** الإحالة على تدوينة للشيخ فتحي بن عبد الله الموصلي - حفظه الله - و الموسومة بـ ( الارتباط بالعلماء والأئمة الأعلام )..
بسم الله الرحمن الرحيم
** الإحالة على تدوينة للشيخ فتحي بن عبد الله الموصلي - حفظه الله - و الموسومة بـ ( الارتباط بالعلماء والأئمة الأعلام )..
اقتضت حكمة الله - تعالى - أن جعل بلوغ شريعته للناس يتم بواسطة رسول ، ولذا نزل الوحي على قلب نبينا - عليه الصلاة والسلام -، قال - سبحانه - : { نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين }..
وفي هذا تقرير لأمر غاية في الأهمية وهو : أن نزول الوحي لابد معه من [ واسطة تُبين حقائقه ! ]، وهذه الواسطة هي : رسولنا الكريم - عليه الصلاة والسلام ..، قال - تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم }..
ولما خُتمت النبوة والرسالة بمحمد - صلوات الله عليه وسلامه -، استمرت تلكم الواسطة - بشرطها - بـ [ ورثته - عليه الصلاة والسلام - ! ] وهم : ( العلماء والأئمة الأعلام ) ..
ففي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام : " وإن العلماء ورثة الأنبياء " ..
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : " وقوله : ( وإن العلماء ورثة الأنبياء) هذا من أعظم المناقب لأهل العلم فإن الأنبياء خير خلق الله، فورثتهم خير الخلق بعدهم، ولما كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده، ولم يكن بعد الرسل من يقوم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء : كانوا أحق الناس بميراثهم، وفي هذا تنبيه على أنهم أقرب الناس إليهم فإن الميراث إنما يكون لأقرب الناس إلى الموروث " مفتاح دار السعادة 1/ 66.
وهذا - يا رعاكم الله - يستدعي ضبط حقيقة صفات هؤلاء الورثة لنتجنب اللغط والغلط في من يستحقها .. فتأمل ..، فقد وقع خلل كُبَّار في هذا المقام .. خاصة من ( كثير ) من شباب " الشبكة / الشابكة العنكبوتية "، ومن بعض المنتسبين للعلم والدعوة (!!) ..، وحسبنا الله ونعم الوكيل ..
والكلام عن صفات ورثة الأنبياء يحتاج لتقرير وبيان، لكن أكتفي - هنا - في ذلك بنقل متين عن الإمام ابن تيمية - رحمه الله - حيث قال : ( .. وكان أسعد الناس بهذه الوراثة أصحاب الكتاب والآثار المأخوذة عن سيد المرسلين وهم أهل القرآن والحديث، الباحثين في كل باب في العلم عن آثار الصحابة والتابعين، العالمين بصحيحه وعليله، الفاهمين بمنطوقه ودليله، السالكين سبيل السابقين، الذين أخبر بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" ..) جامع المسائل / المجموعة الخامسة ص : 40.
وعليه ؛ فمن عظيم ما ينبغي العناية به : ( الارتباط بأهل هذه الوراثة ) ليستقيم التدين في كل باب من أبواب الدين وفق مراد الله تعالى ، و لنحافظ على موروث هذه الوراثة، وللإبقاء على الصلة بسلسلتها علميا وعمليا ومنهحيا ، وتربويا وأخلاقيا ودعويا، وأمرا ونهيا وإرشادا، و صلاحا وإصلاحا واستصلاحا، و رواية ودراية ورعاية، وإقداما وإحجاما وتوسطا ، و تأصيلا وتكييفا وتنزيلا ..
ولذا فهناك مجالات عامة وأحوال هامة بمراعاتها يتحقق هذا الارتباط ..، وفي خصوصها يحدثنا شيخنا فتحي بن عبد الله الموصلي - حفظه الله - في تدوينته المتينة الموسومة بـ ( الارتباط بالعلماء والأئمة الأعلام ) ..
وإليكم تدوينة الشيخ فتحي :
( بسم الله الرحمن الرحيم
** الارتباط بالعلماء والأئمة الأعلام ..
هذا الارتباط هو العقد الوثيق والعهد المتين في الحفاظ على موروث الأمة التاريخي ، وفي ضمان الارتقاء في مجال البحث العلمي، وشرط الوصول إلى الكمال والسداد في التعليم الديني والأخلاقي .
والارتباط بالعلماء والسير على جادتهم ولزوم المرابطة على ثغورهم يتحقق في أمور ثلاثة :
(الأول) : الوقوف على طريقة العلماء والأئمة الأعلام في سداسية مهمة ، وهي :
- الوقوف على طريقتهم في الاعتقاد.
- الوقوف على طريقتهم في الانقياد .
- الوقوف على طريقتهم في الاستدلال.
- الوقوف على طريقتهم في الاستنباط .
- الوقوف على طريقتهم في الانتقاد .
- الوقوف على طريقتهم في الاجتهاد .
(الثاني) : التأسي بالعلماء والأئمة الأعلام في سداسية تربوية منهجية ، وهي :
- في تواضعهم .
- وفي حكمتهم العملية .
- وفي سمتهم .
- وفي زهدهم .
- وفي معاملاتهم مع الموافق والمخالف .
- وفي طريقتهم في إقامة الدنيا وإصلاح الدين .
( الأمر الثالث) : الانتفاع بطريقة العلماء والأئمة الأعلام في سداسية علمية منهجية ، وهي :
- الانتفاع من طريقتهم في التلقي والأداء .
- الانتفاع من طريقتهم في العرض والبيان ، وفي التدريس والوعظ العام .
- الانتفاع من طريقتهم في التفصيل والاستطراد .
- الانتفاع من طريقتهم في التهذيب والاختصار .
- الانتفاع من طريقتهم في التعقيب والاستدراك .
- الانتفاع من طريقتهم في التحقيق وتحرير الكلام .
وبقدر التحقق بهذه الخصال وبقدر الاتصاف بهذه السداسيات يكون الارتباط ويصدق الانتساب ...، وتبقى التزكيات والإجازات هي علامات وشهادات ...، وميدان الدعوة العملية والتعليقات العلمية تصدق هذا أو تكذبه .
الشيخ فتحي الموصلي - حفظه الله - ) انتهى.
أعاد كتابة هذا المرقوم بعد تعديلات يسيرة [ يومه الاثنين 24 صفر 1442 هـ / الموافق لـ 12 أكتوبر 2020 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق