** فتح باب الدعوة إلى العامية من خلال المقررات التعليمية ومفاسد ذلك ..

بسم الله الرحمن الرحيم

      ** فتح باب الدعوة إلى العامية من خلال المقررات التعليمية ومفاسد ذلك ..

    اللغة العربية : لسان أمة ..، وميزان محنة ..، لا تخص من سبق فحسب ، بل هي للجميع لكونها دعامة من دعائم الهوية الإسلامية ، ف " العربية لسان النبوة الخاتمة 1 "! ..

     قال العلامة ابن باديس - رحمه الله - :" .. وإذا كنا نصرف أكثر جهدنا للتعليم العربي فذلك لأن (العربية هي لغة الدين)! الذي هو أساس حياتنا ومنبع سعادتنا " الآثار لابن باديس 3/257.

   وعليه؛  يجب أن نكون أمناء عليها بحفظ قواعدها ، وألفاظها، وتراكيبها ، وذوقها ، وأساليبها ، وخصائصها ، ونظامها ، خاصة في المؤسسات التي تقوم على تنشئة الأجيال تربية وتعليما ..

    قال الثعالبي - رحمه الله - :" فإن من أحب الله أحب رسوله المصطفى - عليه الصلاة والسلام - ، ومن أحب النبي العربي أحب العرب ، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب.
   و(من أحب العربية عُني بها ، وثابر عليها ، وصرف همته إليها )! ..." فقه اللغة وسر العربية ص : 5.

    ولا شك أن العربية واجهت وتواجه جملة من التحديات الكيدية التي يراد بها هدمها  بمختلف الوسائل والطرائق ..، وليس العجب أن تجد حامل لواء ذلك من هو خارج حدودها ..، وإنما المؤسف حقا أن تجد من هو من بَنِيها يشارك في ذلك بقصد أو عن غير قصد ..، وكل ذلك يستدعي منا المدافعة عنها ..، وإحياء مكانتها و جلالتها ..

    قال العلامة البشير الإبراهيمي - رحمه الله - في كلمة له في مجمع من مجامع اللغة العربية بالقاهرة : " .. أيها الإخوة : إن هذه اللغة العربية الشريفة التي طرقنا خيالها المؤوب ، ثم أسمعنا داعيها المثوب ، فاجتمعنا على بساطها اليوم من جميع أقطار العروبة ، هي الرحم الواصلة بيننا ، وهي اللحمة الجامعة لخصائصنا وآدابنا ، فمن بعض حقها علينا أن نبلها ببلالها ، وأن نرعى حقها في كل منسوب إليها ، كما أن من بعض حقها علينا ( أن نخف لنجدتها ، كلما مسها ضر أو حزبها أمر )! .." الآثار 5/292 .

   ومما تم تداوله في مغربنا الحبيب هذه الأيام وله علاقة بموضوعنا : كلمات وجُمل من اللهجة العامية المغربية في بعض المقررات التعليمية (!!) ..

    فأقول : بغض النظر عن كثرة ذلك أو قلته ، فإن هذا الأمر لا صلاح فيه ولا نفع ولا خير بحال من الأحوال  كيفما كانت المسوغات ...

    ففي مثل هذه الخطوات : فتح لباب ما يعرف ب ( الدعوة إلى العامية 2 )!! ..أو ما سماه بعضهم ب ( الدعوة إلى العربية المنطوقة )!!! ..، و نتيجتها : التخلص من العربية ، والقضاء على الفصحى ..، و في تبني هذا والعمل عليه مشابهة بالمستشرقين ..

    فليعلم - يا رعاكم الله - أن علاقة الدعوة إلى العامية بالاستشراق علاقة قديمة وثيقة ضمن مخططات عدوانية استشراقية على اللغة العربية ..

   قال الدكتور محمود محمد الطناحي - رحمه الله - :" إن هذا الصدع في جدار اللغة العربية ، وتقسيمها إلى لغة تراثية ولغة معاصرة ، إنما شقه بعض المستشرقين الذين اشتغلوا بتراثنا منذ القرن السابع عشر ، أو قبله بقليل ..فهم يميزون دائما بين مستويين للفصحى ، ويسمون الأول ( العربية القديمة )، ويسمون الثاني ( العربية المعاصرة ) . ثم يتحدثون عن مستوى ثالث هو ( العربية المنطوقة )! ، ويعنون بها ( العامية ) . وقد اختلفوا في تحديد هذه المستويات اختلافا كثيرا ، وتابعهم في ذلك كثير من أساتذتنا وزملائنا من أبناء جلدتنا . وما أحب أن أستطرد إلى ذكر هذه الآراء والرد عليها ، فهذا بحث آخر " صيحة في سبيل العربية / مقالات من أجل نهضة العربية وثقافتها للدكتور محمود محمد الطناحي - تحرير وتعليق : أحمد عبد الرحيم ص : 280 .

    و يترتب عن الدعوة إلى العامية مفاسد مزرية؛ ومنها :

- مسخ اللغة العربية في بنيتها وألفاظها ..

- النفرة من اللسان الفصيح وعدم استساغته ولا تذوقه ..

- تهوين اللغة العربية وعدم إجلالها وتعظيمها ..

- عدم الاعتناء بالقرآن والسنة ، وقد يؤدي هذا إلى خلو بعض النفوس من تعظيمهما ..

- إضعاف الاعتزاز بالهوية الإسلامية ، لأن اللغة هي أحد دعائمها كما سبق ..، وإضعاف الاعتزاز بحضارة المسلمين والعرب ..

- ضعف التدين ، بل قد يصل الأمر من بعض الناس إلى التخلي عن الدين ، فإن اللغة العربية هي لغة القرآن والسنة كما لا يخفى ..

- حجب العقول عن فهم مراد الله تعالى ، فإن اللغة العربية من وسائل الإبصار وأدوات البيان ..

- إهمال التراث الإسلامي والعربي و التسبب في نسفه ..

- التفرق والاختلاف لأن بين اللغة العربية والاجتماع علاقة وطيدة ..

- التعلق بالوطنية والقومية والشعبية ( المذمومة )! والتي تعمل على تصدع ساحة الأمة الواسعة ..


     فالله الله في تعظيم جناب اللغة العربية.. ، وإعلاء مقامها..، وحمل الناس على التعلق بها وحبها ..، والتربية على استعمالها والنطق بها باعتزاز  ..


    قال الشيخ الرحالي الفاروق المغربي - رحمه الله - :" .. وأما إهمال التربية الإسلامية ، والإعراض عن اللغة العربية التي هي لغة القرآن والإيمان ، ولغة العلم والعرفان ، فهو شيء يسبب فساد الأفكار ، ويشجع على تخريب الديار ، وقد رأينا شيئا من ذلك الفساد الجديد ، والانحراف البعيد ، فلنقدر المسؤولية ، ولنتخذ ما ينبغي اتخاذه لإصلاح الحال ، وتهدئة البال ، فإن التعليم من دون تربية أساسية ، ومن دون عقيدة سلفية ، ومن غير الهدف والغاية ، لا يجدي ولا يغني شيئا "
مقالات ومحاضرات الشيخ الرحالي الفاروق 4/193 .


  ......................................

1 . وهذا عنوان لكتاب من تأليف : عمر عُبيد حسنه .

2 . ومن الكتب الرائقة الفائقة في هذا الموضوع كتاب الدكتورة نفوسة زكريا سعيد الموسوم ب ( تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر ) ..

      وقد قال العلامة الأديب محمود محمد شاكر - رحمه الله - في حق هذا الكتاب : " .. ولو كان لي من الأمر شيء ، لأمرت أن يطبع هذا الكتاب ليكون في يد كل شاب وشابة ، وكل رجل وامرأة ، ويكون له مختصر ميسر لكل من مكنه الله من القراءة .
 ولست أريد الإغراق في الثناء ، وإخلاء الكتاب من كل عيب ، ولكني أراه كتابا صالحا لكل مثقف ، يجد فيه مادة صحيحة لتاريخ معركة قاسية خبيثة ، إذا وقانا الله شرها باليقظة فقد نجونا من المحنة الساحقة ، وإذا أسأنا فابتلينا بتمام الغفلة ، فذلك ذل الأبد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله وحده " أباطيل وأسمار ص : 126.


         كتبه :[ 08 رمضان 1440/ الموافق ل: 2019/05/13]
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني المغربي - عامله الله بكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)