** مع سورة النصر .. [ بشارة، وأمر، وإشارة، وتنبيه ]

بسم الله الرحمن الرحيم

        ** مع سورة النصر ..

  [ بشارة، وأمر، وإشارة، وتنبيه ]


    سورة النصر سورة (مدنية) كما أثر عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم - انظر الدر المنثور 8/659، بل أجمع العلماء على ذلك كما نقله غير واحد كابن عادل - رحمه الله - في اللباب في علم الكتاب 20/537.

    وتشتمل هذه السورة على ثلاث آيات وهي آخر سورة نزلت جميعا كما في صحيح مسلم - رحمه الله -.

    وتحمل هذه السورة: بشارة، وأمر، وإشارة، وتنبيه .

     قال العلامة السعدي - رحمه الله - عن سورة النصر : " في هذه السورة الكريمة ، بشارة وأمر لرسوله - عليه الصلاة والسلام - عند حصولها ، وإشارة ، وتنبيه على ما يترتب على ذلك " أنظر تيسير الكريم الرحمن 5/438 .

- أما [البشارة] فهي : البشارة بنصر الله لرسوله - عليه الصلاة والسلام - وفتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا، بحيث يكون كثير منهم من أهله وأنصاره بعد أن كانوا من أعدائه، وقد وقع هذا المُبَشر به.

    قال ابن الخطيب - رحمه الله -: "الفرق بين النصر و الفتح : (الفتح) هو تحصيل المطلوب الذي كان متعلقا، و(النصر) كالسبب للفتح، فلهذا بدأ بذكر النصر وعطف الفتح عليه" انظر تفسير الفخر الرازي 32/140.

- وأما [ الأمر ] : فقد أُمر - عليه الصلاة والسلام - بعد حصول النصر والفتح بالشكر والتسبيح والتحميد والاستغفار.

   فإذا كان سيد المحسنين - عليه الصلاة والسلام - يُؤمر بأن يختم أعماله بالحسنى، فكيف يكون حال المذنب المسيء المتلوث بالذنوب المحتاج إلى التطهير ..

- أما [ الإشارة ] : فهي أن النصر سيستمر للدين، ويزداد عند حصول التسبيح والتحميد والاستغفار، فإن هذا من الشكر والله تعالى يقول: { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ }

    وقد وُجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين وبعده في هذه الأمة ..، فلم يزل نصر الله مستمرا حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من قبل، ودخل فيه من لم يدخل في غيره حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلوا بـ (تفرق الكلمة ! ) و(تشتت الأمر ! ) فحصل ما حصل ..

     ومع هذا فلهذه الأمة وهذا الدين من رحمة الله ولطفه مالا يخطر بالبال ويدور في الخيال.

- أما [ التنبيه ] : فيقول ابن الخطيب - رحمه الله -: "اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على أن هذه السورة دلت على نعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" انظر تفسير الفخر الرازي 32/151.

    ولذلك تسمى هذه السورة بسورة ( التوديع ! ).

( قيل لابن عباس - رضي الله عنهما -: هل كان يعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متى يموت؟ قال: نعم، قيل: ومن أين؟ قال: إن الله تعالى جعل علامة موته في هذه السورة: "إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ" ، يعني فتح مكة "وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً" ذلك علامة موته، وقد كان نعى نفسه إلى فاطمة رضي الله عنها ) لطائف المعارف ص : 198.

    قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: "المراد من هذه السورة أنك يا محمد إذا فتح الله عليك البلاد ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجا فقد اقترب أجلك، فتهيأ للقائنا بالتحميد والاستغفار، فإنه قد حصل منك مقصود ما أُمرت به من أداء الرسالة والتبليغ، وما عندنا خير لك من الدنيا، فاستعد للنقلة إلينا" لطائف المعارف ص : 198.

     وما عاش بعدها - صلى الله عليه وسلم - إلا قليلا، سنتين ثم توفي صلوات ربي وسلامه عليه.

   فأين نحن من السير وفق هديه وطريقته ومنهاجه (؟!)..

    فلينذرك باقتراب أجلك : الشيب أو سلب أقرانك بالموت ..

كفى مؤذنا باقتراب الأجل *** شباب تولى وشيب نزلْ
وموت اللذاذة هل بعــــده *** بقاء يؤمله من عقـــــــــــلْ
إذا ارتحلت قرناء الفتى *** على حكم ريب المنون ارتحلْ

          كتبه: [ 26 رمضان 1440/ الموافق ل: 2019/05/31]
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني المغربي  - عامله الله بكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)