنظر: أن للأحكام الشرعية فوائد ومنافع (دنيوية) معنوية ومادية، فمن جعلها هي [ الغاية ! ] من التشريع والأساس من العبادات، فقد فسر الإسلام تفسيرا [ نفعيا !! ] ، وهذا خلاف المقصد الشرعي السني الأثري ..الذي يتمثل في : [ الفائدة الدينية : التعبد لله والتقرب إليه سبحانه = المقصد الأصلي ! ] ، أما الفائدة الدنيوية فهي [ ثانوية = المقصد التبعي ! ] فتذكر ..
يقول الشيخ العلامة ابن عثيمين – رحمه الله - :" .. لكن كما قلنا كثيرا بأن الفوائد الجسمية ينبغي أن يجعلها في (ثاني) الأمر بالنسبة للعبادات، حتى يكون الإنسان متعبدا الله لا للمصلحة الجسمية، أو الدنيوية، ولكن من أجل (التقرب إلى الله بالعبادات) " الشرح الممتع (6/459-460)، وانظر للشيخ – رحمه الله – أيضا في الموضوع نفسه : القول المفيد شرح كتاب التوحيد (2/ 138).
فالأضحية – كأنموذج - : (عبادة) وليست (عادة)، والمقصد الأساس من تشريعها: [ التعبد لله بذبحها والتقرب إليه سبحانه إخلاصا وصدقا ! ] ..
وعليه فمن جعل الغاية الأساس منها ( نيل اللحم)1 أو ( التصدق على الفقراء)1 فقد فسر هذا التشريع (تفسيرا نفعيا)!!، وهو مخالف لما يقوم عليه دين الإسلام من جهة المقاصد والأسرار (!)..(2).
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "(مقصود) الشارع من إراقة دم الهدي والأضحية (التقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- ) بأجَلِّ ما يقدر عليه من ذلك النوع، وأعلاه وأغلاه ثمنا، وأنفَسه عند أهله؛ فإنه لن يناله -سبحانه- لحومُها ولا دماؤها وإنما يناله (تقوى العبد منه)، و(محبته له)، و(إيثاره بالتقرب إليه) بأحب شيء إلى العبد، وآثره عنده، وأنفَسه لديه، كما يتقرب المحب إلى محبوبه بأنفَس ما يقدر عليه، وأفضله عنده" إعلام الموقعين (1/301).
قال الله تعالى : (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [الحج:37].
قال العلامة السعدي – رحمه الله -:" أي: (ليس المقصود منها ذبحها فقط)!، ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء لكونه هو الغني الحميد، وإنما يناله (الإخلاص فيها والاحتساب والنية الصالحة).... وأن يكون القصد (وجه الله وحده)، لا فخرا ولا رياء ولا سمعة ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه" [تيسير الكريم الرحمن1/ 538.]
............................................
(1) . هذه أمور (توابع)، وليست (الغاية) من تشريع الأضحية فتذكر ..
فـ (نيل اللحم) منها مباح، لكنه تابع وليس بمقصد أصلي سواء كان المرء ممن يحتاج للحم أو غير محتاج إليه فتأمل، فالغاية : ( التعبد لله بإراقة دم الأضحية )..
وكذا (التصدق على الفقراء) من الأضحية مشروع مرغب فيه، لكن ليس مقصدا أساسا لها ..فتنبه ، فالغاية الأساس من ذلك : (التقرب لله بإراقة دم الأضحية ) وُجد الفقراء أو لم يوجدوا .
(2) . أنصح في خصوصه باستماع خطبة جمعة بعنوان : ( الحكمة من الأضحية / لماذا تضحي أيها المسلم ؟ ) للشيخ عبد الحق التركماني – حفظه الله - ، وهي موجودة على الشبكة.
[ أعدت نشره يومه الجمعة 7 ذو الحجة 1440 ھ / الموافق ل 9 غشت 2019 م ]
كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
** التحـــــــذير من ( التفسيــر النفـــعــي للإســــــــــلام )!
[ الأضحية أنموذجا ]
من أجَلِّ الأعمال التي تتميز بها هذه الأيام الفضيلة :( الأضحية )، وهي عبادة من العبادات التي (يُتقرب) بها إلى رب الأرض والسماوات..
قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:2]
نعم؛ في تفسير الآية أكثر من قول مرقوم في كتب التفسير لكن " (الصحيح) ...، أن المراد بالنحر ذبح المناسك " [تفسير ابن كثير – رحمه الله –]
قال العلامة السعدي – رحمه الله – عند هذه الآية :" .. خص هاتين العبادتين بالذكر، لأنهما من أفضل العبادات وأجل القربات، ولأن الصلاة تتضمن الخضوع [في] القلب والجوارح لله، وتنقلها في أنواع العبودية، وفي النحر (تقرب إلى الله) بأفضل ما عند العبد من النحائر، وإخراج للمال الذي جبلت النفوس على محبته والشح به" تيسير الكريم الرحمن.
ومن المعلوم عند أهل العلم والنظر: أن للأحكام الشرعية فوائد ومنافع (دنيوية) معنوية ومادية، فمن جعلها هي [ الغاية ! ] من التشريع والأساس من العبادات، فقد فسر الإسلام تفسيرا [ نفعيا !! ] ، وهذا خلاف المقصد الشرعي السني الأثري ..الذي يتمثل في : [ الفائدة الدينية : التعبد لله والتقرب إليه سبحانه = المقصد الأصلي ! ] ، أما الفائدة الدنيوية فهي [ ثانوية = المقصد التبعي ! ] فتذكر ..
يقول الشيخ العلامة ابن عثيمين – رحمه الله - :" .. لكن كما قلنا كثيرا بأن الفوائد الجسمية ينبغي أن يجعلها في (ثاني) الأمر بالنسبة للعبادات، حتى يكون الإنسان متعبدا الله لا للمصلحة الجسمية، أو الدنيوية، ولكن من أجل (التقرب إلى الله بالعبادات) " الشرح الممتع (6/459-460)، وانظر للشيخ – رحمه الله – أيضا في الموضوع نفسه : القول المفيد شرح كتاب التوحيد (2/ 138).
فالأضحية – كأنموذج - : (عبادة) وليست (عادة)، والمقصد الأساس من تشريعها: [ التعبد لله بذبحها والتقرب إليه سبحانه إخلاصا وصدقا ! ] ..
وعليه فمن جعل الغاية الأساس منها ( نيل اللحم)1 أو ( التصدق على الفقراء)1 فقد فسر هذا التشريع (تفسيرا نفعيا)!!، وهو مخالف لما يقوم عليه دين الإسلام من جهة المقاصد والأسرار (!)..(2).
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "(مقصود) الشارع من إراقة دم الهدي والأضحية (التقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- ) بأجَلِّ ما يقدر عليه من ذلك النوع، وأعلاه وأغلاه ثمنا، وأنفَسه عند أهله؛ فإنه لن يناله -سبحانه- لحومُها ولا دماؤها وإنما يناله (تقوى العبد منه)، و(محبته له)، و(إيثاره بالتقرب إليه) بأحب شيء إلى العبد، وآثره عنده، وأنفَسه لديه، كما يتقرب المحب إلى محبوبه بأنفَس ما يقدر عليه، وأفضله عنده" إعلام الموقعين (1/301).
قال الله تعالى : (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [الحج:37].
قال العلامة السعدي – رحمه الله -:" أي: (ليس المقصود منها ذبحها فقط)!، ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء لكونه هو الغني الحميد، وإنما يناله (الإخلاص فيها والاحتساب والنية الصالحة).... وأن يكون القصد (وجه الله وحده)، لا فخرا ولا رياء ولا سمعة ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه" [تيسير الكريم الرحمن1/ 538.]
............................................
(1) . هذه أمور (توابع)، وليست (الغاية) من تشريع الأضحية فتذكر ..
فـ (نيل اللحم) منها مباح، لكنه تابع وليس بمقصد أصلي سواء كان المرء ممن يحتاج للحم أو غير محتاج إليه فتأمل، فالغاية : ( التعبد لله بإراقة دم الأضحية )..
وكذا (التصدق على الفقراء) من الأضحية مشروع مرغب فيه، لكن ليس مقصدا أساسا لها ..فتنبه ، فالغاية الأساس من ذلك : (التقرب لله بإراقة دم الأضحية ) وُجد الفقراء أو لم يوجدوا .
(2) . أنصح في خصوصه باستماع خطبة جمعة بعنوان : ( الحكمة من الأضحية / لماذا تضحي أيها المسلم ؟ ) للشيخ عبد الحق التركماني – حفظه الله - ، وهي موجودة على الشبكة.
[ أعدت نشره يومه الجمعة 7 ذو الحجة 1440 ھ / الموافق ل 9 غشت 2019 م ]
كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق