** همسة في أذن الطالب : ( تأمل تدرك )! ..
بسم الله الرحمن الرحيم
** همسة في أذن الطالب : ( تأمل تدرك )! ..
مما ينبغي أن يحرص عليه طالب العلم الذي يتغيا الوقوف عند المراد من نصوص الشريعة.. ، ومن كلام المتشرعة : ( التحلي بالتأمل في ذلك)! ..، ف " من تأمل أدرك " ..
قال الزرنوجي - رحمه الله - : " وينبغي لطالب العلم أن يكون متأملا في جميع الأوقات في دقائق العلوم ويعتاد ذلك ، فإنما يدرك الدقائق بالتأمل ، فلهذا قيل : ( تأمل تدرك) " تعليم المتعلم طريق التعلم ص : 53 .
يقال تأمل في الأمر : تروى في النظر فيه.. ، وتبصر فيه مليا.. ، وأدرك حقيقة المقصود منه..
فالوقوف عند الحقائق لا تنال إلا بالتأمل ..
قال عبد الله بن المعتز : " بالبحث والنظر تستخرج دقائق العلم " الفقيه والمتفقه 2/5 .
وعليه ؛ فلا يوقظ الأذهان في رياض العلم الشرعي غير التأمل..
ألا أيها الأغفال إيها تأملوا *** وهل يوقظ الأذهان غير التأمل
ومن الآثار الدالة على تنبيه الأئمة على ضرورة التأمل بالنسبة للمتفقه في الدين ما جاء في التمهيد ( 1/77) عن عمر بن عبد الواحد صاحب الإمام الأوزاعي - رحمهما الله - قال : عرضنا على مالك ( الموطأ ) في أربعين يوما فقال : " كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يوما (!) قلما تفقهون فيه "
فتنبه - يا رعاك الله - لقولة الإمام مالك - رحمه الله - : " قلما تفقهون فيه "! ..، ففيها إشارة إلى أهمية التأمل ..
واعلم أن التأمل في العلم لكي تجد ثمرته.. ، وتنال بغيتك منه لا بد أن يصحبه :
- الإنصاف والتجرد وترك الإجحاف والاعتساف.. ، ف " خصلة الإنصاف ملاك الأمر كله " هيئة الناسك لابن عزوز المالكي - رحمه الله - ص : 53.
- وهدوء النفس واعتدال النظر .. ، والحذر من التحاكم إلى المزاج النفسي .. ، ف " قل أن يصح رأي مع فورة طبع ، فوجب التوقف إلى حين الاعتدال " كما قال الإمام ابن عقيل - رحمه الله - نقلا عن الآداب الشرعية ص : 65 - مهذبه.
- والتؤدة وعدم الاستعجال.. ، ف " الخطأ زاد العجول "! ..، فبالتأني تتحقق نظرا الدلائل.. ، وتحترق بحثا المسائل.. ف " من تأنى وتتبث تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ لصاحب البديهة " إعلام الموقعين 1/36.
- والحذر من التلبس بالشغب والجدال المذموم ..
قال الزرنوجي - رحمه الله -: " وإياك أن تشتغل بهذا الجدال الذي ظهر بعد انقراض الأكابر من العلماء، فإنه يبعد عن الفقه ويضيع العمر ويورث الوحشة والعداوة " تعليم المتعلم طريق التعلم ص: 19.
- وتلقيح التأمل بالمذاكرة.. ، وطول البحث والتخمير .. ف " خمير الرأي خير من فطيره (!) " صيد الخاطر ص : 126.
- و منهجية قراءة الكتب..، وقواعد النظر.. قصد تناول العلم وفق مفاتيحه المعتبرة .. ، وطرائقه المقررة..
- و الأصول التي يرجع إليها كل باب من أبواب العلم.. ، ف " من جهل الأصل لم يصب الفرع أبدا " جامع بيان العلم.
- والحذر من التعصب فإنه " مذهب للإخلاص، مزيل لبهجة العلم، معم للحقائق ، فاتح باب الحقد والخصام الضار " الفتاوي السعدية ص : 459.
- تصحيح النية.. ، وحسن القصد .. ، ف " من طلب الحديث لغير الله مكر به " كما قال حماد بن سلمة - رحمه الله - ..
فمن أين للطالب أن يشهد مشهد التأمل وقد مكر به (؟!) .. ، نسأل الله السلامة والعافية..
- الدعاء والتضرع.. ، وتقوى الله تعالى..
قال الإمام الشافعي - رحمه الله - : " من أحب أن يفتح الله له قلبه أو ينوره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه ، وترك الذنوب واجتناب المعاصي ، ويكون له فيما بينه وبين الله خبيئة من عمل ، فإنه إذا فعل ذلك فتح الله عليه من العلم ما يشغله عن غيره وإن في الموت لأكثر الشغل " متاقب الشافعي للبيهقي 2/171.
وليعلم أن شعلة التأمل : ( حرقة المعرفة)! ..
قال العلامة ابن عزوز المالكي - رحمه الله - :" .. فإن المحققين ما نالوا حقائق العلوم إلا بالشوق إليها والنهمة فيها بحرقة تجمع أطراف الفكر إلى ما هو بصدده وهي حرقة نور لا حرقة نار " هيئة الناسك ص : 52 - 53 .
فالله الله في التأمل وعدم التعجل ... ، فالتأمل في النظر سلامة من الإجهاض الفكري (!) ...، وسبيل للتحقيق والتنقيح والتدقيق العلمي ..
وصدق من قال : " التأمل مشروع فكرة.. ، والاطلاع المجرد مشروع معلومة "! ..
ولذا ففرق بين ( العلم) و ( المعلومات ) ...
فتأمل وبالعلم تجمل ..
كتبه:[ 08 رمضان 1440/ الموافق ل: 2019/05/13]
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني المغربي - عامله الله بكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق