** مهلا يا رواة الأخبار (!) ..
بسم الله الرحمن الرحيم
** مهلا يا رواة الأخبار (!) ..
* الإحالة على مقالة الدكتور عزيز بن فرحان العنزي - وفقه الله - بعنوان : ( الأخبار المثيرة بين القواعد الشرعية والرغبات البشرية) .
اعلم - يا رعاك الله - أن (الاستغراق)! في تتبع الأخبار واذاعتها : مفسد للأنظار.. ، ومحرق للأعمار ..
فمن الظواهر القبيحة : نشر الأخبار - خاصة العامة منها (!) - والاستغراق في ذلك دون ميزان شرعي ، حيث صار ذلك فاكهة يتلذذ بها أصحاب " التوتر والانفعال "! في المنتديات والمواقع.. ، بدعوى التدافع وفقه الواقع (!!) ..
ولا ريب أنه معيب في المرء - عموما - فضلا عن طالب العلم ورجل الدعوة أن يكون غائبا مغيبا عن واقعه تماما صاحب برود في قلبه تجاه أحوال مجتمعه.. ، وشؤون أمته (!!) ..، لكن من الواجب أن نزن ( باب الأخبار ) بميزان النظر القويم ..، والعقل السليم...
فاعلم - بارك الله فيك - أن التصور المستقر في المدركات لم يكن إلهاما ولم يأت من فراغ ، بل كان - ولا بد - له موارده خلصت إلى محل الإدراك كانت أساسا في اتخاذ المواقف وإصدار الأحكام ، ومن بين هذه الموارد الأخبار التي يتناقلها الناس مما يستدعي - إيجابا - شهود مشهد ( التثبت والتبين)! ..
قال الحسن البصري - رحمه الله - : " المؤمن وقاف حتى يتبين " الفتاوي للإمام ابن تيمية - رحمه الله - 10/382.
ولا يفهم من ضرورة شهود مشهد ( التثبت والتبين) : التأكد من صحة ذات مجرد النقل فحسب ..
نعم ؛ هذا أمر أساس ولابد منه ولكن يضاف إليه :
- أولا : ( التأكد من المراد بفحواه ) ... ، فكم من كلام نشر وقد قيل حقيقة... ، وكم من واقعة ذاعت وقد حصلت حقيقة.. ، لكن للكلام أو الواقعة معنى - وفق قانون العلم والعقل والعادة - يباين المعنى الذي فهم وصاحب ذلك عند تدواله...
- ثانيا : ( التأكد من مدى صلاحية نشره) ..، فقد يكون المنقول صحيح الحدوث قالبا ومعنى.. لكن لا يصلح نشره مراعاة للحال أو الزمان أو المكان أو المخاطب .. ففرق بين الصحة والصلاحية... ، فكم من خبر صحيح في ذاته لكن لا يصلح نشره شرعا أو اعتبارا ..
ويعجبني بهذا الصدد ما ذكره العلامة ابن خلدون - رحمه الله - في معرض كلامه عن أهمية التدقيق والتحقيق عند كل خبر من كل طريق حيث قال : " لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ، ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ، ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب .. فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق " المقدمة ص : 9 - 10 .
والكلام في تفاصيل قانون ( التثبت والتبين ) يحتاج إلى حلقات .. لكن أحببت أن أفيد بشيء من ذلك بالإحالة على مقالة جيدة للشيخ الدكتور عزيز بن فرحان العنزي - وفقه الله - بعنوان : ( الأخبار المثيرة بين القواعد الشرعية والرغبات البشرية) .. ، فانظر فيها - رحمني الله وإياك - نظر تأمل .. وبهدوء نفس ..
وهذا رابط المقالة وورد :
اضغط هنا.
والله الموفق ..
كتب الإحالة :[ 09 رمضان 1440/ الموافق ل: 2019/05/14]
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني المغربي - عامله الله بكرمه الوفي -
** مهلا يا رواة الأخبار (!) ..
* الإحالة على مقالة الدكتور عزيز بن فرحان العنزي - وفقه الله - بعنوان : ( الأخبار المثيرة بين القواعد الشرعية والرغبات البشرية) .
اعلم - يا رعاك الله - أن (الاستغراق)! في تتبع الأخبار واذاعتها : مفسد للأنظار.. ، ومحرق للأعمار ..
فمن الظواهر القبيحة : نشر الأخبار - خاصة العامة منها (!) - والاستغراق في ذلك دون ميزان شرعي ، حيث صار ذلك فاكهة يتلذذ بها أصحاب " التوتر والانفعال "! في المنتديات والمواقع.. ، بدعوى التدافع وفقه الواقع (!!) ..
ولا ريب أنه معيب في المرء - عموما - فضلا عن طالب العلم ورجل الدعوة أن يكون غائبا مغيبا عن واقعه تماما صاحب برود في قلبه تجاه أحوال مجتمعه.. ، وشؤون أمته (!!) ..، لكن من الواجب أن نزن ( باب الأخبار ) بميزان النظر القويم ..، والعقل السليم...
فاعلم - بارك الله فيك - أن التصور المستقر في المدركات لم يكن إلهاما ولم يأت من فراغ ، بل كان - ولا بد - له موارده خلصت إلى محل الإدراك كانت أساسا في اتخاذ المواقف وإصدار الأحكام ، ومن بين هذه الموارد الأخبار التي يتناقلها الناس مما يستدعي - إيجابا - شهود مشهد ( التثبت والتبين)! ..
قال الحسن البصري - رحمه الله - : " المؤمن وقاف حتى يتبين " الفتاوي للإمام ابن تيمية - رحمه الله - 10/382.
ولا يفهم من ضرورة شهود مشهد ( التثبت والتبين) : التأكد من صحة ذات مجرد النقل فحسب ..
نعم ؛ هذا أمر أساس ولابد منه ولكن يضاف إليه :
- أولا : ( التأكد من المراد بفحواه ) ... ، فكم من كلام نشر وقد قيل حقيقة... ، وكم من واقعة ذاعت وقد حصلت حقيقة.. ، لكن للكلام أو الواقعة معنى - وفق قانون العلم والعقل والعادة - يباين المعنى الذي فهم وصاحب ذلك عند تدواله...
- ثانيا : ( التأكد من مدى صلاحية نشره) ..، فقد يكون المنقول صحيح الحدوث قالبا ومعنى.. لكن لا يصلح نشره مراعاة للحال أو الزمان أو المكان أو المخاطب .. ففرق بين الصحة والصلاحية... ، فكم من خبر صحيح في ذاته لكن لا يصلح نشره شرعا أو اعتبارا ..
ويعجبني بهذا الصدد ما ذكره العلامة ابن خلدون - رحمه الله - في معرض كلامه عن أهمية التدقيق والتحقيق عند كل خبر من كل طريق حيث قال : " لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ، ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ، ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب .. فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق " المقدمة ص : 9 - 10 .
والكلام في تفاصيل قانون ( التثبت والتبين ) يحتاج إلى حلقات .. لكن أحببت أن أفيد بشيء من ذلك بالإحالة على مقالة جيدة للشيخ الدكتور عزيز بن فرحان العنزي - وفقه الله - بعنوان : ( الأخبار المثيرة بين القواعد الشرعية والرغبات البشرية) .. ، فانظر فيها - رحمني الله وإياك - نظر تأمل .. وبهدوء نفس ..
وهذا رابط المقالة وورد :
اضغط هنا.
والله الموفق ..
كتب الإحالة :[ 09 رمضان 1440/ الموافق ل: 2019/05/14]
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني المغربي - عامله الله بكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق