** اليقين والثقة بنصر رب العالمين ..

 بسم الله الرحمن الرحيم 



   ** اليقين والثقة بنصر رب العالمين ..


    تظهر حقيقة يقين المرء وثقته بنصر رب العالمين في وقت الاستضعاف، فليس صاحب اليقين في الله من يفرح قلبه ويبتهج وجهه فحسب، حين يرى أثر قوة الإسلام وعزة أهله وبشائر نصره، وإنما يكون اليقين لصاحب الثقة بالله مهما ضاقت الأحوال .. ، لأن أمله بالله كبير ويقينه بأن العاقبة للمتقين، وأن المستقبل لهذا الدين (!) .. 

 

     قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول : بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، ثم تلا قوله تعالى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } " تهذيب المدارج 352.


   وأهم ما يُوفق إليه المرء : (اليقين في الله )، كما في الحديث: " وسلوا الله اليقين والمعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة " صحيح الجامع.

 

    ولا ينزل الهلاك بهذه الأمة في العموم (1) إلا إذا بَخِل أبناؤها بتقديم الجهود الصحيحة المستطاعة شرعا (2) لنصرتها، وأصيبوا بالغفلة ..، إضافة إلى انعدام الزهد واليقين في الله ، فعندها تجد التعلق بمجرد الأماني و الأمل بلا عمل .. 


    قال عليه الصلاة والسلام : " صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل" صحيح الجامع.


   ولأن الله وحده هو عالم الغيب فلا ندري متى النصر؟ ولا نعلم أين الخير؟ ولكن الذي نعلمه أن أمتنا أمة خير يرجى لها النصر من الله - ولو بعد حين - .. 


    وقد أشار رسول الله - صلى الله عليه و سلم - إلى ذلك بقوله: "مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرى أوله خير أم آخره " صحيح الجامع.


    ولا ندري على يد أي جِيل يكشف الله الغمة، ويرفع شأن هذه الأمة، ولكن الذي نعلمه أن سُنة الله في الكون كما جاء في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة" صحيح الجامع.


    ولقد جاءت بشائر كثيرة في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجدد الأمل وتحقق اليقين في الله ونصره سبحانه، منها وعد الله بأن يَبلغ مُلك هذه الأمة المحمدية المشارق والمغارب كما في الحديث: "إن الله زَوى لي الأرض (3) فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ مُلكها ما زُوي لي منها" رواه مسلم.


     فإذا عرفنا أن الإسلام له  العلو والسيادة والتمكين فلا نجعل اليأس يدخل قلوبنا ويسكن نفوسنا بسبب ضعف المسلمين وظهور أهل الباطل عليهم في وقت من الأوقات امتحانا لأهل الإسلام (!) فإن العاقبة للمتقين ، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الإسلام يعلو ولا يُعلى " صحيح الجامع.


    وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "فمن كان قيامه في باطل لم ينصر، وإن نُصر نصرا عارضا فلا عاقبة له وهو مذموم مخذول" إعلام الموقعين 2/178.

 

   وقد بشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببشريات تذيب كل يأس، وتدفع كل قنوط، وتُريح قلب كل فاقد للأمل من أبناء هذا الدين وتُقوي اليقين، من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض .." صحيح الجامع.


   وليُعلم - حفظكم الله  - أن المقياس عند الله غير مقياس البشر إذ الله - جل وعلا - يجعل من الضعف قوة (!) بشرط الرجوع إليه سبحانه وإلى دينه وكل بحسب حاله ومقامه .. ، وذلك واضح من قوله - صلى الله عليه وسلم - : "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم" صحيح سنن النسائي.

 

    فلا بد إذن من علو شأن أهل الحق .. ، ولا بد للاستضعاف أن يذهب .. ، ولا بد لما ينفع الناس في دينهم ودنياهم أن يظهر وينتشر في الأرض، ويمضي قدر رب العالمين في أن تكون العاقبة للمتقين الموقنين، فلا تصلح النياحة كما ينوح أهل المصائب عند رؤية المنكر (!!)..، ولا يصلح - أيضا -  الصُراخ والاضطراب عند رؤية تغير كثير من أحوال أهل الإسلام (!!)..، فليس هكذا سبيل الإصلاح ..، وليس هكذا مسلك الأمر الشرعي ..، وليس هكذا طريق النهي النبوي ..


    نعم؛ لابد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن على ما تُرشد إليه الشريعة وتدل عليه من ضوابط وشروط وآداب في ذلك، و بوسطية من غير إفراط ولا تفريط .. 


    قال شيخ الإسلام – رحمه الله - :" وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكل وناح كما ينوح أهل المصائب وهو منهي عن هذا ؛ بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وأن العاقبة للتقوى . وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر إن وعد الله حق وليستغفر لذنبه وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار " الفتاوي 18/295.



.............. 


(1). و ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) كما في الحديث الصحيح. 


(2). بالعلم والحِكمة، و بالمسالك المليحة وفق السُنة .. 


(3). زَوَى لي الأرض : أي : جمعها لأجلي؛ والقصد تقريب البعيد منها .. 



      كتبه [ يوم الثلاثاء 18 صفر 1442 هـ / الموافق لـ 6 أكتوبر 2020 م ] :


      أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني - عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

** إيقاظ وتذكير لطلاب العلم : [ أسباب الشك في بعض كلام العلماء ! ]

** من علم التاريخ زاد عقله ..

مفهوم قوامة الرجل على المرأة (!)