** الشهوة صابون الشبهة (!)
بسم الله الرحمن الرحيم
** الشهوة صابون الشبهة (!)
الأمراض التي تعالج في باب تزكية النفوس وإصلاح القلوب على كثرتها ترجع :
إلى "الشهوات" و حقيقتها : ( كل ما يخالف أمر الله تعالى ) ..
وإلى "الشبهات" وماهيتها : ( كل ما يعارض خبر الله تعالى ) ..
وثمرة اتباع الشهوات : [ فساد القصد والإرادة ! ]..
وثمرة اتباع الشبهات : [ فساد العلم والاعتقاد ! ]..
ولذا المتلبس بهما يُغلق عليه باب التوفيق ..، و ينحرف عن سواء الطريق ..
قال الفضيل بن عياض - رحمه الله - : " من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات = انقطعت عنه موارد التوفيق " روضة المحبين للإمام ابن القيم - رحمه الله - ص : 479.
ومقرر في الشريعة الغراء ومعلوم عند العلماء أن [ ( جنس ) البدع والشبهات ! ] أحب إلى إبليس من [ ( جنس ) المعاصي والشهوات ! ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " الأهواء في الديانات أعظم منها في الشهوات " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص : 27.
وهذا المرقوم العلمي والمنهجي - يا رعاكم الله - لا يعني نفي وجود صلة بين الشهوات والشبهات بالكلية؛ بل بينهما علاقة ومن ذلك :
أن المرء عندما يرتع في مستنقع الشهوات ويتشربها قلبه = يمرض هذا الأخير فيصير محلا قابلا لتسلل الشبهات إليه ويسهل تعلقها به واستقرارها فيه ، أي : أن الشهوات تُسهل الوقوع في الشبهات، ولذا قيل : [ الشهوة صابون الشبهة ! ]، مما يجعل ( الشبهات تنبت على أرض الشهوات ) .. فتنبه وتذكر ..
ومن الشواهد على هذه الحقيقة الشرعية قوله تعالى : { وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه }.
فالقلوب القاسية في هذه الآية عنوان : الشهوات ..
و تحريف الكلم عن مواضعه عنوان : الشبهات ..
فجعل الله تعالى ( قسوة القلب ) وسيلة إلى ( تحريف الكلم عن مواضعه ) ..
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره للآية :
" { وجعلنا قلوبهم قاسية } أي :
فلا يتعظون بموعظة لغلظها وقساوتها.
{ يحرفون الكلم عن مواضعه } أي :
- فسدت فهومهم.
- وساء تصرفهم في آيات الله.
- وتأولوا كتابه على غير ما أنزله.
- وحملوه على غير مراده.
- وقالوا عليه ما لم يقل.
عياذا بالله من ذلك " تفسير القرآن العظيم 3/ 66.
كتبه [ يوم الجمعة 28 صفر 1442 هـ / الموافق لـ 16 أكتوبر 2020 م ] :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -
تعليقات
إرسال تعليق